النزاع على الصندوق السيادي الليبي يصل إلى المحاكم البريطانية

طلبت المؤسسة الليبية للاستثمار التي أنشأتها الحكومة المعترف بها دوليا من محكمة بريطانية، أمس، النظر في حق التمثيل الشرعي في إدارة أصول الصندوق السيادي الليبي، في ظل وجود مؤسسة أخرى تحمل الأسم نفسه في العاصمة طرابلس.
الجمعة 2015/09/04
المؤسستان تحاولان انتزاع التمثيل الشرعي في القضايا المرفوعة ضد مصرفي سوسيتيه جنرال وغولدمان ساكس

لندن - تصاعدت حدة النزاع بين الحكومتين المتنافستين في ليبيا بخصوص السيطرة على المؤسسة الليبية للاستثمار، والتي تدير صندوق الثروة السيادي للبلاد البالغ حجمه 67 مليار دولار، بعد أن طلبت إحدى الجهتين المتنازعتين من محكمة في لندن تسوية الخلاف.

وقال حسن بوهادي رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار المعين من قبل الحكومة المعترف بها دوليا والتي تعمل من الشرق، إنه بدأ إجراءات في محكمة لندن التجارية لتحديد الجهة المنوط بها تعيين مجلس لإدارة أصول الصندوق في بريطانيا.

وأضاف بوهادي في بيان أنه يجب توضيح الأمور فيما يتعلق بالسيطرة على الصندوق، وأنه من المنتظر أن تنظر المحاكم البريطانية في الطلب أوائل العام القادم.

وفي ليبيا حكومتان إحداهما في العاصمة طرابلس والثانية تباشر عملها من شرق البلاد وقد عيّنت رؤساء موالين لها لعدة مؤسسات من بينها الصندوق السيادي في إطار الصراع الدائر منذ أربع سنوات إثر الإطاحة بنظام معمر القذافي.

وفي طرابلس قال عبدالمجيد بريش، الذي كان يوما رئيس الصندوق بدون منافس، ويقول إنه استعاد منصبه بحكم قضائي بعدما تنحى مؤقتا وسط خلافات قانوية، إنه يشعر “بخيبة الأمل” من هذا التحرك، مضيفا أن ذلك “يتعارض مع روح عملية الأمم المتحدة” الجارية حاليا لحل النزاع في البلاد.

عبدالمجيد بريش: التحرك يتعارض مع روح محاولات تسوية النزاع السياسي في ليبيا

ويقيم بريش في طرابلس لكنه ليس متحالفا مع أي من الحكومتين. وسيطرت الحكومة الموازية على طرابلس منذ عام بمساعدة مجموعة مسلحة دفعت الحكومة المعترف بها دوليا للانتقال إلى الشرق.

وجمدت دول غربية والأمم المتحدة جزءا من الأصول الأجنبية للصندوق الليبي خلال انتفاضة 2011 لمنع مسؤولي نظام القذافي من التصرف في الأموال أو في إطار تحقيقات متعلقة بالفساد.

وكان بوهادي قد اتهم جهات بالسعي إلى تقويض عمل المؤسسة التي يرأسها، في إشارة إلى المؤسسة المنافسة ومقرها طرابلس. وقال إن المؤسسة التي يرأسها تسعى جاهدة إلى تطبيق معايير المساءلة والشفافية.

وأضاف أنه اجتمع مؤخرا بممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمناقشة سبل تمكين مؤسسته من إدارة أصولها “بذكاء” في ظل بقائها قيد التجميد منذ عام 2011. وطالب بالسماح للمؤسسة بالإدارة الفاعلة والبناءة لتلك الأصول.

وأكد أن مؤسسته عازمة على عدم القيام بأي عمليات لنزع حقوق الملكية لأي من الأصول الحالية والجديدة أو حيازتها، وأنها تسعى لكسب تأييد المجتمع الدولي لدعم مثل هذه الإجراءات في الوقت الراهن.

وتتفق هذه التصريحات مع آراء المؤسسة المنافسة في طرابلس، التي أكد رئيسها عبدالمجيد بريش في تصريحات لـ”العرب”، ضرورة استمرار تجميد الأصول الليبية، لأنه أفضل الخيارات إلى حين قيام حكومة مركزية موحدة، من أجل عدم ضياع تلك الأموال.

واتهمت الجهات التي تحاول السيطرة على أصول المؤسسة، بأنها إما تريد استغلال تلك الأموال التابعة للشعب الليبي، أو أنها لا تفهم قواعد إدارة أموال الصناديق السيادية، في إشارة إلى المؤسسة المنافسة.

وقال بوهادي إنه يسعى للحصول على ما يعرف بـ”التجميد الذكي”، والذي يتيح للمؤسسة إدارة استثماراتها بحيث يتسنى لها حماية ورفع قيمة أصولها، مع الإبقاء على النطاق الأولي للاستثمار محاطا بسياج عقوبات الأمم المتحدة.

حسن بوهادي: يجب توضيح الأمور فيما يتعلق بالسيطرة على الصندوق السيادي الليبي

وأكد أنه لم يطرأ أي تغيير يذكر على الأوضاع الاستثمارية للمؤسسة الليبية للاستثمار.

وأضاف أن الخطة الاستراتيجية تتمثل في اتباع نهج الاحتواء لعقوبة التجميد ريثما يتم تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في ليبيا، مع ضمان الحصول على التراخيص المناسبة لإدارة كل جانب من جوانب الاستثمار بطريقة عملية وبناءة لضمان تحقيق أفضل العوائد.

وكان بريش قد أكد لـ”العرب” أن محاولات المؤسسة التي يقودها بوهادي لانتزاع إدارة أصول الصندوق السيادي، كبدت المؤسسة الكثير من الجهد والوقت والمال.

وأوضح أن محاولاتها في بريطانيا لانتزاع التمثيل الشرعي لم تسفر عن شيء، بعد تبديد الكثير من الأموال والجهود. وأكد أن السلطات البريطانية، كانت قد أكدت أنها تعترف الحكومة الشرعية، لكنها لا تعترف بالمؤسسات المنبثقة عنها، لمنافسة المؤسسات السيادية في طرابلس.

وأكد بريش أن المؤسسة الليبية للاستثمار وكذلك البنك المركزي والمؤسسة الليبية للنفط، لا تزال مستقلة ولا تخضع للحكومة المنبثقة عن المؤتمر العام في طرابلس.

وحذر من أن الظروف الحالية غير مناسبة للبدء برفع التجميد عن أصول صندوق الثروة السيادي، معلنا معارضته لخطط الإدارة المنافسة. وقال إن أي رفع للتجميد قد يعرض الأموال للخطر بسبب صراعات الأطراف السياسية على أموال الشعب الليبي.

ويتفق الطرفان المتنافسان على أن حجم أصول المؤسسة يقدر بنحو 67 مليار دولار، وأن نحو 90 بالمئة منها تقريبا موجودة في الأسواق العالمية المتقدمة وخاصة أوروبا وتدار من قبل إدارات مهنية.

وتحاول المؤسسة التي أنشأتها الحكومة الشرعية، انتزاع التمثيل الرسمي في الدعاوى القضائية ضد مصرفي غولدمان ساكس الأميركي وسوسيتيه جنرال الفرنسي أمام المحاكم البريطانية، والتي تتهمهما بتبديد مليارات الدولارات من الأموال الليبية.

11