النزلاء في السجون التونسية ممثلون في "جمهورية أفلاطون"

أطلق مساجين تونسيون العنان لإبداعاتهم السينمائية، من وراء القضبان في تجربة فريدة من نوعها عاشوها في السجن المدني بمحافظة المهدية شرق تونس، حيث تحول الفضاء الذي تقيد فيه الحريات إلى ورشة لانطلاق مسيرة منتجي أفلام وممثلين.
الثلاثاء 2016/04/12
الممثل المصري خالد أبو النجا في زيارة لأحد السجون التونسية خلال أيام قرطاج السينمائية

المهدية (تونس) - نظمت جمعية “عيون السمع” بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي عرضا سينمائيا بسجن المهدية شرق تونس، حيث قام بعض المساجين بإنتاج وتصوير أفلام والتمثيل فيها.

وتطلب إنجاز الفيلم سنة كاملة من التكوين والتدريب في إطار شراكة مع الإدارة العامة للسجون والإصلاح.

وقال محمد الدخلاوي، أحد المساهمين في الورشة السينمائية داخل سجن المهدية إن “المشروع انطلق منذ شهر مارس 2015 بمشاركة جمعية ‘عيون السمع’ وهي جمعية فرنسية متخصصة في المجال السينمائي ولها تجارب في إنتاج أفلام داخل السجون الفرنسية وأرادت أن

تنقل التجربة لتونس وقد وقع الاختيار على السجن المدني بمحافظة المهدية نظراً لطبيعة محكوميات السجناء داخله، حيث أن أغلبهم صدرت في حقه أحكام طويلة بالسجن”.

وانطلقت التجربة باختيار السجناء من بين 50 مترشحا وقع قبول 12 سجينا فقط ممن تتوفر لديهم الشروط والمؤهلات المناسبة لخوض تجربة الإنتاج السينمائي بحظور أساتذة من المعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة.

وأضاف الدخلاوي أن مقاييس الاختيار لم تتعلق بمستوى تعليمي أو انضباط داخل السجن بل بمن لديهم رغبة في ممارسـة هـذا النشـاط الثقافي وقـدرة على التعبير والإبداع.

وأكـد أن السجناء تفاعلوا مع ورشة الإنتاج السينمائي التي كانت بمثابة المتنفس لديهم باعتبار أنها الوسيلة الوحيدة التي تمكنهم من قضاء أكثر وقت خارج الزنازين، ومع مرور الوقت كبرت فيهم الرغبة في التعلم وتحوّل حب الاطِّلاع إلى شغف بالعمل السينمائي والفن لا سيما وأن ورشة الإنتاج السينمائي تنشط يومي الخميس والجمعة بشكل أسبوعي دون انقطاع.

وأنتج السجناء أعمالا سينمائية تجريبية مثل “حكايات من الحيط” (حكايات من الجدران) و”اضطراب” تحت إشراف أساتذة لرصد انفعالات وأحاسيس الشباب داخل السجن وكيف يرون مستقبلهم وأحلامهم.

وقالت الإدارة العامة للسجون في تونس إن فيلم “حكايات من الحيط” هو تجسيد لحكايات اخترقت صمت الجدران ولونت عتمة السجن بألوان اختار السجناء إظهارها للعالم. هي آذان ترى وعيون تسمع لتصور لنا “جمهورية أفلاطون” في السجون التونسية.

وأضافت أن “حكايات من الحيط” هو أول فيلم من إنتاج وتمثيل وتصوير وإخراج المساجين والأطفال الجانحين بتونس.

وقد تم عرض الفيلم للعموم في نوفمبر الماضي بقاعة “الريو” بالعاصمة تونس بحضور من أنجزوه من مساجين وأطفال.

ويعمل السجناء بالسجن المدني في المهدية حاليا على إنتاج فيلم ثالث سيرى النور يوم 27 أبريل الجاري وسيتم عرضه بإحدى قاعات السينما في تونس حتى يطلع عليه الجمهور.

وقال الدخلاوي إن “سلوك المساجين الذين ساهموا في إنتاج وتمثيل الأفلام تغير مقارنة بأول يوم وطأت أقدامهم الورشة، حيث أصبحوا أكثر تفاؤلا وأقل عنفا في سلوكهم، كما طغى الإحساس الفني على إحساس السجين”.

يذكر أن أول عرض سينمائي قدم للنزلاء في السجون التونسية كان خلال الدورة الماضية لمهرجان أيام قرطاج السينمائية.

وقامت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب بمبادرة لجمع آلاف الكتب لفائدة السجون التونسية بقيادة الناشطة لينا بن مهني وبعض الجمعيات لإحداث ورشات قراءة وكتابة ومسابقات للمساجين.

وقامت المنظمة بتسليم الإدارة العامة للسجون والإصلاح أكثر من ستة آلاف كتاب تكريسا لحق السجين في الثقافة والمطالعة، على حد تعبير المنظمة.

24