النزيف المتواصل للطاقات الاقتصادية العربية

السبت 2013/10/05

تجاوزت قيمة الناتج المحلي الإجمالي العربي خلال الأعوام الأخيرة تريليون دولار، ليبلغ متوسط دخل الفرد العربي أكثر من 3500 دولار سنويا. لكن التفاوت كبير إذ يصل إلى أكثر من 50 ألف دولار في بعض دول الخليج، ولا يتعدى 300 دولار سنويا في بعض الدول مثل الصومال وموريتانيا واليمن.

تبغي الاشارة الى أن الوطن العربي يملك 60 بالمئة من إجمالي احتياطي النفط المؤكد عالميا ونحو 29 بالمئة من احتياطي الغاز العالمي، وهو ينتج 31 بالمئة من إنتاج النفط في العالم.

مكانة العرب في صناعة الطاقة يفترض أن تكون مدخلا لمكانة أساسية في العلاقات الدولية، لو توفرت إرادة سياسية صادقة.

لكن دورهم مازال محدودا، فهم لا يساهمون سوى بنحو 5.5 بالمئة من إجمالي الصادرات الدولية، حيث بلغت قيمة الصادرات العربية في العام الماضي نحو 650 مليار دولار أميركي.

وقد شكلت صادرات النفط والمواد الخام أكثر من 68 بالمئة منها، في وقت بلغت الواردات العربية نحو 400 مليار دولار، وهي لا تمثل سوى 3 بالمئة من إجمالي الواردات العالمية.

ويظهر التركيب السلعي الآلات والمعدات المصنعة تشكل أن 40 بالمئة من الواردات العربية، ما يعكس خللا كبيرا في غياب أي سياسة اقتصادية موحدة للعرب.

وتزداد الصورة قتامة حين تكشف أن التجارة العربية البينية لا تمثل سوى 10 بالمئة. وتظهر البيانات أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول للعرب، حيث يستأثر بنحو 28 بالمئة من إجمالي الصادرات العربية، تليه اليابان بنحو 18.2 في المائة، ثم دول جنوب شرقي آسيا 12.5 بالمئة، وأخيرا الولايات المتحدة الأميركية بنحو 10 بالمئة.

الموارد البشرية والمادية في الوطن العربي تشير الى إمكانية حقيقية للارتقاء في الأهمية النسبية للوطن العربي في إطار العلاقات الدولية للولوج إلى حجم تلك الطاقات المتاحة.

ولا ينقص العرب في ذلك سوى الإرادة السياسية الصادقة في التنسيق من أجل بناء تكتل يظهر العرب من خلاله قوة اقتصادية تمكنهم من مواجهة التحديات، حيث لا مفاوض قويا في ميادين السياسة والاقتصاد دون تكتل يحميه ويدافع عن قدراته.

وقد يكون الأجدى في ذلك العمل على توسيع المشاركة السياسية والاقتصادية والمجتمعية. ونقصد هنا توسيع مشاركة المرأة العربية في الميادين المذكورة، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني، وكذلك تنشيط الأداء الاقتصادي.

وقد تكون عملية تهيئة الظروف السياسية والاقتصادية لعودة رأس المال العربي المهاجر والمقدر بنحو تريليون دولار، والذي يعادل إجمالي الناتج المحلي العربي المتحقق سنوياً، من اهم المقدمات التي تؤدي إلى تحسين الأداء الاقتصادي والحد من الأزمات المستعصية، خاصة إذا اتخذت سياسات محددة لتوطين رأس المال المذكور في الوطن الأم بغض النظر عن الملكية والدولة العربية التي تتم فيها عمليات التوطين.

ويقول الخبراء بأن استثمار عشرة مليارات دولار في أراضي السودان الخصبة يمكن أن يقلص الفجوة الغذائية العربية التي تصل سنويا إلى 13 مليار دولار، وهذا بدوره سيقلل من تراكم معدلات البطالة العربية التي وصلت في بعض الدول العربية إلى 30 بالمئة من حجم قوة العمل فيها.

كما يمكن أن يقلص دون الدول العربية الفقيرة والتي تبلغ نحو 600 مليار دولار. ويمكن أيضا تنشيط الاقتصاد العربي من لاستثمارها في مجالات الاستثمار في البحث العلمي، الذي يمكن من خلاله تحقيق معدلات أعلى من التنمية البشرية وزيادة استفادة العرب من خلال تصنيع المواد الخام التي يجري تصديرها، وبالتالي تحقيق تنمية تواكب على الاقل معدلات النمو السكاني المرتفعة.

11