النساء العربيات يتطلعن إلى حقوقهن في العيد العالمي للمرأة

الاثنين 2015/03/09
التطرف والتشرد كابوسان يطاردان النساء العراقيات في المخيمات

عواصم عربية- في يومها العالمي الذي تحتفل به سائر بلدان العالم سنويا في الثامن من شهر مارس، لا تزال المرأة العربية تبحث عن وسيلة تقاوم بها واقعها الصعب، لا سيما وأنها أصبحت تتصدر ضحايا الصراعات السياسية والاجتماعية في البلدان العربية.

كان للمرأة العربية أمل في تحسين وضعيتها ومكانتها والدفاع عن حقوقها في خضم الحراك الشعبي، الذي شهدته بعض البلدان العربية خلال ما يسمى بالربيع العربي، إلا أنها لم تستطع تحقيق مطالبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بل تم الزج بها في أتون الحروب لتتحول إلى الضحية الأولى لصراعات عمقت مشاكلها.

ويوافق اليوم العالمي للمرأة، الـ8 من شهر مارس من كل عام، وفيه يتم الاحتفال عالميا بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء. ولكن هل تحتاج المرأة العربية اليوم يوما عالميا لتطالب بحقوقها المسلوبة في خضم ما تتعرض له من انتهاكات كبلت قدرتها على القيام بواجباتها والتقدم مضيا في تحقيق أحلامها؟ سؤال من بين عدة تساؤلات طرحتها ناشطات في مختلف البلدان العربية حول أوضاع المرأة بمناسبة يومها العالمي.

ويهدف تخصيص يوم للمرأة إلى إتاحة الفرصة للتأمل في التقدم المحرز والدعوة إلى التغيير والاحتفال بشجاعة عوام النساء اللواتي اضطلعن بدور استثنائي في تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن وما يبدينه من تصــميم.

دعوات لتفعيل قانون تجريم العنف ضد النساء التونسيات بمناسبة عيد المرأة

وسلطت العديد من الجمعيات النسائية هذه السنة الضوء خاصة على معاناة المرأة في ظل الصراعات السياسية الدائرة في المنطقة مثل سوريا والعراق وفلسطين سعيا منها لتحسين ظروفها والدفاع عن حقوقها.

وتدفع النساء العراقيات والسوريات الثمن الأغلى من الصراعات الدائرة في بلدانهن، حيث تعاني اللاجئات السوريات والعراقيات الأمرين بين التشرد والاستغلال، حيث وصل عدد الأرامل في العراق هذه السنة إلى مليون أرملة على الأقل، و5 مليون يتيم ناهيك عن الزواج القسري الذي يعتبر انتهاكا سافرا لحقوق الإنسان.

وتضطر الأمهات العراقيات والسوريات إلى تزويج بناتها لأي شخص دون أي شروط فقط لحمايتهن من القتل والخطف والاغتصاب وإطعامهن، كما حدث للنساء الايزيديات في العراق، حيث يعيش حوالي 100 ألف مهجر في الخيام تعرضوا لاعتداءات جسدية ومعنوية على أيدي تنظيم داعش المتطرف.

وفي المقابل تسعى النساء العربيات اليوم إلى تغيير المفاهيم التقليدية عنها وعن دورها في المجتمع بالمطالبة بحقوقهن السياسية إلى جانب الرجل وفي هذا السياق دعت جمعيات نسائية أردنية إلى مراجعة “القوانين التمييزية” ضد المرأة، كما دعا المركز الوطني لحقوق الإنسان في بيان صدر بمناسبة عيد المرأة إلى تعديل التشريعات التي تميز ضد المرأة لتوائم المعايير الدولية ووضع خطة وطنية لزيادة نسبة مشاركتها في إدارة الشأن العام من خلال رفع نسبة الكوتا للنساء في مجلس النواب وزيادة أعدادهن في المواقع القيادية العليا في الدولة.

وأكدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني على أن الشراكة الحقيقية بين الجنسين هي الضمانة الأكيدة لحصول النساء والفتيات على حقوقهن وتمكينهن والاعتراف بأدوارهن.

ودرجت عدة صحف يومية أردنية بالتعبير عن احتفالها بيوم المرأة بتنصيب إحدى الصحفيات العاملات فيها بمنصب رئيس التحرير في الـ8 من مارس كل عام، فأعلنت صحيفتان يوميتان عن تسمية صحفيتين فيهما أمس كرئيستي تحرير ليوم واحد.

وفي مصر أيضا لم تكن مطالب النساء المصريات بعيدة عن مطالب نظيراتهن الأردنيات، حيث يسعين لأخذ نصيبهن من القرارات السياسية والريادية، ففي صعيد مصر وجهت هناء عبدالحميد، نقيبه العاملات بالفلاحة في محافظة المنيا، محور اهتمامها هذه السنة نحو إنشاء أول نقابة عمالية للنساء العاملات في الفلاحة.

اللاجئات السوريات يواجهن مستقبلا مجهولا بحقوق مسلوبة

وتهدف النقابة إلى البحث عن حقوق العاملات في مجال الفلاحة في كافة قرى محافظة المنيا وغالبيتهن من النساء المعيلات لأسرهن واللائي يعانين من التهميش.

وتبلورت فكرة إنشاء النقابة لدى هناء منذ ما يقرب عن عام بعد أن رأت، كما تقول ملاك الأراضي يهضمون حقوق الفلاحات من الأرامل والمطلقات من الأجر الكامل، بينما يغيب دور الحكومة في رعايتهن ومنحهن الحقوق.

ولفتت نقيبة الفلاحات إلى أن ثورة 25 يناير 2011، جاءت من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، إلا أن هذه الشعارات لم تصل المرأة حتى الآن، وهو ما تسعى لتحقيقه من خلال النقابة.

كما أعلنت الأمم المتحدة، بمناسبة عيد المرأة، عن بعث 4 آلاف مشروع صغير لتمكين المرأة المصرية اقتصاديا، بتكلفة 18 مليون جنيه مصري (2.35 مليون دولار تقريبا) وهي المرحلة الأولى من المبادرة التي تحمل عنوان “خمسة x عشرين”، وتستهدف توفير 5 مليون فرصة عمل للمرأة المصرية بحلول عام 2020. ويهدف المشروع إلى رفع مستوى دخل الأسر المصرية التي تعيلها نساء لسد احتياجاتها الأساسية.

أما في فلسطين فقد شاركت العديد من النساء المناضلات في مسيرات جابت مختلف شوارع المدن الفلسطينية كتلك التي نظمها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، في غزة، وانتهت أمام مقر منظمة (اليونسكو) التابعة للأمم المتحدة.

ورفعت المشاركات لافتات كتب على بعضها “نعم للقوانين والأنظمة المنصفة للنساء” و“أين حق المرأة؟”.

وقالت وزيرة شؤون المرأة في الحكومة الفلسطينية، هيفاء الأغا، إن “للنساء الفلسطينيات حقوقا كباقي نساء العالم، يجب أن تُطبق، وفق العدالة والقوانين الدولية فهن يتعرضن للعنف من قبل الاحتلال الإسرائيلي”.

المرأة المصرية تعيل أسرتها لسد احتياجاتها الأساسية

وأشارت الأغا إلى “أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة تسببت بمقتل 296 امرأة من أصل 2153 شخصا قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي.

ومن جانبها قالت نجوى مخلوف، رئيس لجنة المرأة العاملة في الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعد أكبر نقابة في تونس، إن حوالي 48 بالمئة من النساء في تونس تعرضن لعنف.

وجاء ذلك خلال ندوة عقدت السبت بالعاصمة تونس، تحت عنوان “لا للعنف المسلط ضد المرأة”، نظمها الاتحاد العام التونسي للشغل بالتعاون مع الاتحاد الدولي للنقابات العمالية.

وأوضحت مخلوف أن “العنف الجسدي يأتي في طليعة العنف المسلط ضد المرأة في تونس بنسبة 31.7 بالمئة يليه العنف النفسي بنسبة 28.9 بالمئة، ثم العنف الجنسي بواقع 15.7 بالمئة وأخيرا العنف الاقتصادي بنسبة 7.1 بالمئة”.

وبالنسبة للجانب القانوني في شأن العنف ضد المرأة في تونس، قالت مخلوف إن هناك “فرقا شاسعا بين الواقع والتشريع. رغم وجود كم كبير من القوانين الخاصة بالمرأة، إلا أنها تبقى قوانين متفرقة. ولا يوجد فصل في الدستور ولا قانون يجرم العنف ضد المرأة، وهو أمر أصبح ضروريا ومهما”.

و“على الصعيد العالمي يوجد ما بين 40 بالمئة و50 بالمئة من النساء العاملات في العالم يتعرضن إلى شكل من أشكال العنف”، بحسب مخلوف، وهي أيضا عضو اللجنة العالمية للمرأة في الاتحاد الدولي للنقابات العمالية.

وقالت الأمم المتحدة التي اختارت شعار “تمكين المرأة-تمكين الإنسانية: فلنتخيل معا” شعارا لاحتفال هذا العام، في بيان أمس أن العام 2015 يمثل عاما محوريا لتقييم التحديات المقبلة وإيجاد السبل لتفعيل التغيير في مجال تحقيق المساواة بين الجنسين وتشجيع جميع الطوائف للقيام بدورها.

20