النساء اللاجئات في ألمانيا يفتقرن إلى الدعم ويعشن في خوف

قلما يتم الحديث عن أوضاع النساء اللاجئات في ألمانيا في النقاش الدائر حول الاندماج بالبلاد، على الرغم من أن ربع مجموع اللاجئين في ألمانيا هم من النساء اللاتي تعاني أغلبهن من صعوبات جمة تتمثل في السكن والرعاية الصحية والاعتناء بالأطفال، وكذلك ولوج سوق العمل.
الاثنين 2017/10/02
الوسط الآمن مهم بالنسبة إلى الاندماج

برلين - عدد كبير من النساء المهاجرات في ألمانيا لهن أطفال، والكثيرات منهن جئن إلى ألمانيا من خلال لم الشمل العائلي. وإلى جانب الفرار من الحرب والإرهاب، هربن في الغالب من العنف الجنسي والزواج القسري أو جرائم الشرف، بحسب تقرير نشره موقع دي دبليو الألماني.

وأكدت الإحصائيات أن أعداد هؤلاء النساء تتزايد في كل عام: ففي عام 2015 وصلت نسبتهن إلى 30 بالمئة لتصبح في 2017، بحسب تحليل لمكتب الهجرة واللاجئين نحو 40 بالمئة من أعداد اللاجئين.

وغالبا ما يكون من الصعب العثور على سكن آمن وعروض تكوين وتواصل اجتماعي لهؤلاء النساء، فيما تركز مندوبة الحكومة لشؤون الاندماج على دعم اللاجئين الذين يحتاجون إلى حماية، خاصة لتقوية تقرير مصير النساء الهاربات، ولهذا الغرض تتوفر أكثر من خمسة ملايين يورو في عام 2017.

ونبهت منظمات مدافعة عن حقوق النساء إلى أن هناك نقصا في السكن، وفي هذا الإطار تنتقد يسيكا مصباحي من منظمة “مديكا مونديال” الوضع قائلة “إن النساء والرجال يعيشون جنبا إلى جنب في مساكن ضيقة، وقلما توجد إمكانيات النوم المعزولة أو المراحيض المنفصلة، الكثير من النساء يجدن أنفسهن أمام تهديد العنف الجنسي من قبل لاجئين أو موظفين في تلك المساكن”.

وأفاد التقرير أن النساء الموجودات في هذا الوسط لا يجرؤن على الحديث عن موضوعات مثل العنف الجنسي بحيث أنهن يخشين فقدان الحماية. وبالنظر إلى هذا الوضع السيء تطالب مصباحي بمشاريع الحماية من العنف مثل أماكن تقديم الشكاوى وعاملين مدربين، بحيث يكون من الملزم إصدار قوانين تلزم الولايات والبلديات باتخاذ تلك التدابير، خاصة وأن الوسط الآمن مهم بالنسبة إلى الاندماج.

ومن جانبها تعتبر محشيد نجفي من قسم الاستعلامات والمشورة للمهاجرين أن السكن لبنة أساسية لاندماج ناجح. وفي المقام الثاني يأتي التطبيب. وفي مارس الماضي كشفت دراسة لمستشفى “شاريتيه” أن النساء المهاجرات لا يحصلن على رعاية كافية لمعالجتهن من الصدمات النفسية، وغالبا ما تفشل الجهود في هذا الإطار. ولا ترى نجفي تحسنا يُذكر.

كما أشارت إلى أنه دون رعاية الأطفال لا مشاركة في دروس الاندماج، فدون المساعدة في هذا المجال يطول موعد المشاركة في دروس الاندماج وبالتالي تعلم اللغة. ومنذ مارس الماضي فقط يعرض مكتب الهجرة واللاجئين إمكانيات رعاية الأطفال، وربما ذلك هو السبب في أن النساء يشكلن إلى حد الآن فقط ربع مجموع المشاركين في دروس الاندماج.

وأشار بعض الخبراء إلى أن النساء لا تنقصهن الهمة ولا الكفاءة، ففي التكوين المدرسي مثلا لا توجد فوارق كبيرة، خلافا لما يُعتقد. ومستوى التكوين المنخفض عند النساء لا يحق أن يكون عاملا حاسما في المشاركة في سوق العمل، علما أن النساء يتمتعن بقوة تحفيزية كبيرة.

النساء اللاتي يعشن في هذا الوسط لا يجرؤن على الحديث عن موضوعات مثل العنف الجنسي خشية فقدان الحماية

وأفادت إحصائيات أن 85 بالمئة من مجموع النساء القادمات إلى ألمانيا بين عامَيْ 2013 و2016 يخططن لمزاولة عمل. وأوصى الخبراء بضرورة الاستفادة من هذه الهمة، وبالتالي يكون من الضروري فتح المجال للنساء من خلال تأمين الرعاية الطبية في ما يتصل بالصدمات النفسية ومنح إمكانية السكن الآمنة ورعاية الأطفال لتغطية الحاجيات الضرورية قبل المشاركة في دروس تعلم اللغة وولوج سوق العمل.

وتبين تدابير مكتب الهجرة واللاجئين، مثل دروس الاندماج الخاصة بالنساء، أنه يتم التعامل مع هذه الحاجيات، وتفيد يسيكا مصباحي الباحثة في شؤون الهجرة أن هذه الإجراءات وجب أن تحصل مبكرا، والسبب يعود لنقص الإحصائيات حول اللاجئات، إذ لا يُعرف الكثير عنهن.

كما تقول مصباحي إنه وجب الانتباه ليس فقط لمشاكل هؤلاء النساء، بل أيضا لقدراتهن التي تبقى ذات أهمية كبيرة بالنظر إلى عملية الاندماج.

ومن جهة أخرى كشف تحقيق أجرته شبكة الأنباء الإنسانية “إيرين” استغرق ستة أشهر عن ملاجئ برلين، أن اللاجئات يعانين من نقص جسيم في الحماية من العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس، ذلك أن الحد الأدنى من المعايير ليست ملزمة قانونا ونادرا ما يتم إنفاذها أو رصدها. وقالت العشرات من النساء، اللاتي تم استطلاع آرائهن، إنهن تعرضن للتحرش الجنسي ويفتقرن إلى الدعم ويعشن في خوف من الاعتداء عليهن.

وحذر تقرير لجنة اللاجئين المعنية بالمرأة في مارس 2016، من أن التسرع في إنشاء مآوى اللاجئين في ألمانيا والسويد يترك النساء والفتيات عرضة “للاغتصاب والاعتداء وغيرهما من أشكال العنف”. وكشف التقرير أن الكثير من مثل تلك الملاجئ يفتقر إلى مناطق نوم منفصلة أو حمامات مخصصة للنساء والأطفال. وأشار أيضا إلى الافتقار إلى الخدمات الطبية والنفسية والاجتماعية.

وفي يونيو 2016، أدخلت الحكومة الألمانية المعايير الدنيا لحماية النساء والأطفال في مآوى اللاجئين. وتتضمن المبادئ التوجيهية مدونة قواعد سلوك صارمة لموظفي المأوى، فضلا عن التدريب للتعرف على أشكال العنف ومنعها، وإنشاء هيئات مستقلة لتلقي الشكاوى.

ولا توجد سجلات لعدد السكان من الإناث، ولكن في عام 2016 شكلت النساء أكثر من ثلث جميع طلبات اللجوء في ألمانيا.

وتحدثت “إيرين” على مدى فترة ستة أشهر مع العشرات من النساء اللاتي أبلغن عن معاناتهن من التحرش الجنسي، ومطاردتهن أثناء إقامتهن في ملاجئ الطوارئ.

وعلى الرغم من الروايات المتعددة حول التحرش الجنسي، إلا أن المكتب الإقليمي لشؤون اللاجئين على ثقة من أنه لا توجد مشكلة كبيرة. وقال المتحدث باسم المكتب الإقليمي لشؤون اللاجئين “بعد عدد لا يحصى من الأحاديث مع مديري المآوي، أستطيع أن أؤكد لكم أنه لم يتم الإبلاغ عن أي حوادث عنف جنسي غير عادية في المآوي الطارئة أو المجتمعية”. ويدعم تصوره هذا العدد القليل جدا من تقارير الشرطة. ففي عام 2016، لم تسجل شرطة برلين سوى 10 حالات فقط من “جرائم تنتهك الحرية الجنسية للأشخاص” تتعلق بنساء يعشن في مآوي اللاجئين.

وقالت كلوديا كروز، وهي أخصائية علاج في مركز دعم البقاء على قيد الحياة الذي يقدم المشورة للمهاجرين واللاجئين، بالإضافة إلى العديد من منظمات المرأة التي تحدثت معها “إيرين” إن إحصاءات الشرطة تُعد إجراءات غير موثوق بها في ما يتعلق بالحجم الحقيقي للمشكلة.

وأوضحت كروز قائلة “يمكننا افتراض أن عددا كبيرا جدا من الهجمات ذات الدافع الجنسي لا يُبلغ عنها”.

وتمنع الحواجز اللغوية والافتقار إلى المعلومات الكثير من النساء من التماس العدالة أو العلاج عقب التعرض لاعتداءات جنسية، ذلك أنه من أجل الإبلاغ عن جريمة للشرطة، يتعين أولا أن تكون المرأة على دراية بحقوقها ثم تتعين عليها مغادرة المأوى والعثور على مترجم فوري.

21