النساء في السلطة: التركيز على أزيائهن يفوق التركيز على أفكارهن

موريتانيا تستأثر بأكبر حصة من الوزيرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بنسبة 31.8 بالمئة، تليها دولة الإمارات بنسبة 29 بالمئة.
الخميس 2019/03/14
نساء في مناصب قيادية

نيويورك - ارتفعت نسبة تمثيل النساء في المناصب القيادية حول العالم، في البرلمانات والوزارات، في عدد من البلدان، ولكن هذه النسبة تظل أقل بكثير من
مستوى التكافؤ بين الجنسين في أغلب بلدان العالم.

ووفقا لخارطة تمثيل المرأة في الحياة السياسية لعام 2019، بلغت نسبة الوزيرات حول العالم مستوى غير مسبوق وصل إلى 20.7 بالمئة، بزيادة قدرها 2.4 بالمئة مقارنة بعام 2017، مع تنوّع أكبر في أنواع الحقائب الوزارية التي تشغلها النساء.

وبينما زادت الحصة العالمية للبرلمانيات في العالم لتصل إلى 24.3 بالمئة، انخفض تمثيل النساء في المناصب القيادية العليا إلى 6.6 بالمئة من رؤساء الدول المنتخبين و5.2 بالمئة من رؤساء الحكومات.

وقالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فومزيلي ملامبو-نغكوكا، في الاجتماعات رفيعة المستوى للجنة وضع المرأة، إن “زيادة عدد النساء في الحياة السياسية يعني تعزيز الطابع الشامل للقرارات، وتغيير صورة القادة في أذهان الشعوب”، مشيرة إلى أن الطريق لا يزال طويلا وشائكا.

ودعت ملامبو إلى ضمان توفير الحماية الاجتماعية والبنية التحتية التي تعمل لصالح النساء حول العالم، بما يخدمهن ويغيّر نوعية حياتهن للأفضل.

وبحسب الأرقام فإن تحقيق التكافؤ بين الجنسين قد يستغرق قرنا. من جانبها دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ماريا فرناندا إسبينوزا، إلى الاعتراف بالنساء اللائي يناضلن من أجل المساواة في العمل، وزيادة فرص الحصول على التعليم الجيد، ومن “يبذلن الغالي والنفيس من حياتهن للحفاظ على حياة النساء والفتيات الأخريات” حسب تعبيرها.

90 بالمئة من رؤساء الدول والحكومات من الرجال، وكذلك 76 بالمئة من البرلمانيين

وسلطت إسبينوزا الضوء على مشاركة المرأة في الحياة السياسية، قائلة “إن الأرقام تتحدث عن نفسها، إذ لا يزال 90 بالمئة من رؤساء الدول والحكومات من الرجال، وكذلك 76 بالمئة من البرلمانيين، والغالبية العظمى من البلدان لا تحكمها امرأة”.

وحذّرت رئيسة الجمعية العامة من أنه بالاستمرار في الاتجاه الحالي، “سوف يستغرق الوصول إلى التكافؤ أكثر من قرن”.

وتستعرض خارطة تمثيل المرأة في الحياة السياسية، التي تصدر كل عامين بالاشتراك بين الاتحاد البرلماني الدولي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، الترتيب العالمي للنساء في الجهازين التنفيذي والبرلماني للحكومات حول العالم.

ووفق أحدث البيانات، باتت النساء يشغلن 50 بالمئة أو أكثر من المناصب في تسع دول فقط، ولكنها نسبة أكبر مقارنة بست دول في عام 2017.

والدول التسع هي إسبانيا ونيكاراغوا والسويد وألبانيا وكولومبيا وكوستاريكا ورواندا وكندا وفرنسا. فيما شهدت إثيوبيا أكبر زيادة في التمثيل السياسي للمرأة في الحقائب الوزارية لتصل إلى 47.6 بالمئة في 2019.

كما أن خُمس وزراء العالم فقط من النساء. ومن بين بلدان آسيا، حققت باكستان تقدّما كبيرا، لتقفز من غياب أي وزيرة في حكوماتها في عام 2012 إلى تسجيل نسبة من الوزيرات بلغت 12 بالمئة.

وتستأثر موريتانيا بأكبر حصة من الوزيرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بنسبة 31.8 بالمئة، تليها دولة الإمارات بنسبة 29 بالمئة. أما الدول التي لا توجد فيها وزيرات، فقد انخفض عددها من 13 بلدا في عام 2017 إلى 11 اليوم، من بينها أذربيجان والعراق والسعودية وتايلاند.

ومن اللافت للنظر أنه مقارنة بالعام الماضي، باتت المرأة تتولى حقائب وزارية كان يشغلها الرجال عادة، مثل وزارات الدفاع والمالية والخارجية.

Thumbnail

وأشارت إسبينوزا إلى التحديات التي تواجهها المرأة في الحياة السياسية، مثل المقاومة التي يجدنها داخل أحزابهن، والمعايير المزدوجة والمعاملة التمييزية في بعض وسائل الإعلام، وقالت إن “بعض الصور النمطية الاجتماعية تولي أهمية أكثر لما ترتديه النساء أكثر من مما يقدمنه من أفكار”.

وشددت رئيسة الجمعية العامة على أن “غياب أو نقص تمثيل المرأة في الحياة السياسية له تأثير مباشر على الاعتراف بحقوقهن وتوسيع هذه الحقوق، كما يسهم ذلك في استدامة عدم المساواة في ممارسة السلطة، وفي أماكن صنع القرار”.

وأكدت إسبينوزا أن “المساواة بين الجنسين ومشاركة المرأة في السياسة تعزز الاستقرار الاقتصادي وتسهم في تعزيز المؤسسات”، كما أنه “إذا تم استبعاد نصف سكان العالم من المعادلة فلن تتحقق أهداف التنمية المستدامة”.

وقد أثبتت الإحصاءات أن زيادة تمثيل المرأة في البرلمانات يضمن التقدم في إصلاح القوانين التمييزية وزيادة الاستثمار في المجالات الرئيسية، مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

ووفقا للدراسات الحديثة، تزداد احتمالية استمرار اتفاقيات السلام لأكثر من خمسة عشر عاما بنسبة 35 بالمئة، عندما تشارك المرأة في المفاوضات.

ودعت رئيسة الجمعية العامة إلى العمل من أجل خلق الوعي لتعزيز قيادة المرأة في جميع المجالات، قائلة “دون مشاركة المرأة في السياسة تتعرّض التنمية المستدامة وحقوق الإنسان والسلام للخطر الشديد”.

21