النساء يعانين من الآثار المدمرة للمخدرات أسريا واجتماعيا واقتصاديا

المخدرات تزيد من العنف المرتكب ضد النساء والفتيات والمرأة المدمنة لا تتلقى العلاجات المناسبة على غرار الرجل.
السبت 2018/08/25
المدمنات تلاحقهن وصمة العار

يشهد إقبال النساء والفتيات على تعاطي المخدرات تزايدا ملحوظا في مختلف دول العالم، حيث أكد مختصون أن نسبة النساء اللواتي يدمنّ على المخدرات في ارتفاع مستمر سنة تلو أخرى

عمان - أكدت تقارير حديثة أن أعدادا متزايدة من النساء يتم إلقاء القبض عليهن بجريمة تعاطي المخدرات، وأن ذلك يؤثر بشكل مباشر على أطفالهن خاصة بالنسبة إلى النساء اللاتي يرأسن أسرهن، مبينة أن تعرض السجينات لتعاطي المخدرات يعتبر في أعلى مستوياته مع ندرة حصولهن على العلاج وإعادة التأهيل.

وأشارت إلى أن أغلب النساء المدمنات غير عاملات ويتعاطين مختلف أنواع المخدرات وعلى رأسها القنب الهندي، وأن أسباب التعاطي بالنسبة إلى أغلب الحالات تعود إلى مختلف أشكال العنف التي تسلّط عليهن.

ومن جانبها أوضحت جمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن) أن النساء المرتهنات للمخدرات يعانين من صعوبات مختلفة وعديدة، فتلاحقهن وصمة العار (الوصمة الاجتماعية)، والنبذ من قبل أسرهن أو مجتمعاتهن، ويتعرضن للعنف على يد أزواجهن أو أحد أفراد أسرهن، ولا يتلقين العلاجات المناسبة والفعالة للتخلص من آفة المخدرات.

وبينت أن النساء وإن كن لا يشكلن إلا نسبة ضئيلة من العدد الإجمالي، إلا أنهن يعانين من الآثار المدمرة للمخدرات من النواحي الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مما ينعكس سلبا عليهن وعلى أسرهن ومجتمعاتهن.

وأضافت أن النساء باعتبارهن أمهات وزوجات وأخوات يتحملن أعباء إضافية ومسؤوليات كبيرة تفوق طاقاتهن ومستويات احتمالهن جراء اتجار أو تعاطي أزواجهن وأولادهن وإخوتهن للمخدرات، وقد تترتب عن ذلك زيادة في نسب تعرضهن للانتهاكات الجسدية والجنسية والنفسية، ويضع مستقبل أسرهن في مهب الريح مما يجعل التفكك الأسري وانهيار الأسرة أمرا واردا في بعض الأحيان وحتميا في أحيان أخرى.

ونبهت “تضامن” إلى أن الأسر التي تعاني من تفكك أسري أصلا ومن مستويات عالية من الفقر والبطالة، مرشحة لأن يقع أحد أفرادها سواء الزوج أو الابن أو الأخ فريسة لبراثن المخدرات، وما يتبع ذلك من نتائج كارثية يصعب في الكثير من الأحيان تجاوزها، وبالتالي تتفاقم الصعوبات المتعلقة بالأسرة والتي تعاني أصلا من مشكلات.

وأشارت إلى أن المخدرات سواء أكانت سببا أم مسببا للتفكك الأسري، فإنها تزيد من العنف المرتكب ضد النساء والفتيات بأنواعه وأشكاله وأساليبة المختلفة، وتؤثر على مستقبل المتعاطين والمتعاطيات، ويتوجب على كافة الجهات الحكومية المعنية ومؤسسات المجتمع المدني تكثيف جهود التوعية بآثارها المدمرة على جميع أفراد الأسرة وعلى المجتمع بأكمله، وربما الوصول إلى أسوأ حال من تداعيات المخدرات والعنف والتمييز.

وأكدت دراسة حديثة عرضها الدكتور مجدي عبد ربه من جامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان أن تعاطي الإناث للمخدرات يحدث غالبا نتيجة للتعلم من أحد الأقارب (الأخوة) أو بسبب عمل الأسرة في ترويج المخدرات أو للسفر للخارج.

وأفادت نتائج الدراسة أن هناك علاقة بين تعاطي الأبناء للمخدرات وتدني المستوى التعليمي للوالدين.

النساء يتحملن أعباء إضافية ومسؤوليات تفوق طاقاتهن جراء اتجار أو تعاطي أزواجهن وأولادهن وإخوتهن للمخدرات

وأشار تقرير للهيئة الدولية خصص بشكل كامل لموضوع النساء والمخدرات، إلى أن أعدادا متزايدة من النساء يتعاطين المخدرات خاصة الشابات ونزيلات السجون، مع وجود عدد قليل من الدول التي توفر خدمات الرعاية والعلاج الكافيين لهن، ولا تزال أغلبية دول العالم بحاجة إلى تعزيز العلاجات من الإدمان المراعية للنوع الاجتماعي لضمان تقديم الخدمات الصحية والعلاجية للنساء على أفضل وجه.

وكشف التقرير في بيانات عام 2010 أن النساء والفتيات يشكلن ثلث الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات على مستوى العالم، منهن 6.3 مليون من مدمنات الأمفيتامينات وهو نوع من العقاقير المخدرة، ويؤدى استعمالها إلى إثارة مراكز الجهاز العصبى المركزى، و4.7 ملايين امرأة للمؤثرات العقلية، و2.1 مليون امرأة للكوكايين، علما بأن 3.8 ملايين امرأة منهن يتعاطين المخدرات بالحقن.

وأكد تقرير الهيئة أن ثلث متعاطي المخدرات في العالم من النساء والفتيات، بينما تبلغ نسبة الإناث بين متلقّي العلاج من تعاطي المخدرات الخمس فقط، مشيرا إلى عدد النساء اللواتي يلقى القبض عليهن بتهم المخدرات في تزايد.

وأضاف أن النساء يبدأن في تعاطي المخدرات في سن مبكرة مقارنة بالرجال، وعزا التقرير ذلك إلى تعاطي الشريك أيضا للمخدرات. وأشار إلى أن معدّل تعاطي المرأة للقنّب والمؤثرات الأفيونية والكوكايين، بعد بدئها في تعاطي المخدّرات، يتزايد بسرعة أكبر مقارنة بالرجل. وأفاد أن المرأة التي تتعاطى المخدرات تصاب باضطراب تعاطي مواد الإدمان في وقت أقصر مقارنة بالرجل.

منبها إلى أن النساء اللاتي يتعاطين الهيروين أصغر سنا من نظرائهن الرجال، وسجّل أن نسبة تعاطي المخدّرات لدى النساء في البلدان المرتفعة الدخل أعلى مقارنة بالبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مضيفا أن الفارق بين الإناث والذكور أضيق لدى فئة الشباب مقارنة بالبالغين في ما يتعلّق بتعاطي جميع أنواع المخدّرات.

وكشف التقرير أن المرأة أكثر عرضة للاكتئاب والقلق والصدمات النفسية والإيذاء من الرجل، وأن النساء يتعاطين المخدرات لمواجهة ضغوط الحياة. كما نبه التقرير إلى أن النساء يمثلن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يسيئون استعمال عقاقير الوصفات الطبية، الذي يزداد حسب الفئة العمرية ويبلغ ذروته في الثلاثينات من العمر، وبأن الوفيات الناجمة عن الجرعات المفرطة يكون بسبب سوء استعمال عقاقير الوصفات الطبية لدى النساء منها لدى الرجال.

وينتشر تعاطي المخدرات بين النساء السجينات أكثر من السجناء الذكور، والانفصال عن مجتمعاتهن ومنازلهن وأسرهن له تأثير ضار بشكل كبير ويزيد من خطر الاكتئاب والاضطرابات النفسية المرتبطة بالقلق.

كما أن بعض النساء يمتهنّ ممارسة الجنس كوسيلة لدعم أسلوب حياة إدمان المخدرات، وفي الوقت نفسه قد تستخدم العاملات في مهنة الجنس المخدرات للتعامل مع مطالب وطبيعة عملهن.

وبالنسبة إلى حالات عدوى فيروس نقص المناعة البشرية واضطرابات الصحة العقلية فهي أكثر انتشارا بين النساء اللاتي يتعاطين المخدرات.

21