"النسب المؤقت" لأطفال الزواج العرفي حل يزيد الأزمة تعقيدا

أنصف القضاء المصري أطفال الزواج العرفي، وأقرّ بأحقية سيدة في إدراج اسم طفلها بسجلات الأحوال المدنية بوزارة الداخلية بصفة مؤقتة باسم زوجها، للحصول على الرقم القومي وإثبات تحقيق الشخصية، إلى حين إثبات النسب من جانب المحكمة المختصة، مع إلزام الحكومة باستخراج شهادة ميلاد له وقبول الطفل بإحدى المدارس.
الجمعة 2017/04/28
انتصار لأطفال يلفظهم المجتمع

قالت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة (أعلى جهة قضائية إدارية) في مصر الأحد، إن عقد الزواج العرفي يعد سندا لإصدار وثيقة ميلاد للطفل مثبتا فيها اسمه منسوبا إلى زوجها في العقد ذاته، لأن حرمان الأم من إثبات عقدها العرفي نوع من الإيذاء النفسي والبدني لها، أما حرمان الطفل من حقه في الانتساب إلى والده يعد تعديا على آدميته، وتحقيرا من شأنه.

وتعج المحاكم المصرية بقضايا نسب الأطفال الناتجة عن الزواج العرفي، لكن صدور هذا الحكم يحسم الجدل الدائر منذ سنوات حول آلية إنصاف هؤلاء الأطفال وعدم أخذهم بذنب أم وأب أقاما علاقة زواج بعيدا عن إطار المجتمع والطريقة المتعارف عليها.

وكانت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف حسمت الجدل حول الزواج العرفي قبل 8 سنوات، وأقرته على أن تتوافر فيه شروط الزواج الشرعي وأهمها الإشهار وموافقة ولي الأمر وحضور شاهدي عدل، وقالت إنه يصبح شرعيا بغض النظر عن المسمى الحديث لأي زواج.

واستندت المحكمة التي أصدرت الحكم إلى المادة الرابعة من قانون الطفل التي تنص على أن “للطفل الحق في نسبه إلى والديه الشرعيين والتمتع برعايتهما والحق في إثبات نسبه الشرعي إليهما بكافة الوسائل، والتمتع بكافة الخدمات والمميزات التي هي حق من حقوقه على الدولة”.

وقال قانونيون لـ“العرب” إن أي سيدة لها نفس الظروف تدخل تحت مفردات وحماية هذا الحكم، ولا تحتاج سوى أن تتقدم إلى المحكمة بطلب المعاملة بالمثل دون الحاجة إلى أن تأخذ قضية إثبات النسب عدة أشهر، فيكون الطفل ضحية نزاع الأب والأم.

ويبلغ عدد قضايا الزواج العرفي وإثبات النسب التي يتم تداولها أمام المحاكم سنويا حوالي 14 ألف قضية بحسب إحصائيات وزارة العدل، في حين وصل إجمالي عدد عقود الزواج العرفي في عام 2014 التي تم التصديق عليها 88 ألف عقد، فيما لا توجد إحصائية رسمية بعدد الحالات غير المصدق عليها بسجلات وزارة العدل لكونها تظل في إطار من السرية.

400 ألف حالة زواج عرفي تحدث سنويا في مصر أغلبها في المناطق الفقيرة

وقال أحمد مصيلحي رئيس ائتلاف حقوق الطفل إن حكم إلزام الحكومة بإدراج طفل الزواج العرفي في السجلات الرسمية لا يعني إقرار القضاء بهذا النوع من الزواج، لكنه أعطى للطفل حقا شرعيا سلب منه لسنوات.

وأضاف لـ”العرب” أن المهم في الحكم أنه انتصر لنوعية من الأطفال كان يلفظهم البعض في المجتمع لأن العادات والتقاليد والأعراف ترفض الزواج إلا إذا كان بالإشهار.

وكانت قضية الفنانة زينة التي أقامت دعوى قضائية ضد الفنان أحمد عز لإثبات نسب طفليها إليه، الأشهر من نوعها في هذا النوع من القضايا حتى ألزمت المحكمة وزارة الداخلية باستخراج شهادتي ميلاد للطفلين منسوبين إلى والدهما عز.

وقال عزت رؤوف، مستشار بمحكمة الأسرة، إنه لا يمكن النظر إلى الحكم بأنه يفتح المجال أمام زيادة معدلات الزواج العرفي في مصر، معتبرا أنه انتصار للأطفال وليس للزوجين، كما أن إثبات نسب أطفال الزواج العرفي إلى الأب لا يعني تقنين القضاء لهذا الزواج.

وأضاف مبينا لـ“العرب” أن القانون المصري لا ينظر إلى خطأ الأبوين، بل يراعي فقط مصلحة الطفل، فلا تمكن معاقبته بذنبهما، بل إن الدولة ملزمة بتوفير كل حقوقه الصحية والتعليمية.

ويرى متخصصون في الشأن الأسري أن هذا الحكم يفتح المجال لتصويب أوضاع الآلاف من الحالات التي أهدرت فيها حقوق الطفل خاصة الموجودة بالكثير من الجامعات الحكومية التي تنتشر فيها حالات الزواج العرفي.

ويخشى معارضو “النسب المؤقت” لأطفال الزواج العرفي إلى حين الفصل في القضية برمتها، من أن تلجأ بعض الفتيات إلى أن تنسب الطفل إلى أي رجل لتخرج نفسها من مأزق الحمل، لا سيما وأن القضاء الإداري ينظر في الأوراق فقط، ويترك مسألة النسب الشرعي والرسمي للجهات المختصة في محاكم الأسرة التي قد تصدر حكما بأن الطفل ابن شخص آخر، وهنا تتأزم المشكلة.

وفي دراسة حديثة للمجلس القومي للسكان، فإن 400 ألف حالة زواج عرفي تحدث سنويا في مصر أغلبها في المناطق الفقيرة، وأن عدد أطفال هذا النوع من الزواج يصل إلى 41 ألف طفل سنويا، بينما يصل عدد قضايا إثبات النسب 14 ألف قضية، لا تزال مطروحة أمام محاكم القضاء الإداري.

ويقول خبراء في علم الاجتماع إنه لا قضاء على أزمة إثبات النسب دون تعديل القوانين المتعلقة بهذا الشأن، سواء قانون الطفل أو الأحوال الشخصية، بحيث يكون إلزاميا على الزوج إجراء تحاليل “دي إن إيه” للفصل في صحة أو زيف النسب، خاصة وأن الحاصل حاليا هو ترك الأمر وفقا لرؤية القاضي لأن المشرع أعطاه مساحة كبيرة، تعتمد على وجود عقد أو شهود يثبتون العلاقة الزوجية.

21