النسور يلوّح بورقة حظر الإخوان

الخميس 2014/11/27
رئيس الحكومة الأردنية يحذر جماعة الإخوان من التمادي في نهجها الحالي

عمّان - تشهد العلاقة بين جماعة الإخوان الأردنية والحكومة مزيدا من التصعيد، على خلفية تصريحات نائب المراقب العام للجماعة زكي بني ارشيد المعادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث لوح عبدالله النسور رئيس الوزراء الأردني ضمنيا بإمكانية حل الجماعة في حال واصلت تهديدها لعلاقات البلاد الخارجية.

وجه رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور انتقادات لاذعة لجماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن من لديه مشكلة في مصر أو العراق أو تونس أو الإمارات عليه أن لا يحلها على حساب البلد ومصالح الدولة الأردنية، ملوحا ضمنيا بورقة الحل في وجه الجماعة.

جاءت تصريحات النسور بعد أيام من توقيف السلطات الأردنية لنائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد بسبب هجومه العنيف على دولة الإمارات العربية المتحدة لنشرها قائمة تضم 83 مجموعة صنفتها إرهابية، ومن ضمنها جماعة الإخوان.

وأكد رئيس وزراء الأردن أن بلاده لن تسمح لأي شخص بأن يسيء إلى علاقاتها مع دولة الإمارات التي يعمل فيها أكثر من ربع مليون أردني.

وقال النسور إن “دولة الإمارات العربية الشقيقة تربطنا بها علاقات أخوية مميزة وتأتينا منها مساعدات كل طالع شمس ولدينا 225 ألف أردني يعملون فيها يعيلون نحو مليون أردني”.

وأضاف في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “إذا أراد أي شخص أن يغرد ويخرب بيوت هؤلاء الناس فشعب الأردن لن يقبل هذا الأمر”.

واللافت، في كلام النسور حديثه عن الوضعية القانونية للإخوان المسلمين، قائلا في هذا الصدد “على أي حزب أردني أن يتقيد بالقانون ومن لا يتقيد به فهو ليس حزبا أردنيا، ناهيك عن أن تكون جمعية أردنية”، في إشارة فهمها المراقبون على أنها تحذير مبطن بحل الجماعة في حال واصلت على نهجها الحالي.

وتصنف جماعة الإخوان في الأردن ضمن الجمعيات الخيرية، هو ما يجعلها تحت طائلة القانون الأردني الذي يحظر أي تهديد لعلاقات الأردن الخارجية، وفي حال حصلت تجاوزات في هذا الإطار فإن الأمر قد يصل وفق نص القانون إلى حد الحظر.

الإمارات قدمت للأردن خلال الثلاث سنوات الأخيرة قرابة ملياري دولار في شكل منح وقروض

وهو الأمر الذي لمح إليه رئيس الحكومة الأردني، حين قال “من يريد أن يبدي رأيه في الفضاء الأردني الفسيح ويسيء لعلاقتنا بدولة شقيقة ويجردنا من كل الدول التي تدعمنا فالقانون هو الفيصل”.

وللتذكير فإن الأردن قد قام مؤخرا بتعديلات قانونية على قانون النشر لتشمل مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدد عبدالله النسور على أن الأردن في ظل الظروف الإقليمية والتحديات الاقتصادية التي تفرضها عليه، يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى دعم الأشقاء والأصدقاء.

وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز الداعمين للأردن، فإضافة إلى انخراط أكثر من ربع أبنائه في دورتها الاقتصادية، فقد قدمت الإمارات خلال الثلاث سنوات الأخيرة قرابة ملياري دولار لعمّان في شكل منح وقروض، فيما يجري التفاوض حاليا بين الطرفين على برنامج مساعدات آخر يقارب النصف مليار دولار.

كما جاوز التبادل التجاري بين الأردن والإمارات 1172 مليون دولار خلال العام الحالي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

ويرى مراقبون أن تصريحات القيادي في إخوان الأردن ضد دولة الإمارات تعكس مصالح حزبية ضيقة كما أنها تأكيد إضافي على أن ولاءها الأول والأخير يبقى للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وكانت جماعة الإخوان قد شجبت اعتقال بني ارشيد واصفة إياه بغير المبرر وتم بطريقة بوليسية، مشددة على أنه يندرج في إطار تكميم الأفواه.

وللإشارة فإن تصريحات بني ارشيد ورد الجماعة على عملية اعتقاله، يكشف عن تناقض كبير لديها وازدواجية في التعامل مع الوضع الإقليمي، وعن مدى ارتهانها لأجندات التنظيم الأم. ذلك أنه وفي 28 مارس 2013 كانت الجماعة قد أصدرت بيانا شديد اللهجة ضد أعضاء في البرلمان الأردني كانوا قد وجهوا انتقادات لبعض دول الخليج.

واعتبرت جماعة الإخـوان في بيانها آنذاك أن هذه الانتقادات عبثية وتضر بالمصلحة العليا للدولة الأردنية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية وربما تؤدي إلى مزيد من العزلة للدولة الأردنية.

ويتوقع المحللون أن التصعيد الحاصل بين إخوان الأردن والحكومة لن يتوقف خلال الفترة المقبلة، في ظل الارتباط الوثيق للجماعة بتنظيمها الأم وبأجنداته، التي تتنافى ومصالح الشعب الأردني، رغم أن الجماعة تحاول أن تبدو أقل ليونة، وبراغماتية في التعامل مع اعتقال القيادي بها.

4