النشاط الاقتصادي في غزة يقترب من الاختناق التام بعد هدم الأنفاق

الثلاثاء 2013/12/10
اقتصاد يتحرك بقدرة دفع تعادل حمارا واحدا

غزة – تفاقم تأثير إغلاق الأنفاق التي كانت تمثل الشريان الوحيد لاقتصاد قطاع غزة، ليطبق الحصار المحكم على القطاع. ويقول محللون إن النشاط الاقتصادي انكمش بحدود 60 بالمئة خلال 5 أشهر.

ورغم الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة استطاع رجل الأعمال محمد التلباني صاحب مصنع العودة أحد أكبر مصانع المواد الغذائية في غزة تنمية اعماله خلال السنوات الماضية، لكنه لم يعد يملك اليوم وسيلة لتطوير أعماله.

فبعد أن اغلقت الحكومة الجديدة التي يدعمها الجيش في مصر أنفاق التهريب التي كانت متنفسا لغزة أصبح يخشى لأول مرة أن ينجح الحصار في تضييق الخناق على أنشطته ويدفع بموظفيه وعددهم 400 إلى صفوف الفقراء.

وفي الشهر الماضي اضطر لسداد 17 ألف دولار لشراء وقود من إسرائيل لتشغيل مولداته الأربعة. وذكر أنه توقف عن العمل لمدة 11 يوما لكنه لا يزال يأمل أن يواصل أنشطته.

وتابع "نحن نتكبد خسائر فادحة ولكنني لا أريد ولن أقوم بإغلاق مصنعي. يجب علي أن أحافظ على زبائني حتى وان أدى ذلك للتضحية بالربح أو تحمل بعض الخسارة… علينا أن نتشارك الأوقات الجيدة والأوقات الصعبة ونبقى معا."

وخلال سنوات الحصار الإسرائيلي ركن رجال الاعمال لاقتصاد يقوم على التهريب لكن بعض الاطاحة بحكومة الاخوان المسلمين في مصر وإحكام الحصار على غزة يقول كثيرون في القطاع أن الاوضاع أقسى من اي وقت مضى.

ونتيجة نقص الوقود توقفت محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، وأدى عدم انتظام الامدادات البديلة من الشبكة الإسرائيلية لانقطاع الكهرباء لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميا.

32 بالمئة نسبة البطالة في قطاع غزة في التقديرات المتحفظة وهي مرشحة لبلوغ نسبة 38 بالمئة بنهاية العام الحالي

ويغلف الظلام مدينة غزة اثناء الليل وهي تبعد 70 كيلومترا على ساحل البحر المتوسط عن تل ابيب المتلالئة. وتغلق المتاجر أبوابها مبكرا لتوفير استهلاك مولدات الكهرباء.

ويقول أحمد حامد سائق سيارة اجرة "لا يوجد كهرباء ولا أي مصدر للطاقة لتدفئة البيت خلال الشتاء والمطر. نحن نلقي باللوم على الجميع. القادة في غزة وأولئك في الضفة الغربية وحتى على أوباما نفسه وكل من يتفرج علينا ونحن نعاني ولا يفعل شيئا هو شريك في المسؤولية."

ويقول سكان غزة إن المعاناة الاقتصادية تلقي بظلالها على الحياة في غزة أكثر من الخوف الازلي من الحرب مع إسرائيل. وكانت اخر اشتباكات خطيرة قبل ما يزيد عن عام ويبدو ان الجانبين ملتزمان بالهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة الحكومة المصرية وكان يقودها انذاك جماعة الاخوان المسلمين.

ويعتبر الجيش الذي اطاح بالإخوان المسلمين في يوليو حركة المقاومة الاسلامية (حماس) مصدر تهديد أمني ومنذ ذلك الحين اغلق معظم الانفاق بين سيناء وغزة وعددها نحو 1200.

وتقول مخابز ومطاعم وفنادق ومزارع إنها ربما تضطر لتقليص أعمالها والاستغناء عن عاملين كي تستطيع البقاء ما يعني مزيدا من المعاناة لسكان القطاع حيث تبلغ نسبة البطالة 32 في المئة.

وفقدت حكومة حماس دخلها من الضرائب التي تفرض على التجارة عبر الانفاق وتأخر صرف أجور كثير من الموظفين العموميين في القطاع وعددهم 50 ألفا على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.

60 بالمئة نسبة الانكماش في اقتصاد قطاع غزة جراء غلق الأنفاق خلال 5 أشهر ما يعادل نحو 450 مليون دولار

وتقول حماس أنها تجري محادثات مع مصر بشأن أزمة الوقود والكهرباء وهي تناشد دولا أخرى مثل قطر للحصول على مساعدات.

كما حاولت حماس اصلاح العلاقات مع إيران التي قلصت تمويلها لها بعد ان تخلت الحركة عن مقرها في دمشق ودعمها للرئيس السوري بشار الأسد حليف إيران.

وقبل اغلاق الانفاق مع مصر كان الاقتصاد الفلسطيني يتجه للتعافي من الدمار الذي خلفته حرب قصيرة في العام الماضي حسب احصاءات محلية ودولية.

ويقول ماهر الطباع الخبير في اقتصاد غزة "يوجد فاقد في الناتج المحلى الاجمالي وهو ما يعتبر خسارة لكافة القطاعات الانتاجية حوالى 60 بالمئة أي حوالى 450 مليون دولار خلال 5 شهور نتيجة إغلاق الانفاق."

وأضاف الطباع لرويترز أن "الأشغال في غزة في حالة انهيار بسبب الحصار وبسبب أزمة الوقود والكهرباء" وتوقع أن ترتفع نسبة البطالة في الربع الأخير من العام إلى 38 بالمئة.

11