النشاط الحركي نهارا يحسن المزاج

الحركة تحسن المزاج خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب وهو حالة مرضية مرتبطة بالاكتئاب.
الاثنين 2018/12/17
الحركة تحد من الآثار النفسية لمرض ثنائي القطب

واشنطن – كشفت دراسة أميركية حديثة أن زيادة النشاط الحركي خلال النهار يرتبط بتحسن المزاج خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب وهو حالة مرضية مرتبطة بالاكتئاب.

الدراسة أجراها باحثون بكلية الصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز الأميركية، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية “جاما سايكايتري” العلمية.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الفريق 150 امرأة و92 رجلا تتراوح أعمارهم بين 15 و84 عاما، وكان من بينهم 54 شخصا يعانون من اضطراب ثنائي القطب.

ولمراقبة مستويات الحركة، ثبّت المشاركون في الدراسة أجهزة بأيديهم لتسجيل مستويات الحركة الفعلية لديهم تلقائيا على مدار الساعة، كما تمت مراقبة مستويات تقلب المزاج عندهم.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين سجلوا نشاطا حركيا كبيرا خلال ساعات النهار، تحسنت لديهم الحالة المزاجية والنفسية خلال ساعات الليل وأوضحوا أن هذا التأثير المفيد كان أكثر وضوحا بالنسبة إلى مجموعة الأفراد الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب.

وقال فاديم زيبوننيكوف، قائد فريق البحث، إن “هذه الدراسة كشفت تأثيرات النشاط الحركي في الحد من الآثار النفسية لاضطراب ثنائي القطب على الحالة المزاجية”.

والاضطراب ثنائي القطب، الذي كان يُعرف في السابق باسم الاكتئاب الهوسي، عبارة عن حالة صحية عقلية تتسبب في تقلبات مزاجية مفرطة.

التقلبات المزاجية تؤثر على النوم والطاقة والنشاط والقدرة على اتخاذ القرارات والسلوك والقدرة على التفكير بوضوح

وعندما يصاب المرء بالاكتئاب، ربما يشعر بالحزن أو اليأس وفقدان الاهتمام أو الاستمتاع بمعظم الأنشطة، وعند تحول الحالة المزاجية إلى الهوس أو الهوس الخفيف ربما يشعر المصاب بالابتهاج، أو الامتلاء بالطاقة أو سرعة الغضب على نحو غير معتاد.

وتتخلل هذه الفترات المتناقضة بين السعادة الغامرة والانخفاض الشديد، حالة من الفترات الطبيعية العادية والتي يمكن أن تستمر من أسابيع إلى عدة شهور، ثم يعود المصاب إلى الحالة المرضية.

ومن الممكن أن تؤثر التقلبات المزاجية على النوم والطاقة والنشاط والقدرة على اتخاذ القرارات والسلوك والقدرة على التفكير بوضوح.

وتشير إحدى الدراسات السابقة إلى أن مرض ثنائي القطب يصيب الأشخاص بين عمر 20 إلى 30 عاما، وهو قليل الحدوث قبل الوصول إلى سن النضوج ويتحول إلى حالة شائعة عند الوصول إلى فترة البلوغ.

ويعد هذا المرض من الأمراض النفسية الخطرة والتي تتطلب استشارة الطبيب حتى لا تؤدي إلى عواقب وخيمة تهدد الحياة. فقد كشفت دراسة سويدية أعدها معهد “كارولينسكا” أن الأشخاص الذين يعانون من الإصابة بمرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، معرضون لخطر الانتحار أكثر من الذين يعانون من الأمراض النفسية الأخرى.

وقام الباحثون والأخصائيون النفسيون في المعهد السويدي بتشخيص حالة 1200 شخص كانوا يعانون من مرض ثنائي القطب.

وبحسب تقرير أعده الراديو السويدي إيكوت فإن هؤلاء الأشخاص الذين تمت دراسة حالاتهم، أقدموا على الانتحار بعد فترة تلقيهم العلاج في المستشفى نتيجة تعدد محاولات قتل أنفسهم خلال الأعوام الممتدة من 2000 وإلى غاية عام 2005.

وقال البروفيسور المشارك في الدراسة، بو رونسون، إن عددا كبيرا جدا من المرضى المصابين بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب، تنتهي حياتهم بالانتحار وقتل أنفسهم بطرق متعددة.

وعبر رونسون عن أمله في أن تسفر نتائج الدراسة عن تعزيز وتحسين آليات وطرق الرعاية الصحية في معالجة هؤلاء المرضى ومنعهم من الإقدام على الانتحار.

17