النشر الورقي والإلكتروني صديقان في دولة الإمارات

يعيش النشر في دولة الإمارات العربية المتحدة، انتعاشا تثبته معارض الكتب الرئيسية التي تقيمها سنويا ومنها معرض أبوظبي الدولي للكتاب ومعرض الشارقة الدولي للكتاب. حيث يُفتح المجال واسعا أمام الناشرين الإماراتيين والعرب والأجانب ليلعبوا دورهم الثقافي والمعرفي على أراضيها. ومن ذلك تنعكس إشكالية التنافس بين الورقي والإلكتروني، على حركة النشر والتوزيع وبالتالي على حركة القراءة.
الجمعة 2015/08/21
القارئ العربي أمامه وقت طويل ليقتنع بفكرة التحول من الكتاب الورقي إلى الكتاب الإلكتروني

في حين يوجد من يؤكد على انتشار الكتب والمطبوعات الإلكترونية وتزايد الطلب عليها، ثمة من يؤكد حضور الكتاب الورقي حتى اللحظة وقدرته على الاستمرارية والتقدم مع القارئ داخل الحدود الإماراتية. فالمسألة إذن، تتعلق بالتنوع الاجتماعي والثقافي والانفتاح على الآخر من جهة والمحافظة على الإرث الفكري الإنساني من جهة أخرى. لذا ليس من الغريب أبدا أن تستوعب السوق النمطين وأن تتخذ منهما ركيزتين لعملية النشر والطباعة وعلى جميع الأصعدة، الثقافية والعلمية والتعليمية والسياسية والفلسفية وغيرها.

يقول السيد أشرف شاهين رئيس لجنة معارض الكتب العربية والدولية وعضو مؤسس في جمعية الناشرين الإماراتيين، والمدير العام للبرج ميديا للتوزيع والنشر “في الوقت الذي مازال الكاتب العربي غير مقتنع حتى اللحظة بنشر مؤلفاته إلكترونيا، خوفا من السرقة في ظل عدم وجود قوانين فاعلة لحماية الملكية الفكرية. ثمة دعم مؤسساتي للكتاب الإلكتروني من قبل بعض المعاهد والجامعات، المهتمة بالحصول على مراجع دراسية وأكاديمية بالنسخة الإلكترونية كتشجيع للتوجه الإماراتي نحو ما أطلق عليه اسم “الحكومة الذكية. مع العلم أن الإمارات مصنفة بين أفضل 20 دولة في مجال حماية حقوق التأليف والنشر، وقد أخذت المركز الخامس عشر في مؤشر حماية حقوق الملكية الفكرية العالمي. لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الجهد ومزيد من القوانين تستطيع مواكبة التطور الحاصل تكنولوجيا”.

ويضيف “أما على مستوى القارئ العربي فأمامه وقت طويل ليقتنع بفكرة التحول من الكتاب الورقي إلى الكتاب الإلكتروني. وهو ما يجعل بعض دور النشر تخاف من الدخول في قضايا النشر الإلكتروني. إلا أن هذا التحول قادم لا محالة، بفضل الازدحام الهائل من حولنا بالأجهزة الذكية التي تساعد على تمكين قارئنا من الكتاب الإلكتروني وإمكانية التفاعل معه وقراءته”.

من جهته يرى الناشر محمد باسل الحافظ من دار الحافظ للنشر والتوزيع، أن الطلب على الكتاب الورقي في دولة الإمارات ملح جدا. فحسب خبرته في مجال الكتب المتخصصة التي تهتم باقتنائها المؤسسات التعليمية، الإقبال على النسخ الورقية يكون أكبر منه على الإلكترونية في ما يخصّ القارئ العربي، بينما يسعى القارئ الأجنبي داخل الإمارات أو حتى المؤسسات الأجنبية إلى تحصيل ما يريده من منشورات ومؤلفات عبر النموذج الإلكتروني للكتاب.

15