"النصرة" تهدد الغرب بهجمات انتقامية

الثلاثاء 2014/09/30
مراقبون: الحرب الجوية لا تكفي لمحاربة التنظيمات المتشددة

لندن - قال زعيم جبهة “النصرة”، وهو فرع تنظيم القاعدة في سوريا، إن المتشددين سيهاجمون الغرب ردا على الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا والعراق في الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة تراجع استراتيجيتها المكتفية بالضربات الجوية وضرورة اعتماد الحرب البرية التي سيكون فيها الدور التركي بارزا.

ولوح أبو محمد الجولاني، زعيم جبهة النصرة بشن هجمات على الغرب ردا على الحملة ضد مواقع المتشددين في سوريا.

وقال في رسالة صوتية نشرت على منتديات مؤيدة للجبهة “لن يقف المسلمون كجمهور يرى أبناءه يقصفون ويقتلون في بلادهم وأنتم آمنون في بلادكم”.

وتسببت الضربات الجوية الأميركية في ضغوط على جبهة “النصرة” للتصالح مع “الدولة الإسلامية” وإيقاف حالة العداء بينهما، وهي حالة كانت سببا في معارك كثيرة بين الطرفين.

وكانت جبهة “النصرة” تعتقد أن الضربات الأميركية ستكون مقتصرة على “داعش” وأنها لن تمتد لقواعدها خاصة بعد أن نأت بنفسها عنها وانحازت للمعارضة “المعتدلة” التي تواجه مقاتلي داعش وقوات النظام معا.

وحذّر معارضون سوريون من أن قصف القوات الأميركية مواقع مجموعات سورية معارضة لـ”داعش” قد يدفعها إلى التحالف مع التنظيم المتشدد، وخاصة “النصرة” التي كان لها دور وازن في مواجهة قوات الأسد.

واعتبر المراقبون أن الضربات الأميركية التي توسعت لتشمل مواقع مختلفة كأنما تريد أن تعيد الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة السورية إلى الأسد، حاثين على أن تعدل الإدارة الأميركية استراتيجيتها وألا توسع دائرة أعدائها.

ويشعر الأميركيون بالتناقض في المواقف بين معارضة الأسد من جهة واستهداف مواقع خصومه، وهو ما جاء في اللقاء التلفزيوني للرئيس أوباما نفسه الذي أكد الأحد أنه يدرك التناقض الظاهر في معارضة الأسد في الوقت الذي يتم فيه قصف خصومه.

ولا يزال أوباما يريد أن يترك الأسد السلطة لكنه يعتبر أن “الدولة الإسلامية” التهديد الأكثر إلحاحا.

وقال أوباما “كي تبقى سوريا متحدة من غير الممكن أن يرأس الأسد العملية كلها”.

وتشكك المعارضة السورية بمختلف أطيافها في الدعم الأميركي لها في مواجهة نظام الأسد رغم تصريحات مسؤولين أميركيين سبق أن أكدوا أن الولايات المتحدة تستعد لتسليح وتدريب الآلاف منهم.

واعترف أوباما بأن المخابرات الأميركية هونت من شأن جماعة “الدولة الإسلامية”، وأن هذا ما سبب شعور واشنطن بالمفاجأة عندما اجتاح المقاتلون المتشددون شمال العراق في يونيو الماضي، ذاكرا أن المتشددين اختبأوا عندما سحقت البحرية الأميركية تنظيم القاعدة في العراق في 2011.

وفي سياق الإرباك الذي يعيشه المسؤولون الأميركيون تجاه ما يجري في الحرب على داعش، ذكر خبراء عسكريون أن الإدارة الأميركية ستجد نفسها مجبرة على تسريع الحرب البرية لحسم الحرب ضد “داعش”، لافتين إلى أن الضربات الجوية لا تكفي لتغيير موازين القوى خاصة أن التيار المتشدد غير تكتيكاته وتخفّى مقاتلوه بين المدنيين.

وقال شهود عيان من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” إنه لم يعد يتحرك ضمن أرتال من السيارات، وألغى استعراضات القوة، بل وعمد إلى استخدام الدراجات النارية، منعا لاستهداف عناصره.

كما أخلى مواقع كثيرة، للتخفيف من خسائره، وغادرت عائلات قادته الأجانب الأماكن التي كانت تقيم فيها، بالقرب من التجمعات العسكرية والحقول النفطية.

وتوقع الخبراء ألا تكتفي الإدارة الأميركية بانتظار تدريب آلاف المقاتلين السوريين المعتدلين، وأن تدفع واشنطن الأتراك كشركاء أساسيين في المنطقة إلى المبادرة إلى الحرب البرية ضد داعش، خاصة أن أنقرة تمتلك ما يكفي من المعطيات الاستخبارية عن المقاتلين المتشددين الذين مر الكثير منهم عبر أراضيها قبل أن يتجمعوا في سوريا.

وفي هذا السياق، ستقدم الحكومة التركية إلى البرلمان مشروع قرار يجيز استخدام القوة في سوريا ويتيح لتركيا الانضمام إلى التحالف الذي تشكل لمحاربة داعش. وسيمنح القرار الموافقة نفسها على القيام بعمليات عسكرية على الأراضي السورية.

1