النضال النسوي الخليجي بقلم حُمرة

الأربعاء 2016/10/12

طوال يوم بأكمله قمت بتخصيصه لمتابعة الحوارات التي أجرتها الناشطة الحقوقية الكويتية سارة الدريس، وجاءت متابعتي لحوارات المغردة بسبب سجنها لـ21 يوماً، بناء على اتهامها بالإساءة إلى أمير دولة الكويت. في الخليج لم نكن نسمع بسجن النساء بسبب آرائهن، ولكن خلال الخمسة أعوام الماضية، شاهدنا ناشطات يدخلن السجن لأيام وأسابيع معدودة نتيجة آرائهن الصادمة للمجتمع، ونضالهن ضد إشكاليات متعلقة بالنمط المجتمعي الذي يعشن فيه.

ففي السعودية سبق وأن تم سجن أكثر من امرأة إما بسبب مطالبتهن بقيادة السيارة، وإما بسبب تطاولهن على السلطة الدينية. أما في الكويت فقد تسجن المرأة بسبب إهانتها لأمير الدولة أو الشريعة الإسلامية.

ولكن من منهن استطاعت الصمود أمام السجن والسجان، من دون أن تدون عريضة طويلة تطلب فيها من ملك أو أمير وشيخ دولتها أن يعفو عنها؟ الأغلب فعلن ذلك، لكون المرأة في الخليج لا تتصور أنها ستعامل بالندية والمساواة كما هو الحال مع الرجل، بالرغم من أنهن يطالبن الحكومة والقيادة، دائما بفرض مبدأ المساواة والعدل، على شرط أن لا تسجن إحداهن حينما تتبنى فكرة أو رأيا يعتبر مخالفاً للائحة قوانين الدولة.

أذكر الشابة السعودية التي اعتقلت بسبب رغبتها في الدخول إلى المملكة بسيارتها، وكانت السيدة الصغيرة تقص تجربتها في التلفزيون وذكرت بسذاجة، أنها طُلبت للتحقيق في الساعة التاسعة مساءً، ولكنها أخبرتهم أنها متعبة ومن الأفضل أن يتم التحقيق في اليوم التالي، فهي بحاجة للراحة، أنا متأكدة أن القارئ توقف طويلا أمام سذاجة المناضلة، لكني أود أن أضيف أنها كانت في أشد حالات دهشتها من كون الضابط رفض طلبها، فوزير الداخلية أمرهم بإجراء التحقيق معها فورا، طالعت المذيع بعينين زائغتين وقالت “طويل العمر كان يبغي التحقيق يتم”.

أما سارة الدريس ففي البرنامج الذي أجرى معها حوارا بعد الإفراج عنها، خرجت وقصت تجربة سجنها لأكثر من برنامج، الأكثر سذاجة ما قالته سارة للمذيع عن تجربتها، حيث ستصدم بأن مثل هؤلاء المناضلات لا يعين ما يقمن به. العجب يملأهن إذ كيف لقانون دولتها إيداع امرأة مثلها في السجن، وتجدها تريد مكيف هواء في السجن، وهاتفا جوالا، وطعاما “ديلفري”.

حينما قررت السعودية حكم السجن لشابتين، حقوقية إعلامية، قبل عام، بسبب عدم تطبيقهما لقوانين المملكة، وإصرارهن على الدخول بسيارتهما إلى المملكة، انتفض رجال ونساء الخليج ضد هذا التعسف من الحكومة، وأن المناضلتين لم تقوما بفعل يستحقان عليه السجن 75 يوماً، ولكن ما الذي حدث حينما سجنت الدريس، الصارخون الذين وقفوا ضد سجن السعوديتين يمجدون ما قامت به الحكومة الكويتية لأن ما قامت به المغردة يستحق العقاب.

ولكن ما حدث بعد ذلك أن النيابة في الكويت تلقت بلاغاً من وزارة الداخلية، تتهم فيه الدريس بكتابة تغريدة حول ما أثير من أنباء عن صدور عفو عن النائب السابق مسلم البراك، وتضمنت تلك التغريدة مساساً بالذات الأميرية، في الوقت ذاته أنكرت الدريس أنها لم تكن تقصد الأمير حينما غردت “مع أن المفروض ألا أسجن أساساً كيف نسجن ظلماً على رأي! ويعفى عن المظلوم وكأنه مسيء”.

في روايات أدب السجون، يناقش الكاتب الحياة خلف القضبان، مثل رواية الأردني أيمن المعتوم “يا صاحبي السجن”. وهناك روايات أخرى يمكن البحث عنها في المكتبات، للتعرف على السجون غير المكيفة التي لا يجد فيها السجين سوى الضرب والتعليق من القدمين، لذا أنصح المناضلات في الخليج بقراءة كتب أدب السجون، لأن الكلمة إذا خرجت من أفواهنا علينا أن نتحمل ما سيترتب عليها.

كاتبة سعودية

8