النضج العاطفي والاستقرار المادي يغريان الفتاة بالارتباط برجل متزوج

نساء يجدن الرجل المتزوج أكثر جاذبية من الأعزب، ولا مشكلة لديهن في السعي للارتباط به والزواج منه.
الخميس 2020/02/20
قرار الارتباط ليس عشوائيا

لا ترى بعض الفتيات مانعا في الارتباط برجل متزوج نظرا إلى أنهن يجدن فيه المواصفات التي يبحثن عنها في شريك حياتهن مثل الذكاء والثراء والكرم بالإضافة إلى الانجذاب الجسدي والحالة الاجتماعية، متجاهلات العواقب النفسية والاجتماعية التي ستلاحقهن نتيجة هذا الارتباط.

القاهرة - تضع بعض الفتيات العازبات شروطا محددة للارتباط لا يجدنها إلا في رجل متزوج، مما يجعلهنّ لا يجدن مشكلة في المحاولة الجادة للحصول عليه، حيث يرين أنه يعيش حياة مستقرة ماديا واجتماعيا إلى حد كبير، ويكون لديه نضج عاطفي يفتقر له الرجل الأعزب نتيجة مروره بتجربة سابقة.

وكشفت دراسة أميركية أن الرجال يكونون أكثر جاذبية عندما يظهرون مع شريكات جذابات مقارنة بالرجال الذين يظهرون وحيدين، حيث يعتبرون أذكياء وجديرين بالثقة ويتمتعون بروح الدعابة وأثرياء ورومانسيين وطموحين ومغامرين وكرماء وأكثر اكتراثا باحتياجات الآخرين.

وقالت المؤلفة المشاركة في الدراسة، راندي بروفيت ليفا من جامعة تكساس الأميركية، إن سبب إجراء البحث هو العبارة الشائعة التي تقولها الفتيات “جميع الرجال الجيدين ارتبطوا”، موضحة أن هذه العبارة تفترض أنه إذا كان جميع الرجال الجيدين قد ارتبطوا، فإن النساء المرتبطات بهم يجب أن يكنّ حريصات على معرفة الخصال التي تجعل الرجال جيدين ويستحقون الارتباط.

ونبهت ليفا إلى أن الشخص العادي يجب أن يفهم أن قرارات الارتباط والزواج ربما لا تكون عشوائية كما يبدو، فهذا النوع من السلوكيات البشرية يتأثر بشكل كبير بعوامل اجتماعية مثل النظرة إلى الشريك من الشخص ذاته ومن الآخرين كذلك، بالإضافة إلى عوامل أخرى كثيرة مثل الجاذبية الجسدية والوضع الاجتماعي.

كما أظهرت أن الاهتمام في الزواج يحدث تأثيرا لأن المرأة تمنح أولوية أكبر للخصال غير الظاهرة مثل العطف والحنان.

وأشارت الدراسة إلى ظاهرة تسمى في علم النفس بـ”تقليد اختيار الزوج” وهي انجذاب النساء نحو الرجل الذي شوهد مع فتاة أو كان متزوجا من قبل، مشيرة إلى أن الرجل الذي تكون شريكته جميلة تزيد من احتمالية انجذاب النساء الأخريات إليه بغاية إرضاء غرورهن الداخلي وهذا ينتج عن أسباب نفسية، وأن النساء يرين الرجل أكثر وسامة بمجرد أن يكون على ارتباط بفتاة جميلة.

وقال الباحث أولر وجوناسان إن غالبية النساء عند رؤيتهن لرجل مرتبط لا يرتدي خاتم الزواج أمر يحفزهن على إغوائه وتقل هذه المحاولات عند شعورهن بأن ارتباطه بشريكة حياته جاد، وعند وجود صديقات له تزيد احتمالية انجذاب المرأة إليه لاعتقادها أنه يكون ضعيفا أمام زوجته أو صديقاته.

وأضافت الدراسة أن النساء اللاتي يفتقدن إلى تجارب عاطفية سابقة وبسبب عدم ثقتهن بأنهن قادرات على اختيار الرجل المناسب يفضلن الاعتماد على تجارب ناجحة واستغلالها لصالحهن.

ونبه الخبراء إلى أنه ليست كل النساء ينجذبن نحو الرجال المرتبطين، فتقليد اختيار الزوج أقل شيوعا بين النساء اللاتي كان لديهن أكثر من شريك، وبيّنوا أن النساء اللاتي لديهن تجارب سابقة متعددة لا يشعرن بحاجة لتقليد اختيارات الأخريات.

وقالت الدراسة إن بعض النساء العازبات لا يحترمن واقع أن الرجل مرتبط بأخرى مما يجعلهن يدخلن في منافسة معها، على الرغم من أنهن لم يتقابلن يوما، وتصبح المنافسة أشرس في حال الالتقاء بالزوجة أو حتى الارتباط بها بعلاقة صداقة.

وأكدت الدراسة أن 90 في المئة من النساء المشاركات فيها يجدن الرجل المتزوج أكثر جاذبية من الأعزب، ولا مشكلة لديهن في السعي للارتباط به والزواج منه.

وكشفت أنهن يرين أن الرجل المتزوج يعيش حالة من الاستقرار المادي، كما أنه يتمتع بالنضج العاطفي أكثر من الرجل الأعزب، لأنه تمكن من إنشاء أسرة وتلبية احتياجاتها المادية والعاطفية، فهن لا يردن إضاعة الوقت مع رجل أعزب مازال في مرحلة تكوين الذات أو مازال يبحث عما يريد تحقيقه فعلا في حياته، فالرجل المتزوج تجاوز كل هذه المراحل، وتحملت أخرى المعاناة خلال رحلته تلك، وبالتالي فهن يستطعن قطف الثمار بلا جهد أو معاناة تذكر.

ويرى المختصون في العلاقات الزوجية، أن مثل هذه العلاقة محكوم عليها بالفشل، لأن الرجل حتما ولا بد من عودته إلى منزله وأولاده، عندما يكون في موضع الاختيار بين أسرته وبين تلك الفتاة.

وأشاروا إلى أن هناك نوعين من النساء اللواتي يلاحقن الرجال المتزوجين؛ الفئة الأولى هي تلك الفتاة التي وقعت في غرام ذلك الرجل، لكنها في نفس الوقت تحاول التحكم في مشاعرها لأنه متزوج، أما الفئة الثانية فهي الفتاة التي تلاحق الرجل المتزوج بإصرار وتصميم على الحصول عليه على الرغم من أنها لا تكون مغرمة به.

وأضافوا أن هناك نوعين من الرجال؛ نوع يحاول تجنب تلك المرأة بقدر استطاعته، ونوع آخر لا يجد مانعا من ملاحقتها ومبادلتها الإعجاب بالمثل.

وأكدت الدراسات أن الوضعين الاقتصادي والمادي يلعبان دورا مهمّا في إقدام الفتاة على الزواج من رجل متزوج لكي يحقق لها رغباتها وطموحاتها، بدلا من انتظار شاب لا يزال في بداية حياته ولا يستطيع تحقيق متطلباتها، لذلك تميل للرجل المتزوج.

رؤية النساء لرجل مرتبط لا يرتدي خاتم الزواج تحفزهن على إغوائه وتقل هذه المحاولات عند شعورهن بأن ارتباطه جدي
رؤية النساء لرجل مرتبط لا يرتدي خاتم الزواج تحفزهن على إغوائه وتقل هذه المحاولات عند شعورهن بأن ارتباطه جدي

وتستغل بعض الفتيات الخلافات والمشكلات التي تحدث بين الرجل وزوجته لكي يكنّ البيت الدافئ والملاذ العاطفي الذي يستوعبه فكريا وعاطفيا، ويستطعن السيطرة عليه من هذا المنطلق.

وفي هذا السياق تقول الدكتورة رحاب العوضي، استشارية العلاقات الزوجية “هناك بعض الفتيات اللاتي ينجرفن وراء الزواج من رجل متزوج خشية من شبح العنوسة، وبسبب ارتفاع نسبة الفتيات العوانس، فتفضل الفتاة أن تكون مرتبطة برجل متزوج، وأن تعيش معه حياة الأمومة أفضل من أن تظل في بيت والدها ويفوتها قطار الزواج”.

وأشارت إلى أن كثير من الفتيات يعانين من الفراغ العاطفي لفترات طويلة، وهي حاجة نفسية لا تقل أهمية عن الحاجة الجسدية، فما أصعب أن تبيت المرأة وهي تشعر بالحرمان العاطفي! فهذا الشعور يجعلها ترضى بالزواج من رجل متزوج يشعرها بالحنان والرومانسية وتلك الأحاسيس التي تحتاج إليها”.

ولفتت إلى أن غيرة الفتاة من زميلاتها المتزوجات قد تكون عاملا في زواجها من رجل متزوج، وذلك عندما تشعر المرأة أن فرصتها في الزواج ضئيلة، بالإضافة إلى تفكير الفتاة بأن الرجل المتزوج لديه خبرة جنسية وعاطفية أكبر بكثير من الرجل الأعزب، وهذا الأمر من الأسباب الرئيسية للزواج من رجل متزوج.

ومن جانبه، لفت الدكتور سمير عبدالفتاح أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس، إلى أنه على الفتاة عدم الانجراف في قصص حب غير مناسبة وأن تتحكم في مشاعرها، لأن الحب يتحكم فيه العقل في الأساس قبل القلب، فهو ليس مشاعر فقط.

وأشار إلى أنه لا يجوز الارتباط برجل غير جدير بالمرأة، كما ينبغي على الرجل عدم الانجراف للزواج من امرأة ثانية لمجرد المتعة وتعدد الزوجات، لكن عندما يصل الوضع إلى طريق مسدود مع الزوجة، ويكون الطلاق هو الحل الوحيد، فهنا يمكن الزواج من امرأة ثانية.

كما أفاد عبدالفتاح أن هناك دراسة وجدت أن حالات الطلاق التي تحدث في الآونة الأخيرة سببها عدم انسجام الزوجين ووجودهما بصفة مستمرة مع بعضهما، وهو الأمر الذي يختلف وجوده في حال الزواج من رجل متزوج، لأنه لن يتواجد باستمرار فيقل تركيزه على كل صغيرة وكبيرة، مما يؤدي إلى اختفاء الكثير من المشكلات ويكون هذا في صالح الزوجة.

وقال موضحا “كما أن أغلب الزوجات يخشين من زواج أزواجهن عليهن مرة أخرى، أما الفتاة التي تتزوج من رجل متزوج فتكون على دراية مسبقة، مما يقلل من توترها وتعيش في مناخ مريح نفسيا، كذلك تتمتع تلك الفتاة بقدر كبير من الحرية والعلاقة المنفتحة مع زوجها”.

21