النظارة السوداء وبنيامين نتنياهو

الأربعاء 2015/01/14
بنيامين نتنياهو أكثر سفّاحي هذا العالم المتعطشين إلى الدماء

تُظهِر الصورة مقاتلًا في الجيش السوري الحرّ، وقد بُترت ساقاه، على كرسيّ متحرّك، وهو يتأبّط بندقيّته، مدافعًا عن حياة شعبه التي خطفها السفّاح، طبيب العمَى، ذو النظارة السوداء.

ولأنّ النظارة السوداء هي صاحبة المشهد الآن، فلا بأس من رؤية أعتى إرهابيّي العالم، وهو يظهر في صورة أخرى، على شاشات التلفزة، في كل العالم، في الصف الأماميّ، من تظاهرة باريس التي خرجت تنديدًا بالمجزرة الوحشية البشعة التي اقترفها أعداء الحياة.

إنّه بنيامين نتنياهو، يا سادة! قاتلنا، نحن الفلسطينيّين، وأكثر سفّاحي هذا العالم المتعطشين إلى الدماء.

لم يكن نتنياهو، هذه المرّة، في حاجة إلى نظّارة سوداء، على شاكلة شقيقه في القتل، طبيب العمَى، لكي يخفي ملامح الشيطان في داخله، لأنّ الكاميرا قد تكفلّت بذلك، الآن، هنا، وقبل كل شيء.

إنها الكاميرا، بعدستها السوداء، هي التي تدور، الآن، وهي التي تحجب الآن. فلا صور ينبغي أن تكون للمعتقلين الفلسطينين في سجون الاحتلال الصهيوني، ولا صور، كذلك، لأمهات الشهداء اللواتي ذبن حسرة وألمًا على فلذات أكبادهنّ، ولا صور للمهجّرين السوريين والبرد ينخر أضلاعهم في هذا الشتاء الطويل. لا صور صادمة البتّة، غير ما أراه بعيني السوداء، تقول الكاميرا: صور ضحايا شارلي إيبدو. ولا خبر يعلو على “الحادي عشر من سبتمبر” الجديد!

فهل كان ينبغي لشارلي إيبدو، الجزائري الأصل، أن يصبح فرنسيًّا، كي تنحاز الكاميرا، بنظّارتها السوداء، إليه تمامًا؟ وهل كان ينبغي لدماء الرسّامين أن تسيل على مقربة من برج إيفل، أو أبعد منه، لا فرق، كي ينصدم العالم “الحُرّ” من منظر الدماء؟ هل كان يتوجب على الدم أن يكون غربيًّا، لا عربيًّا، كي يتقاطر السّاسة العرب على قصر الإليزيه؟

مجزرة شارلي إيبدو، مجزرة بشعة، وخارج كل منطق، ومرتكبوها لا يعرفون الله.

ولكن، هل الجرائم التي يقترفها نتنياهو وزبانيته بحق الشعب الفلسطينيّ، وتلك التي يرتكبها بشار وحزب الله وإيران بحق الشعب السوريّ، أقلّ وحشية؟ لماذا لا ينتفض العالم “الحُر”، كالبنيان المرصوص، كما حدث في باريس، ضدّ هذه الجرائم؟ أخّ، أيتها الكاميرا، يا صاحبة النظارة السوداء، ها أنت تفعلينها الآن!

15
مقالات ذات صلة