النظافة والإيمان

الأحد 2015/03/08

تربينا منذ نعومه أظافرنا على أن النظافة من الإيمان، قرأنا على أغلفة الكراسات المدرسية هذه العبارة، حتى أصبحت جزءا من نسيجنا الثقافي ومفهومنا الإيماني.

في المقابل يبدو أن المصريين اقتصر مفهومهم للنظافة على الوضوء، ما دام المرء يتوضأ خمس مرات يوميا فهو “زيّ الفل”، المصالح الحكومية تقام فيها صلاتا الظهر والعصر، وترى الموظفين البالغ عددهم 7 ملايين موظف يقطرون ماء من أثر الوضوء المصاحب للصلوات الخمس.

ومع ذلك، وللأسف اقتصر مفهومنا للنظافة على مسألة الوضوء، المفروض أن النظافة سلوك وليست عبادة فقط، من كثرة ما رددوا العبارة على آذاننا، تصورنا أن المصريين شعب “زيّ الفل”.

في المقابل أصبحنا نلقي القمامة في الشارع، ونبعثرها أمام الشقق ونلقيها من نافذة السيارة، أو بجوار المكتب، أو تحت المقاعد في المترو، أو القطار أو الأتوبيس.

مكاتبنا التراب عليها من الأرض إلى السقف، شوارعنا رائحتها تزكم الأنوف في الأحياء الفقيرة والغنية على حد سواء، الزبالة ألغت الطبقية في مصر، وصرنا كلنا في الهم سواء.

السيارات الفاخرة يلقي أصحابها فضلات الطعام وعلب المشروبات الغازية من النافذة، وسائل المواصلات مليئة بقاذورات المواطنين المؤمنين..

من يرى أحوالنا يتصور أن القمامة والقاذورات أصبحت مرادفا للسلوكيات العامة الحميدة، الحكومات المتعاقبة فشلت في القضاء على مشكلة القمامة، وأصبحت تتصرف على أساس أن لكل مواطن الحق في كوم زبالة خاص به.

وتفرق دم النظافة بين الوزارات، البيئة تنفي مسؤوليتها، والمحافظة لا تهتم، والمرافق لا تكترث، لا أحد يريد الاعتراف بخطيئته، لا المواطن ولا المسؤول..

أخيرا اهتدينا إلى حل، وكما نفعل في كل مشكلة تقابلنا استوردنا شركتين أجنبيتين إيطالية وأسبانية للقيام بمهمة النظافة، اتفقت الشركتان مع الدولة على تحصيل 5 جنيهات من كل شقة ومحل مع فاتورة الكهرباء.

رحلت الشركتان بعد فشلهما، ومازلنا ندفع 5 جنيهات للحكومة و10 جنيهات للزبال الذي انقرض من زمان، نحن الشعب الوحيد الذي يدفع نقودا لبقاء القمامة والقاذورات في مكانها.

24