النظام الإيراني يعزز سطوته بإخماد أصوات معارضيه

الأربعاء 2014/08/06
نظام ولاية الفقيه يواصل نهج القمع تجاه معارضيه

طهران- عزز النظام الإيراني ممارساته القمعية تجاه معارضيه من خلال الزج بأبرز قياداته الإصلاحيين في السجون تارة ووضع آخرين تحت الإقامة الجبرية تارة أخرى، في مشهد متكرر تعيشه إيران منذ عقود لإخماد الأصوات المنادية بالتغيير.

قضت محكمة في العاصمة الإيرانية طهران، أمس الثلاثاء، بسجن سراج الدين ميردمادي الزعيم الطلابي الإصلاحي السابق ست سنوات مع النفاذ.

وأدين ميردمادي المعتقل في السجون الإيرانية منذ مطلع مايو الماضي بتهمتي القيام بأعمال تتعارض مع الأمن القومي والدعاية ضد نظام ولاية الفقيه، وفق ما جاء في تقرير لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وقالت غيتي بور فاضل محامية المعارض الإيراني إن “ميردمادي حكم عليه بالسجن خمس سنوات مع النفاذ لعمله ضد الأمن القومي وبالسجن سنة واحدة بتهمة الدعاية ضد النظام”، لكنها أكدت على أنها ستستأنف هذا الحكم.

وتعتبر هذه المحاكمة ضمن سلسلة المحاكمات التي دأب عليها النظام الإيراني تجاه معارضيه والتي لا يعرف عن خباياها وتفاصيلها شيء بسبب التعتيم الإعلامي والسياسي جراء سطوة هرم القيادة والمتمثلة في المرشد الأعلى.

ويأتي هذا الحكم بعد يومين فقط (الأحد الماضي) من الحكم على هاشم أغاجاري المثقف الإصلاحي الإيراني بالسجن سنة واحدة مع النفاذ بعد أن أدين بتهمة الدعاية ضد النظام.

وكان قد حكم على أغاجاري بالإعدام في 2003 بعد أن صرح بأن المسلمين ليسوا مضطرين لاتباع رجال الدين “كالعميان”، لكن محامييه استأنفوا ذلك الحكم الذي وصفه متابعون للشأن الإيراني بـ”القاسي”، حيث خففت هذه العقوبة إلى السجن لمدة خمس سنوات في 2004، ليتم تبرئته في مارس 2005 من أية تهمة.

وتقلد ميردمادي الزعيم الطلابي السابق منصبا رفيعا في وزارة الداخلية إبان حكم الرئيس الأسبق الاصلاحي محمد خاتمي في الفترة الفاصلة بين 2007 و2005، غير أنه غادر إيران في العام 2001 للإقامة في فرنسا فترة حكم الرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد ليعود إلى البلاد على إثر انتخاب الرئيس المعتدل حسن روحاني.

وتشن المعارضة الإصلاحية الإيرانية عبر مواقع الكترونية منسوبة إليها أو ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى هجومات متواصلة على النظام الإيراني بسبب سياساته القمعية الممنهجة.

أدين ميردمادي بتهمتي القيام بأعمال تتعارض مع الأمن القومي والدعاية ضد نظام ولاية الفقيه

ويتعرض روحاني الرئيس الذي يصفه، خبراء، بأنه “معتدل” إلى انتقادات لاذعة من هؤلاء الإصلاحيين بسبب عدم إيفائه بوعده قبل انتخابه رئيسا في يونيو العام الماضي للإفراج عن أبرز المعارضين الإصلاحيين القابعين خلف قضبان نظام الملالي المتهور وهم مير حسين موسوي وزوجته زهراء رهنورد ومهدي كروبي منذ أشهر.

فقد انتقد تقرير لموقع “أخبار حصر” الالكتروني المحسوب على التيار المعارض في إيران، بشدة عدم إيفاء روحاني بالتزاماته تجاه السياسيين المعتقلين أثناء حملته الانتخابية العام الماضي.

ومن بين الوعود التي أطلقها هو إنهاء الإقامة الجبرية التي فرضتها الحكومة على زعماء الإصلاح منذ 5 سنوات تقريبا.

ووضع روحاني الذي أطلق على حكومته شعار “التدبير والأمل” بهدف تحقيق تطلعات الإيرانيين ومن بينها الحرية للسياسيين أثناء توليه منصب الرئاسة أمام سخرية العديد من النشطاء المعارضين لحكم ولاية الفقيه.

وفي سياق متصل، زعم موقع “سحام نيوز” الإيراني نقلا عن النائب المعتدل علي مطهري قوله “إن الرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد قد عمل نهاية فترة حكمه للإفراج عن مير حسين موسوي وزوجته زهراء رهنورد ومهدي كروبي".

ويرى مراقبون أن التحركات المتواصلة للمعارضة الإيرانية رغم الرقابة المشددة عليها من قبل النظام الإيراني لا تزال في مراحلها الأولى على طريق تحقيق أهدافها المتمثلة في قلب نظام الملالي المتشدد.

وأشاروا إلى أن ما تقوم به المعارضة الإيرانية في الخارج يساعد بشكل أو بآخر على مساعدة معارضي الداخل رغم المضايقات الممنهجة للنظام على معارضيه من اعتقال أبرز القيادات في السجون الإيرانية السيئة.

وكانت السلطات الأمنية الإيرانية سمحت للمعارض مير حسين موسوي وزوجته ومهدي كروبي بالانتقال إلى منزلهم بدلا من البقاء في السجن لكن مع البقاء تحت الإقامة الجبرية.

يذكر أن زعماء الإصلاح في إيران قادوا احتجاجات شعبية عام 2009 بعد الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن فوز الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد والتي اعتبرتها المعارضة انتخابات مزورة وباطلة.

5