النظام الإيراني يفتح النار على المعارضة

“لا صوت يعلو فوق النظام”، شعار ما فتئ يردده التيار الأصولي في إيران، ومن خلاله يمنح نفسه أحقية ممارسة شتى أنواع العقوبات ضد الرافضين لسياسته المثيرة للجدل، ويزيد الوضع الإقليمي الملتهب من تمادي هذا التيار الذي لا يؤمن بالخطوط الحمراء في صراعه مع مناوئيه.
الأحد 2016/08/14
لا حياة لمن تنادي

طهران - ينزع النظام الإيراني يوما بعد يوم إلى منطق القوة في مواجهة خصومه، والأقليات العرقية والدينية داخل البلاد.

ويتجلى ذلك في اتخاذه لإجراءات عقابية قاسية ازدادت وتيرتها خلال الأشهر الأخيرة، حتى أنها باتت تلاحق حتى المنتقدين من داخل النظام نفسه.

ولوّح مستشار رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد رضا باهنر، بتطبيق أحكام الإعدام، التي تدينها جميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ضد كل نفس مناوئ للنظام.

وقال باهنر، الذي تولّى منصب نائب رئيس مجلس الشورى سابقا، إن كل معارض يجب أن يتوقع الإعدام، لافتا إلى وجود من اعتبرهم “أعداء للثورة من داخل النظام”.

ويعد باهنر من أكثر الشخصيات الأصولية المثيرة للجدل في إيران، وهو عضو في مجمّع تشخيص مصلحة النظام، وعيّنه رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني مستشارا خاصا له مؤخرا.

وكثرت في الفترة الأخيرة إطلالاته الإعلامية، وسط أنباء تقول إن هناك توجها لدى التيار المحافظ لترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي حوار مع موقع “نداي إيرانيان”، شدد النائب المتشدد على أن “من يعارض النظام ويعمل ضده لأيّ سبب كان، سواء عن عقيدة أو بحثا عن السلطة، يجب أن يتوقع الإعدام وأشياء من هذا القبيل”.

وأوضح أن “النظام لا يجامل أحدا، وليس هناك بلد يسمح للمعارضة بأن تعمل ضد السلطة الشرعية في بلادها”، على حدّ زعمه.

تصريحات باهنر تعكس تمادي صوت الأصولية في إيران، التي تسوّق إلى أن كل معارض مرتبط بالأساس بأجندة خارجية تستهدف أمن البلاد. وتظهر هذه التصريحات المثيرة للجدل انعدام الثقة المتزايدة لدى النظام “المهووس” بنظرية المؤامرة.

وتتراوح العقوبات للنشطاء والشخصيات المعارضة بين الإعدام، والتعذيب في السجون وصولا إلى فرض التعهد بوقف العمل السياسي وهو ما عرض على المرشح الرئاسي السابق مير حسين موسوي في إطار مقايضة لرفع الإقامة الجبرية التي يخضع لها منذ قرابة الثماني سنوات.

وكان موسوي المحسوب على التيار الإصلاحي قد شارك في احتجاجات الحركة الخضراء التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في 2009 والتي أفرزت وصول محمود أحمدي نجاد إلى السلطة.

وكشف مستشار رئيس مجلس الشورى أنّ موسوي، رفض قبول شرط إيقاف العمل السياسي مقابل رفع الإقامة الجبرية عنه.

واعتبر النائب الأصولي أنّ استمرار تطبيق حكم الإقامة الجبرية أفضل من اتخاذ قرارات أخرى، كاشفا أنّ خضوع كلّ من موسوي، والمرشح الآخر مهدي كروبي لمحاكمة رسمية “سينتهي بإصدار حكم ثقيل”، في تهديد مبطن بتنفيذ أقصى عقوبة وهي حكم الإعدام.

ويدلل كلام باهنر على عدم نزاهة القضاء الإيراني، وأن قراراته، وبخاصة تلك المتعلقة بالمعارضين، تخضع لحكم الساسة. وشهدت إيران خلال الفترة الأخيرة تزايدا في تنفيذ أحكام الإعدام ضد النشطاء وبخاصة المنتمين للأقليات العرقية والدينية، ما دفع المنظمات الدولية إلى إطلاق صيحة فزع، في ظل شكوك كبيرة في نزاهة التحقيقات.

وقد تم تنفيذ الإعدام مؤخرا بحق عشرين ناشطا ينتمون إلى الطائفة السنيّة، بتهم عديدة من بينها القيام بأعمال مسلحة ضد قوات الأمن والحرس، ومحاولة بث البلبلة وزعزعة الاستقرار.

ويرى حقوقيون أن النظام الإيراني يعاني في هذه الفترة حالة قلق متزايدة خاصة تجاه مواطنيه من الأكراد والسنة، في ظل ازدياد نار الطائفية بالمنطقة، وهو ما يدفعه إلى تكريس سياسته الراديكالية التي تستهدف أساسا هذين المكونين في المجتمع الإيراني.

ويقول هؤلاء إن السجون الإيرانية سيئة الصيت باتت مزدحمة بالنشطاء السياسيين والحقوقيين. وقد ذكر تقرير حقوقي، مؤخرا، بأن سجن رجائي شهر، الواقع في مدينة كاراج غربي العاصمة الإيرانية طهران، بات عنوانا للقمع وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران.

وأفاد التقرير الذي أوردته وكالة “هرانا” الحقوقية المعارضة، بأن إدارة السجن صعّدت في الفترة الأخيرة من حملتها القمعية ضد السجناء السياسيين.

وكان مهدي محموديان المتحدث باسم حزب جبهة المشاركة الإصلاحي قد نجح مؤخرا في تسريب رسالة من داخل السجن قال فيها إن الحراس يزوّدون السجناء الجنائيين بواقيات ذكرية ويطلبون منهم اغتصاب المعتقلين السياسيين.

وكشف محموديان في رسالته، أن الحراس يضعون المعتقلين مع أعتى المجرمين ورجال العصابات في نفس الزنزانة، ويمتنعون عن حمايتهم. ولطالما تحدثت منظمات حقوقية دولية عن عمليات اغتصاب يتعرض لها المعارضون للنظام داخل السجون.

وجدير بالإشارة أن العشرين كرديا الذين أعدموا مؤخرا، كانوا محتجزين في هذا السجن الذي تحوّل إلى أشهر السجون سيئة السمعة في العالم.

3