النظام الجزائري يتجه نحو تعديل الدستور للتشبث بالسلطة

السبت 2013/12/21
الوضع الصحي المتأزم قلّل من ظهور بوتفليقة

الجزائر- مع اقتراب موعد الرئاسيات في الجزائر يزيد مشهد الغموض الذي يلفّ الساحة السياسية تعقيدا، فالحزب الحاكم لم يعلن بشكل صريح عن مرشحه المحتمل واكتفى ببعث إشارات قد تُفهم على أنها تزكية للرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة، فيما خيّر عدد من زعماء المعارضة التريث قبل إعلانهم الترشح بصفة رسمية. وتبقى التعديلات الدستورية المزمع إجراؤها الرهان الأصعب أمام الطبقة السياسية خاصة لما ستحمله من جديد قد يعصف بآمال المتنافسين السياسيين في مزاحمة بوتفليقة على قصر المرادية.

بعد ثمانية أشهر من تعرض الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لأزمة صحية خطيرة يروّج حلفاؤه لتعديلات دستورية من بينها تعيين نائب للرئيس، الأمر الذي قد يتيح للرئيس المسن الذي شارك في حرب الاستقلال خوض انتخابات الرئاسة للمرة الرابعة.

وستؤخر هذه الإجراءات الإجابة عن واحد من أكثر الأسئلة التي تثار في شمال أفريقيا وهي من سيخلف بوتفليقة (76 عاما) في قيادة الجزائر أحد الحلفاء الرئيسيين للغرب في المعركة ضد المتشددين في المنطقة. ويحكم بوتفليقة الجزائر منذ عام 1999 ويرجع إليه أنصاره الفضل في إخراج البلاد من الحرب الأهلية التي حصدت أرواح 200 ألف شخص وإعادة الحكم المدني إلى الدولة الغنية بالثروات الطبيعية.

ويلتزم بوتفليقة الصمت حيال ما إذا كان يسعى لفترة رئاسية رابعة ونادرا ما يظهر في مناسبات عامة منذ عودته من رحلة علاج بفرنسا في يوليو/ تموز المنقضي. وألمح بوتفليقة في أبريل/ نيسان الفارط إلى أن الوقت قد حان لكي يتنحى الحرس القديم جانبا ويفسح الطريق لزعماء جدد.

لكن ذلك لم يمنع حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في استمرار وصف بوتفليقة لأسابيع على أنه مرشحه الرسمي للرئاسة وبدأ حلفاؤه يتغلبون على منافسيهم في مفاوضات بين كوادر حزب الجبهة والنخب العسكرية التي تتمتع بنفوذ حقيقي.

وظل التنافس بين الجيش والمدنيين على النفوذ خلف الكواليس سمة مميّزة للمشهد السياسي في الجزائر منذ استقلالها.

وينظر مراقبون للشأن السياسي في الجزائر، إلى الحزمة المقترحة من الإصلاحات الدستورية، على أنها مؤشر على نيّة بوتفليقة خوض الانتخابات. ولم يتم الكشف عن تفاصيل الحزمة بالكامل لكن حلفاء بوتفليقة يقولون إنها ستشمل مواد تقلص دور الجيش في الحياة السياسية. ومن بين التعديلات الأخرى استحداث منصب نائب الرئيس الأمر الذي سيتيح لبوتفليقة، الترشح رغم حالته الصحية وربما يجعل مسألة الخلافة أقل غموضا.

ويقول نور الدين بوكروه وهو وزير سابق في نظام بوتفليقة “إذا كان بوتفليقة يتعافى من الجلطة ويريد فعلا الترشح لولاية رابعة فسيحتاج بالتأكيد نائبا للرئيس لمساندته وربما خوض الحملة الانتخابية نيابة عنه”.

وأضاف “الدستور الجديد سيشمل منصب نائب الرئيس ليسمح لبوتفليقة بالاستمرار في الحكم وبالتالي إذا ما تدهورت حالته سيقوم نائب الرئيس بمهام المنصب”.

وقال المحلل السياسي ريكاردو فابياني “إنه دون استحداث منصب نائب الرئيس قد لا يتمكن الرئيس من خوض الانتخابات إذ لا تزال صحته “عاملا لا يمكن التنبؤ به”.

ولن تكون هذه المرة الأولى التي يتم فيها تعديل الدستور الجزائري قبل الانتخابات للسماح لبوتفليقة بالترشح. ففي 2008 وافق المشرعون الجزائريون على رفع القيود عن عدد الفترات الرئاسية وهو إجراء انتقدته أحزاب المعارضة باعتباره محاولة لبقاء بوتفليقه في منصبه. وفاز بوتفليقة بفترة رئاسية ثالثة مدتها خمس سنوات عام 2009.

ولا تزال حزمة الاصلاحات الدستورية في مكتب الرئيس. وإذا ما أقرها يمكن احالتها إلى البرلمان حيث يتمتع حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وحلفاؤه بالأغلبية.

ويشعر بعض المعارضين بالغضب من محاولة تغيير القواعد ويقول جيلالي سفياني رئيس حزب الجيل الجديد : “نعارض تعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية في 2014…ستمهد الطريق لحصول الرئيس على فترة رابعة”. وقال جيوف بورتر رئيس مؤسسة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر “ما ينشده بوتفليقة قبل كل شيء وما يشاركه فيه صناع القرار الآخرون حتى وإن عارضوا سياسته هو الاستقرار”.

ويضيف “يشكو بوتفليقة منذ فترة طويلة من أنه ثلاثة أرباع رئيس وأنه يحتاج إلى مكتب نائب الرئيس كي يتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية”. فبعد انتهاء الصراع المسلح في الجزائر أعاد بوتفليقة الحكم المدني من حيث المبدأ لكنه لم ينجح مطلقا في كبح نفوذ الجنرالات لاسيما المخابرات العسكرية ورئيسها القوي محمد مدين. ويقول حلفاء بوتفليقة إنه بالحد من دور الجيش في الحياة السياسية ستعزّز الاصلاحات الدستورية قبضة الرئيس خلال ولايته الرابعة.

وحظيت التعديلات الدستورية بمساندة أحزاب أخرى ونقابات عمالية قوية في إطار حملة اعتبرت على نطاق واسع مؤشرا على أنه يبحث الترشح لفترة رئاسية جديدة.

2