النظام الجزائري يرفع عصا التخويف لإفشال الحراك الاحتجاجي

الأحد 2015/02/22
المعارضة تدعو لمظاهرات حاشدة الثلاثاء للتنديد بخيارات النظام السياسية والاقتصادية

الجزائر - تستعد المعارضة الجزائرية ممثلة في التنسيقية الوطنية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي، بعد غد الثلاثاء، لتنظيم مظاهرات حاشدة في كامل المحافظات، للتنديد بالوضع السياسي والاجتماعي المنهار والتعبير عن مساندتهم للحراك في الجنوب الرافض لاستغلال الغاز الصخري.

وتأتي هذه المظاهرات بعد أن فشلت جميع المبادرات السياسية المطروحة من المعارضة لإيجاد مخرج للأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ سنوات.

وكشفت مصادر مطلعة أن قادة أحزاب المعارضة والشخصيات المنضوية في التنسيقية سيكونون في مقدمة هذه المسيرات لإعطائها زخما سياسيا أكبر.

ويعتبر المتابعون للشأن الجزائري أن هذه المظاهرات ستكون بمثابة محرار لقياس مدى تفاعل الشارع الجزائري مع ما تقدمه المعارضة، وسط تشاؤم من البعض الذي يرى أن المواطن الجزائري يعاني من عزوف عن الفعل السياسي.

واتهم الأمين العام لحركة النهضة، محمد ذويبي، في تصريحات صحفية السلطة بتشويه العملية السياسية، مشيرا إلى أنها “كانت تعتقد أنها بالإضرار بصورة المعارضة ستضم المواطنين إلى صفها غير أنها أخطأت التقدير، لذلك نعيش فراغا سياسيا يمكن أن يتم ملؤه من أيّ جهة، ونحن نسعى لملئه بشكل إيجابي، ومن ثمة إعادة الاعتبار للعمل السياسي”.

ورأى بأن التعبئة ستتم بطريقة إيجابية ويوم 24 فيفري سيتأكد ذلك، مضيفا “نحن موجودون في كل مكان ونعرف جيدا معاناة المواطنين، لذلك لا بد من تغيير المفاهيم، وهذا التغيير لا تقوم به فقط الأحزاب بل المواطن الذي يعد اللبنة الأساسية في كل عملية”.

ويجد القيادي في التنسيقية أن “السلطة اليوم معزولة عن الشعب ولا تستطيع التسيير، وهدفنا هو كيف نربح رأي المواطن بالطرح السليم الحقيقي”، مقرا بغياب ثقة المواطن، إلا أنه أكد “سنعمل على تجاوز ذلك”.

وقد ضجت في الأيام الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي بالصفحات الداعية إلى ضرورة التحرك الشعبي يوم 24 فبراير للوقوف في وجه الخيارات الاقتصادية والسياسية الخاطئة التي تنتهجها السلطة، وللتنديد بمماطلتها في الإيفاء بوعودها التي قطعتها على مرّ السنوات الماضية لتحسين وضعية المواطن الجزائري.

بالمقابل، عمدت السلطة في عملية استباقية لتحركات المعارضة، الثلاثاء المقبل، إلى التلويح بالمخاطر الأمنية التي تتهدد البلاد، وتمدد الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش في الجار الليبي، فضلا عن الترويج لوجود مخطط دولي لاستهداف البلاد والنيل من استقرارها، معولة في كل مرة على نبش ذاكرة الجزائريين فيما يتعلق بالعشرية السوداء.

قادة أحزاب المعارضة والشخصيات المنضوية في التنسيقية الوطنية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي سيكونون في مقدمة المسيرات الاحتجاجية لإعطائها زخما سياسيا أكبر

واعتبر المتحدث الرسمي باسم جبهة التحرير الوطني الجزائرية الحاكمة السعيد بوحجة، في تصريح صحفي، أن مبادرة تنسيقية التغيير والانتقال الديمقراطي بتنظيم وقفات احتجاجية يوم 24 فبراير الجاري “إفلاس سياسي” وهي “غير شرعية”.

وقال إن “الشعب يرفض أيّ عمل يزعزع الاستقرار أو أيّ خطوة غير مدروسة ، خاصة أن موضوع الوقفات هو لدعم احتجاجات عين صالح ضد الغاز الصخري الذي حوّلوه إلى موضوع سياسي، وهذا أمر خطير لأن سكان هذه المنطقة في إلى توعية وشرح وليس إلى موقف سياسي”.

واستبعد بوحجة أن يلبي “الشعب هذه الدعوة بالنظر للظروف الإقليمية المحيطة بالبلاد، خاصة أننا رأينا كيف بدأت الأمور في دول عربية وكيف تطورت ونحن نشاهد كيف هو الوضع حاليا في هذه الدول”.

ولفت إلى أن الشعب الجزائري “ما يزال منهارا من مرارة المأساة الوطنية في العشرية السوداء، وهو متردد في العمل السياسي خاصة بعد أن عرف تشكيلات سياسية غير واعية ممن رفعت شعار الإسلام ولكن تبين أنها بعيدة عنه”.

وتعيش الجزائر خلال السنوات الأخيرة أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، ازدادت سوءا مع انخفاض أسعار النفط، وهو ما دفع بالسلطات إلى اتخاذ جملة من الاجراءات وصفت بـ”الاعتباطية” للسيطرة على الأمور قبل انفلاتها ومن بينها عقد اتفاقات مع دول أوروبية وفي مقدمتها فرنسا للتنقيب عن الغاز الصخري في جهة الجنوب، رغم خطورته الكبيرة على البيئة.

وقد أثار هذا التوجه صوب الغاز الصخري غضب أهالي الجنوب الذين خرجوا على مدار الأسابيع الماضية في مسيرات احتجاجية تطالب بوقف المشروع، الذي يشكل تهديدا صحيا كبيرا، ولكن رغم ذلك يبدو أن السلطة ليست بوارد القيام بذلك وإن أجّلت المسألة.

ويرى العديد من المتابعين للشأن الجزائري أنه كان الأجدى بالدولة خلال العقود الماضية أن توظف عائدات النفط الهائلة في مشاريع استثمارية أخرى تنهض بالوضع الاقتصادي، إلا أن الفساد وسوء الإدارة جعلا البلاد حبيسة تغيرات أسعار النفط في الأسواق العالمية.

أما على الصعيد السياسي ورغم نجاح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في الفوز بولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية الماضية بنسبة تجاوزت السبعين بالمئة (هناك تحفظات كبيرة عليها) في ظل مقاطعة سياسية واسعة لها، إلا أن ذلك لم يشفع للنظام الذي يشعر بتهديد مستمر لحكمه، ما دفعه إلى التعهد بإحداث تعديل دستوري يشارك في صياغته مجمل الطيف السياسي إلا أن الأمر لم يجد طريقه بعد إلى التنفيذ في ظل رفض أقطاب المعارضة المشاركة في ذلك، متهمة النظام بالسعي للمناورة وربح الوقت.

ويفتقد النظام لثقة المعارضة بالنظر لتاريخه الانقلابي على معظم الاتفاقات السابقة، كما أن التعديلات التي أجريت سابقا على الدستور لم تكن تدفع باتجاه تعزيز الحريات والعمل السياسي الديمقراطي بقدر ما كانت تصبّ في صالح النظام والتمديد للرئيس.

2