النظام الجزائري يضع "صورة بوتفليقة" لضمان المرحلة الانتقالية

الجمعة 2017/12/08
مجرد صورة

الجزائر- اكد الوزير الاول الجزائري احمد اويحيى الخميس ان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة البالغ من العمر 80 عاما ما زال "بصحة جيدة" و"يسير البلاد بشكل جيد".

وخلال لقائه بمقر سفارة الجزائر بفرنسا مع الجالية الجزائرية، على هامش اجتماعه برئيس الوزراء الفرنسي ادوار فيليب، صرح اويحيى ان "رئيس جمهوريتنا عبد العزيز بوتفليقة بصحة جيدة".

واضاف "حقيقة، إن رئيسنا لم يعد يملك كل الحيوية التي كان عليها. لكن وعكس كل الشائعات والدعايات، فإن رئيسنا يسير البلاد بشكل جيد في شتى المجالات ولا يوجد لا ديوان أسود ولا سلطة خفية في الجزائر".

لكن سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد الجزائري المعارض اعتبر أن مجرد طرح فكرة وجود فترة خامسة للرئيس "المريض" يعكس فشل النظام السياسي الحاكم حتى الآن في العثور على مرشح يضمن امتداد هذا النظام والحفاظ على مصالحه خلال الانتخابات الرئاسية القادمة.

خليفة بوتفليقة

وأوضح، جيلالي أن "النظام يسعى للبقاء مهما كان الثمن ويبحث عن شخصية أخرى من داخل مؤسساته تضمن بقاءه وبقاء مصالحه، ربما يطرح اسم السعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس ومستشاره الخاص والقيادي بالحزب الحاكم العتيق جبهة التحرير الوطني، أو يطرح اسم أحمد أويحيى وهو رئيس الحكومة ورئيس ثاني أكبر حزب موالي للسلطة وهو التجمع لوطني الديمقراطي وإذا فشل كما هو واضح حتى الآن في التوافق على مرشح بعينه، فربما يستخدمون صورة الرئيس كمرحلة انتقالية فقط لترتيب الأوضاع النظام لم يتفق على مرشح لخلافة بوتفليقة إلا صورته".

وأضاف "الصراع على السلطة بين أركان أحزاب المولاة الكبرى قد خرج للعلن، بوتفليقة وحده هو من كان قادرا على لجم زمام الأمور وضبط المتصارعين، ومع غيابه نتيجة المرض بات الوضع صعبا جدا".

وحول الثقل الشعبي لكل من شقيق الرئيس ورئيس حكومته ومدى إمكانية فوز أحدهما بالرئاسة، أكد جيلالي أنهما "مرفوضان من الأغلبية الساحقة للجزائريين، ولن يكون لهما أي نصيب في أي استحقاق انتخابي نزيه".

وقال "السعيد بوتفليقة ليست له أي كاريزما وكان دائما يسير في ظل أخيه ولم يبرز اسمه إلا مع استمرار مرض الرئيس وغيابه عن المشهد، أما أويحيى فقد تولى رئاسة الحكومة لأكثر من مرة وكانت أغلب سياساته ضد احتياجات المواطنين".

وبالرغم من إقرار جيلالي بـ"انعزالية" الشارع الجزائري عن المشهد السياسي، إلا أنه رأى أن "المستقبل القريب قد يحمل ما يعبر عن العمق والغضب الجزائري تجاه نظام أرهقهم بفساده وانعدام عدالته".

ولفت إلى "تحرك نقابات وشرائح بالمعارضة وخارجها لتنظيم تظاهرات سلمية ضد حالة التهميش والإقصاء السياسي الذي يمارسه النظام ضد الشارع وانقطاع أي صلة بينهما وأيضا ضد تدهور الأوضاع الاقتصادية مع انهيار أسعار النفط التي يعتمد عليها الاقتصاد الجزائري وما ترتب عليه من انخفاض لقيمة العملة وغيرها من التبعات الاقتصادية".

كما لفت رئيس الحزب، الذي تأسس عام 2011، إلى "مقاطعة الشعب للانتخابات البلدية التي جرت مؤخرا لإدراكه أنه مهما كانت النتائج فإن أوضاعه لن تتحسن بمجالس محلية بلا صلاحيات حقيقية ولإدراكه أيضا أن أي تغيير حقيقي بالوضع الجزائري العام لن يأتي أبدا من رحم هذا النظام الذي حاول تزوير وتضخيم نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية من ما يقارب 19% كما يشهد الجميع إلى ما يقرب من 46%".

ودعا جيلالي لعدم التعويل كثيرا على العامل الخارجي، وخاصة فرنسا، لإحداث انفراجةٍ ما على الساحة السياسية، وقال إن فرنسا "تتعامل مع دول الجنوب الفرنسي كحديقة خلفية تمدها بالخيرات والامتيازات لا أكثر".

ما بعد بوتفليقة

وحول إمكانية رعاية الجيش لفترة انتقالية بدون بوتفليقة ونظامه، قال إن "هذا غير مستبعد إذا حدث تحرك شعبي ربما يرغم هذا الجيش على التدخل وتنظيم مرحلة انتقالية بالأساس أعتقد أن الجزائريين ينتظرون نوعا من هذا الحل فالأوضاع سيئة جدا كما ذكرت على مختلف الأصعدة".

ولم يستبعد أن يكون تحرك الشارع والمعارضة الشعبية "أسرع من المعارضة السياسية التي تعاني حالة من التشرذم والتشتت جراء طموحات وأطماع البعض منها وتعرض البعض الآخر لضغوط من قبل النظام، ما جعلها تفشل في الاتفاق على مرشح مستقل ينافس مرشح النظام أيا كان اسمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة".

واعتبر أن تراجع نتائج الأحزاب الإسلامية في الانتخابات البلدية لم يأت نتيجة تزوير نتائجها بقدر كونه رسالة عقاب ودليل على انكماش الرصيد الشعبي لهذا التيار "لاتباعه سياسة براغماتيه بحتة دون أي تمسك بثوابت أيديولوجية واستراتيجية محددة تحقق مصالح الشعب، والاكتفاء فقط بالتأرجح ما بين التقرب من السلطة متى كانت مستقرة والابتعاد عنها نحو المعارضة إذا ما شعر بأي خلل يصيبها".

وأضاف أن هناك جانبا آخرا لتلك النتيجة، وهو أن "المجتمع بات متشككا بقدر كبير تجاه أي تيار يعتقد أنه قد يعيد له ذكريات مؤلمة من العنف والتطرف".

وتراجعت صحة بوتفليقة منذ العام 2013 اثر جلطة دماغية اثرت في قدرته على التنقل والنطق، ولم يعد يظهر كثيرا بشكل علني.

1