النظام السوداني وتكرار الأخطاء القاتلة

الأربعاء 2014/09/24

ليس بغريب أن تشتكي حكومة ليبيا الشرعية من تدخل النظام السوداني في الصراع الداخلي ودعمه للميليشيات الإخوانية، وقد فعلها هذا النظام من قبل في مصر. ويصمت الإعلام السوداني عن هذا الأمر رغم وجود الأدلة الليبية التي توثّق تدخّل نظام الخرطوم في ليبيا.

قد يكون لهذا الصمت مبرر وهو خنق نظام البشير لصوت السلطة الرابعة، فلا يكاد يمر شهر دون أن يتعرض فيه الصحفيون ووسائل الإعلام في السودان للقمع ومحاولة إسكات الأصوات بالقوة بمنع الإصدار ووقف الترخيص وسحب النسخ المتداولة وسجن رؤساء التحرير.

هذا التعسف والقمع الممنهج من قبل نظام يحكم السودان بسلطة القوة والتخوين والسجن منذ 25 عاما بعد انقلاب عسكري قاده عمر البشير المطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية بتهمة “الإبادة الجماعية” إبان القمع الذي مارسه ضد الجماعات والقبائل المعارضة لحكمه في جنوب السودان وإقليم دارفور.

الانقلاب الذي جاء به العسكريون للشعب السوداني تحت لباس الدين والشريعة لم يأت للسودان بالسلام والأمان والتطور الاقتصادي والعدالة الاجتماعية كما تعهدوا، بل جاء بنظام دكتاتوري متسلط حتى على من اعتقدوا أنهم شركاء له في العملية السياسة التي وعد بها السودان.

أدركت الأحزاب السودانية الوطنية وقيادتها سير هذا النظام بالبلاد بطريقة متخبطة وغير آمنة في الداخل والخارج مما يجعل المواطن يعاني من الفقر وفقدان الأمان في ظل سيطرة نظام عسكري يستخدم موارد الدولة ليبقى في الحكم مما زاد من تدهور الحالة الاقتصادية والتشنج السياسي.

ولم تكن السياسة الخارجية للنظام السوداني أفضل من سياسته في الداخل. وقد أثّرت سياسة عمر البشير في السودان وجعلته عرضة لتدخّل القوى الدولية التي تتربّص بوحدته.

رغم ذلك، لم يتعلّم النظام الحاكم في السودان، ولن يتعلّم، من أخطائه السابقة التي أدخلت البلاد في حروب وصراعات دامية طالت مختلف أنحاء البلاد، دارفور وكرد فان والجنوب الذي انتهى به المطاف إلى تحقيق الانفصال عن الشمال بعد حرب غاب عنها العقل والدبلوماسية ودامت سنوات جعلت من السودان واحدا من أفقر دول العالم على الرغم من توافر بيئة زراعية وموارد طبيعية.

مع تزايد الخسائر القومية والعجز العسكري والفشل السياسي أعلن نظام البشير عن توقيع معاهدة سلام كانت ضريبتها تشكيل دولة جنوب السودان وخسارة 70 بالمئة من نفط البلاد. الأمر الذي دفع بالسودان أكثر نحو حافة الفقر والحاجة الماسة إلى الطاقة ومشتقاتها بعدما كان مصدّرا لها.

وفي السنوات الأخيرة، ظهر الرئيس السوداني بشكل أكثر ضعفا وزاد عليه الخناق مع مطالبة العالم بوقف نزيف الدم في دارفور ومناطق أخرى، ومطالب المحكمة الدولية بتسليمه. وقد جعل هذا المطلب من البشير حبيس السودان.

وزاد من الأوجاع الداخلية والحصار الاقتصادي على تآمر النظام على دولة مصر وشعبها مع جماعة الإخوان المسلمين حيث هرب معظم قيادات الإخوان للخارج عبر السودان الذي لم يمانع نظامه أيضا في بناء سد النهضة في أثيوبيا رغم أنه يشكل تهديدا قوميا لمصر.

7