النظام السوري مستعد لوقف قصفه على حلب

الخميس 2015/02/19
استراحة محاربين في أحراش ريف حلب الشمالي قبل بدء جولات قتال جديدة

نيويورك – يأمل المبعوث الأممي ستيفان دي مسيتورا في أن تكون موافقة الأسد على تهدئة في حلب منطلقا لمسار من الهدن وتجميد القتال في المناطق السورية المشتعلة، ولكن هذا الأمل يبقى ضعيفا في ظل انهيار الكثير من المحاولات السابقة التي شملت بعض الأحياء السورية.

أعلن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن النظام السوري مستعد لوقف قصفه الجوي والمدفعي على حلب لمدة ستة أسابيع لإتاحة تنفيذ هدنة مؤقتة في هذه المدينة.

وجاء إعلان دي ميستورا في وقت يشن فيه الجيش السوري منذ الثلاثاء هجوما كبيرا في الريف الشمالي لحلب تمكن خلاله من قطع طريق الإمداد الرئيسية للمسلحين المعارضين والممتدة بين المدينة الشمالية وتركيا، إلا أن أنباء من تنسيقيات المعارضة المختلفة، أكدت، مساء أمس الأربعاء، أن هذا التقدم الذي حققه النظام سرعان ما ارتد عليه باسترجاع قوات المعارضة لعدة مناطق وتلال استراتيجية.

وقال دي ميستورا، إثر عرض تقريره حول تطورات مهمته في جلسة مغلقة بالأمم المتحدة، إن “الحكومة السورية أبلغتني أنها مستعدة لوقف عمليات القصف الجوي والمدفعي لمدة ستة أسابيع في أنحاء مدينة حلب”.

وأضاف أن تعليق هذه الغارات والقصف سيبدأ “اعتبارا من تاريخ سيتم الإعلان عنه في دمشق” التي سيتوجه إليها الموفد الأممي مجددا “في أسرع وقت ممكن”.

ولم يتطرق المبعوث الأممي إلى الأسباب التي دفعت النظام إلى تغيير موقفه حيال الخطة التي طرحها، وهل هناك تنازلات تقدمت بها المجموعة الدولية حيال ذلك.

وللتذكير فإن النظام اشترط قبيل زيارة دي ميستورا إلى دمشق، الأخيرة، أن يشمل تجميد القتال حلب المدينة فقط، وأن على قوات النظام تولي إدارتها، الأمر الذي ترفضه المعارضة.

ستيفان دي مسيتورا: ليست لدي أي أوهام ولكن هدنة حلب هي بارقة أمل

من جانب آخر لفت الموفد الأممي إلى أنه طلب من النظام السوري أيضا “تسهيل وصول بعثة للأمم المتحدة” مهمتها اختيار “قطاع في حلب” ليكون اختبارا لوقف القتال.

وتأمل الأمم المتحدة أن يتوسع نطاق هذه الهدنات ليشمل مناطق أخرى في سوريا مما قد يشجع للتوصل إلى حل سياسي في هذا البلد الذي يشهد نزاعا داميا منذ نحو أربع سنوات قتل فيه أكثر من 210 ألاف شخص.

وأقر المبعوث الدولي بأن تطبيق هذه الخطة سيكون “صعبا” بالنظر إلى الهدنات الكثيرة السابقة التي لم تصمد، موضحا “ليست لدي أي أوهام ولكن هذه بارقة أمل”.

وكان دي ميستورا قدم لمجلس الأمن في 30 أكتوبر “خطة تحرك” في شأن الوضع في سوريا تقضي “بتجميد” موضعي للقتال وخصوصا في مدينة حلب للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات.

وصرح في حينه أنه لا يملك خطة سلام إنما “خطة تحرك” للتخفيف من معاناة الشعب بعد حوالي أربع سنوات من الحرب في سوريا.

وتتقاسم كل من القوات النظامية (في الغرب) وقوى المعارضة (في الشرق) السيطرة على مدينة حلب منذ يوليو 2012.

وقد أظهر الهجوم الأخير الذي نفذته القوات النظامية السورية المدعومة بعناصر حزب الله ومليشيات شكلتها طهران وعمودها الفقري من أفغان وإيرانيين وعراقيين، أن دمشق تسعى إلى السير في خطة دي ميستورا بوضع عسكري وسياسي مريح، إلا أن الأنباء القادمة من أرض المعركة في حلب تنبئ أن الأمر ليس بالسهولة المتوقعة.

وبالتوزاي مع الوضع المشتعل على جبهة حلب تتواصل رحى المعارك في جنوب سوريا (درعا، القنيطرة) التي تحد الأردن من الشمال والتي يقودها قائد فيلق القدس الإيراني.

هذه المعارك التي تعتبرها كل من إيران ودمشق حاسمة في قلب المعركة لفائدتهم سواء كان عسكريا أو سياسيا، تنظر إليها عمان بعين الريبة، في ظل المخاوف من أن يصل تأثيرها إلى الأردن، كأن تظهر عرسال أردنية جديدة على حدودها الشمالية خاصة وأن هناك تمددا عشائريا بين الجانبين السوري والأردني في هذه الجهة.

وحذر المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني من مغبة إقدام أي طرف على الاقتراب من حدود المملكة، قائلا “من يتجرأ للوصول إلى الحدود الأردنية سيجد مقبرته”.

4