النظام السوري وحليفه اللبناني يضيقان الخناق على أهالي يبرود

الثلاثاء 2014/02/18
امرأة وابنتها هائمتان على وجهيهما هربا من قصف قوات الأسد

دمشق - يشن النظام السوري بدعم من حليفه الاستراتيجي حزب الله اللبناني، في الفترة الأخيرة، هجوما متواصلا وعنيفا على يبرود الحدودية، بعد أن أسقطا إمكانية حدوث هدنة كان يروّج لها النظام.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن معارك عنيفة جرت، أمس، بين قوات النظام وكتائب إسلامية محلية وجهاديين من جبهة النصرة عند تخوم يبرود في منطقة القلمون.

وكانت عديد التقارير قد أكدت نزوح الآلاف من متساكني المدينة إلى عرسال اللبنانية، خلال الأيام الماضية، هربا من قصف القوات النظامية، في حين أشارت مصادر أخرى أن بين 40 و50 ألف شخص مازالوا بالمدينة.

وبدأت منذ قرابة الأسبوعين قوات من حزب الله اللبناني تدعمها قوات عسكرية من الجيش السوري وميليشيات أخرى موالية للنظام السوري قصف يبرود جوا، وذكرت وسائل إعلام مقربة من الحزب اللبناني والنظام السوري إن هذه المعركة “حاسمة” ضدّ هذه المدينة التي تستضيف نحو 150 ألفا من اللاجئين السوريين غالبيتهم من حمص المدمّرة.

ومن غير الواضح ما قصدته وسائل إعلام الحزب اللبناني والنظام السوري بمعنى “معركة حاسمة”، غير أنه من السهولة توقّع أهداف كل طرف، فما يريده النظام السوري من هذه المعركة ضدّ هذه المدينة الصغيرة في ريف دمشق يختلف عمّا يريده حزب الله، كلٌ له غايته ومفهومه لـ”الحسم”.

ويتذرع النظام وحليفه الميداني حزب الله اللبناني في هجومهما على يبرود بأنها محطة الانطلاق للسيارات المفخخة التي تستهدف معاقل هذا الأخير في الداخل اللبناني.

لكن المتابعين للشأن السوري يعتبرون أن أهداف حزب الله تتعدّى الحدّ من السيارات المفخخة وأهمّها أنه يعتبر معركة يبرود ستقطع صلتها مع عرسال اللبنانية، وستضمن سيطرة الحزب على المنطقة الحدودية الممتدّة من طرطوس وحمص وصولا إلى ريف دمشق الشمالي، وبالتالي تأمين كامل المنطقة اللبنانية الموازية لها في لبنان والتي تخضع عمليا لنفوذ الحزب.

أهداف معركة يبرود
حزب الله

◄ قطع الصلة بين يبرود وعرسال.

◄ سيطرة الحزب على المنطقة الحدودية.

◄ تأمين كامل المنطقة اللبنانية الموازية لسوريا والتي تخضع عمليا لنفوذ الحزب.

النظام السوري

◄ محاولة استنزاف معنويات القوات المعارضة.

◄ ضمان طريق دمشق الساحل.

◄ ربط العاصمة السورية بالمناطق اللبنانية البقاعية.

أما أهداف النظام السوري بضرب يبرود في هذا التوقيت بالذات فتعود لاعتقاده بأن سقوط يبرود والقرى المحيطة بها سيشكل نكسة معنوية لمقاتلي المعارضة على الرغم من أنه لن يعني سقوط منطقة القلمون.

كما أن السيطرة على منطقة يبرود سيصل العاصمة السورية بالمناطق اللبنانية البقاعية، وسيضمن طريق دمشق الساحل، وسيعزل المعارضة لجهة الشرق بعيدا عن المناطق المؤيدة للنظام وعن الطرق المؤدية لحمص والساحل.

ولا يريد النظام لأهالي حمص المهجرين منها أن يتجمعوا في منطقة أو مدينة واحدة، وهم في يبرود أكثر من 100 ألف، تربط بعضهم علاقات قربى وعلاقات أسرية مع أهالي المدينة، ويخشى أن يكون وجود هذا العدد الكبير من أهالي حمص حاضنة لتشكيل كتائب حمصية الطابع تسعى للثأر من النظام الذي دمّر مدينتهم وقتل نحو 14 ألفا من أبناء المدينة وشرّد نحو 60 بالمئة من أهالي المدينة الأصليين

ويقول عالم الجغرافيا فابريس بالانش الخبير في الشؤون السورية إن النظام وحلفاءه يحاولون كسب انتصار رمزي في هذه المنطقة لرفع معنويات قواته.

ووفقا لمصادر مقربة من المعارضة السورية فإن محاولات حثيثة جرت في الأسابيع الأخيرة لإيجاد صيغة اتفاق أو هدنة بين مقاتلي المدينة من جهة وحزب الله والنظام السوري من جهة ثانية، وسط تشدد كل طرف بمطالبه وشروطه.

غير أن الهجوم على المدينة بدأ قبل انتهاء المفاوضات أو إعلان فشلها نهائيا، وهو أمر فاجأ سكان المدينة المطلعين على سير المفاوضات، ودفعهم إلى الهروب المفاجئ من المدينة.

كما عرّض هذا الهجوم المباغت حياة راهبات معلولا المحتجزات لدى كتائب مسلحة من جبهة النصرة في المدينة إلى الخطر.

ورفض النظام شروط محتجزي الراهبات الذين طالبوا بالإفراج عن خمسمئة معتقل ومعتقلة بالإضافة إلى مبلغ مالي، وأعرب عن عدم اهتمامه بالقضية ككل.

وقبل اندلاع حركة الاحتجاج في مارس 2011 كان يقيم في يبرود 30 ألف نسمة بينهم 90 بالمئة من السنة و10 بالمئة من المسيحيين.

4