النظام السوري يتداعى على وقع الخسائر المتواترة

يواجه النظام السوري أحلك فتراته في ظل الخسائر التي تلاقيها عناصره في أكثر من جبهة ومع أكثر من عدو، هذا الوضع بات يستشعره من يعتبرهم حواضنه الشعبية، على غرار السويداء التي تشهد تململا يعكس انكسار حاجز الخوف.
السبت 2015/05/23
فصائل المعارضة تتمكن من السيطرة على مشفى جسر الشغور بعد شهر من الحصار

دمشق - تستمر سلسلة خسائر النظام بسقوط أكبر مستشفى بمدينة إدلب شمال غرب سوريا، الأمر الذي يشكل صفعة معنوية جديدة تسددها المعارضة له في فترة وجيزة.

وسيطرت جبهة النصرة وحلفاؤها بشكل كامل، الجمعة، على مشفى جسر الشغور، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتكمن أهمية المشفى في أنه كان يتحصّن به أكثر من 150 من عناصر النظام بينهم ضباط، مع مدنيين من أفراد عائلاتهم، فروا من مدنية جسر الشغور حينما نجحت المعارضة في السيطرة عليها في 25 أبريل الماضي.

ووعد الرئيس السوري في 6 مايو بأنه سيفك الحصار عن هذا المشفى قريبا، ولكن يبدو أن للمعارضة حسابات أخرى.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن “سيطرت جبهة النصرة وفصائل إسلامية على المشفى الوطني عند الأطراف الجنوبية الغربية لمدينة جسر الشغور بشكل كامل بعد اشتباكات عنيفة مع عناصر النظام”.

من جانبه نقل التلفزيون السوري عن مصدر عسكري “بعد أن سطروا أروع ملاحم البطولات أبطال مشفى جسر الشغور خارج المشفى”، مضيفا أن الجنود تمكنوا من “الوصول بأمان إلى أماكن تمركز قواتنا”.

إلا أن عبدالرحمن أوضح أن قسما صغيرا من الجنود وصل إلى حاجز المنشرة الواقع على بعد أقل من كيلومتر من جسر الشغور.

وتكبّد النظام السوري في فترة قصيرة خسائر فادحة باتت تهدد بشكل واضح معنويات عناصره، حيث فقد سيطرته على معظم محافظة إدلب ولم يبق يسيطر إلا على أريحا التي تتهددها نيران المعارضة.

وليل الأربعاء الخميس نجح تنظيم داعش في السيطرة على مدينة تدمر الاستراتيجية الواقعة وسط البادية السورية وسط انهيار مثير للاستغراب من عناصره، ليلي هذه السيطرة سقوط معبر التنف الوحيد الذي بقي مع العراق.وبسقوط هذا المعبر بات النظام لا يسيطر عمليا إلا على حدوده مع لبنان، وذلك بفضل وجود عناصر من حزب الله الذين يؤمّنون هذه السيطرة.

النظام السوري يعيش أصعب فتراته منذ انطلاقة الأزمة، وأن حالة من الخوف باتت تدب في صفوف مسؤوليه، عكستها تغريدات بهجت سليمان، سفير سوريا السابق لدى الأردن، الذي دعا أنصار الأسد إلى القيام بعمليات استشهادية.
ونقلا عن الصفحة الشخصية لابنه حيدرة قال بهجت سليمان “عندما تكون الحرب مع الآلاف من الانتحاريين والانغماسيين الشيشان والأفغان.. فالرد على ذلك هو قيام الآلاف من الشبان السوريين بعمليات استشهادية”.

تصريح بهجت عده مراقبون دلالة ضعف وتعكس خوفا في صفوف النظام .

مخاوف النظام استشعرها، من يعتبرهم حواضنه الشعبية، ويظهر ذلك من خلال الاحتجاجات التي تم رصدها في الأيام الأخيرة بمدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية الواقعة في جنوب سوريا ضد ممارسات النظام.

وتكشف الاحتجاجات التي جاءت أساسا تنديدا بعمليات التجنيد القصرية التي يقوم بها النظام في صفوف أبنائهم، عن انكسار حاجز الخوف، رغم أن قوات الأمن النظامية حاضرة وبقوة هناك.

هذا الوضع الذي يجد فيه النظام نفسه لامس أيضا حلفاءه، حيث كثف مسؤولو حزب الله مؤخرا من إطلالاتهم، قرأها المتابعون، على أنها محاولة لرفع المعنويات عبر تقديم جرعة اطمئنان للنظام وأنصاره، من جهة وإرسال جرعة تهديد ووعيد لداعمي المعارضة في المنطقة من جهة أخرى.

وقال نعيم قاسم نائب رئيس الحزب مساء الخميس “إن المعارضين المسلحين لن يتمكنوا من إسقاط حكومة الأسد على الرغم من المكاسب الأخيرة في المعركة بما في ذلك استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية هذا الأسبوع على مدينة تدمر”. وشدد قاسم على أن “حلفاء الأسد – إيران وروسيا وحزب الله- سيساندونه مهما طال الأمد” مضيفا “أنه لا يمكن أن يكون هناك حل لهذه الحرب دون الأسد”.

وأوضح متحدث في مكاتب حزب الله ببيروت “الحلول معلقة في سوريا لا يوجد حل سياسي في المدى المنظور في سوريا ومتروكة للاستنزاف والميدان بانتظار تطورات أخرى في المنطقة وخاصة في العراق”.

ويرى متابعون أن قاسم يغمز من وراء حديثه عن تطورات في المنطقة إلى أن طهران وأذرعها لن يتوانوا عن إشعال مزيد من الحرائق في المنطقة ما يسمح لهم بالمناورة والقيام بعملية ابتزاز خاصة للدول الداعمة للمعارضة السورية.

ويستشهد هؤلاء بالدعم الذي تقدمه طهران للحوثيين في اليمن الذي يتشارك والمملكة العربية السعودية حدودا طويلة ومتداخلة.

ويتوقع هؤلاء، أنه وعلى ضوء هذا التوجه الإيراني، فإن المنطقة قادمة على صيف ساخن سيحدد معالم التغيرات فيها.

4