النظام السوري يتراجع أمام تحركات الأسطول الأميركي

الاثنين 2013/08/26
مرونة الموقف الدولي من سوريا على الجانبين توحي بأن أي شيء أصبح ممكناً

بيروت – أعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية أن بلاده عقدت اتفاقا، الأحد، مع ممثلة الأمم المتحدة العليا لقضايا نزع السلاح، أنجيلا كين، يقضي بالسماح لفريق مفتشي الأمم المتحدة بزيارة ريف دمشق للتحقيق في استخدام أسلحة كيميائية قبل أيام.

ونقلت وكالة الأنباء السورية « سانا» عن المصدر المسؤول قوله إنه تم «الاتفاق اليوم في دمشق بين حكومة الجمهورية العربية السورية والأمم المتحدة، خلال زيارة أنجيلا كين ممثلة الأمم المتحدة العليا لقضايا نزع السلاح، على تفاهم مشترك».

وأضاف المصدر السوري أن الاتفاق «يدخل حيز التنفيذ على الفور» وينص على «السماح لفريق الأمم المتحدة برئاسة البروفسور أكي سيلستروم بالتحقيق في ادعاءات استخدام الأسلحة الكيميائية، يوم الأربعاء، الماضي في ريف دمشق».

وأشار المصدر إلى أن الاتفاق جرى خلال لقاء وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم مع كين اليوم في دمشق، مضيفا أن المعلم أكد «استعداد سوريا للتعاون مع فريق المحققين لكشف كذب ادعاءات المجموعات الإرهابية باستخدام القوات السورية للأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية».

وقال مراقبون إن موافقة النظام السوري، في أعقاب تأكيداته على رفض السماح لبعثة المفتشين بزيارة الغوطة الشرقية، يأتي كرد فعل للتهديدات التي أطلقتها الدول الغربية، باستعدادها للتخدل العسكري في سوريا، بالإضافة إلى الضغوط الروسية والإيرانية التي تعرضت لها دمشق، للموافقة على زيارة البعثة لموقع الهجوم بالأسلحة الكيميائية.

تسارعت ردود الأفعال الدولية إزاء مذبحة الأسلحة الكيميائية، التي ارتكبها النظام السوري في «الغوطة الشرقية» بريف دمشق، والتي راح ضحيتها أكثر من 1300 من المدنيين السوريين.

فقد توعدت جبهة النصرة الإسلامية المتطرفة التي تقاتل النظام السوري بالثأر لسكان ريف دمشق ردا على «الهجوم الكيميائي» الذي نفذته القوات النظامية، عبر استهداف القرى العلوية أمس الأحد، مشيرة إلى أنها رصدت ألف صاروخ لذلك.

وقال زعيم النصرة في سوريا أبو محمد الجولاني، في تسجيل صوتي نشر على مواقع إسلامية إلكترونية وعلى حساب جديد خاص بالنصرة على موقع «تويتر» بعنوان «العين بالعين»، «دك النظام النصيري المنطقة الشرقية (من ريف دمشق) بعشرات الصواريخ المحملة بمادة كيميائية خانقة أدت إلى مقتل المئات من الأطفال والنساء والرجال والولدان».

وأكد على أن «الغزوات ستشن على القرى النصيرية»، مضيفا أن «كل صاروخ كيميائي سقط على أهلنا في الشام ستدفع ثمنه قرية من قراهم بإذن الله. وزيادة عليها نرصد ألف صاروخ يطلق على بلداتهم ثأرا لمجزرة غوطة الشام». في المقابل، حذرت السلطات السورية الولايات المتحدة من اتخاذ أي إجراء عسكري بسبب ما يشتبه بأنه هجوم بأسلحة كيميائية في سوريا، قائلة إن ذلك سيوجد «كتلة من النار واللهب ستحرق الشرق الأوسط برمته».

واتهمت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد مقاتلي المعارضة باستخدام الأسلحة الكيميائية في محاولة أخيرة للدفع إلى التدخل الأجنبي لصالحهم.

وقال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي في تصريحات نشرتها الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) في وقت متأخر مساء السبت إن أي إجراء عسكري تقوده الولايات المتحدة «ليس نزهة».

وأضاف الزعبي «في حال حدوث أي تدخل عسكري خارجي أميركي فإن ذلك سيترك تداعيات خطيرة جدا، في مقدمتها فوضى وكتلة من النار واللهب ستحرق الشرق الأوسط برمته.»

ميدانيا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام السوري قصفت بصواريخ أرض- أرض عددا من المناطق في منطقة «الغوطة الشرقية» بريف العاصمة السورية دمشق.

وأوضح المرصد في بان له، أمس الأحد، أن مناطق في مدينة «دوما» وبلدة «مسرابا» في ريف دمشق تعرضت إلى قصف صاروخي عنيف من قبل قوات النظام السوري. كما شمل القصف أيضا مدن «داريا» و»الزبداني» و»يبرود» وبلدة «معضمية الشام» بريف دمشق، وبلدات «احسم» و»مرعيان» و»كفرلاته» و»المغارة» و»نحليا» و»كورين» بريف إدلب، وأحياء «الحويقة» و»العمال» و»الجبيلة» بمدينة دير الزور.

وأشار المرصد إلى أن قوات النظام السوري قصفت أيضا بلدة «الشدادي» بريف الحسكة، وبلدة «تل الضمان» في ريف حلب، وبلدات «سملى» و»زويك» و»غمام» في ريف اللاذقية، ومدينة «تلبيسة» في ريف حمص.

وفي نفس السياق، ذكر المرصد أن منطقة «البحارية» وبلدة «حجيرة» في ريف دمشق وحي «كرم الجبل» بمدينة حلب شهدت اشتباكات بين قوات المعارضة السورية وقوات النظام السوري.

4