النظام السوري يحصد أرواح المدنيين من الجو انتقاما لخسائره

يعمد النظام السوري إلى شن طلعات جوية مكثفة، وذلك بهدف الترويج بين أنصاره وحلفائه لقدرته على تعويض خسائره الميدانية المتكررة في مواجهة قوى المعارضة من خلال سلاح الجو، غير أن هذه الطلعات سرعان ما قوبلت بموجة تنديد دولية واسعة، الأمر الذي من شأنه زيادة الضغوط الإقليمية عليه.
الاثنين 2015/06/01
وحدة عدد من فصائل المعارضة قلب المعادلة ميدانيا في سوريا

دمشق - تجدد القصف الجوي الأحد، على مناطق في محافظة حلب في شمال سوريا، غداة يوم قتل فيه العشرات من الأشخاص نتيجة غارات نفذتها طائرات تابعة للنظام، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي وصف غارات السبت بـ“المجازر”.

وأفاد المرصد أمس، بتجدد الغارات على أحياء واقعة تحت سيطرة المعارضة في شرق حلب، وعلى مدينة الباب الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في ريف حلب حيث قتل ثلاثة مواطنين.

وفي إدلب (شمال غرب)، ذكر المرصد أن “19 مدنيا على الأقل بينهم رجل وابنه ومواطنة قضوا جراء قصف للطيران الحربي على قرية بليون في جبل الزاوية”، مشيرا إلى أن “العدد مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى في حالات خطرة”.

وفي محافظة حلب (شمال)، استهدفت الغارات السبت، سوقا شعبيا مكتظا خلال ساعات الذروة في مدينة الباب التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية حيث قتل 59 شخصا. كما قتل 12 شخصا في حي الشعار الواقع تحت سيطرة المعارضة المسلحة، بينهم ثلاثة أطفال.

وأثار التصعيد إدانة دولية. وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند “هالني الاعتداء العنيف الأخير الذي قام به نظام الأسد”.

فيليب هاموند: هالني الاعتداء العنيف الأخير الذي قام به نظام الأسد

وقال المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في بيان “من غير المقبول بتاتا أن تهاجم القوات الجوية السورية أراضيها بشكل عشوائي، وتقتل مواطنيها”، مشددا على انه “يجب وقف البراميل المتفجرة”.

ونفذ الطيران التابع للجيش السوري الأحد، غارات جديدة على مدينة الباب، وأفاد المرصد عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح.

في المقابل، استهدف مقاتلو المعارضة الأحياء الغربية في مدينة حلب الواقعة تحت سيطرة النظام بقذائف صاروخية.

وتحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن “ارتقاء ثمانية شهداء وإصابة عدد آخر بجروح، جراء اعتداء إرهابي بقذائف صاروخية أطلقها إرهابيون على حي الأعظمية”.

ومنذ ديسمبر 2012، تتعرض حلب وريفها لغارات جوية بشكل منتظم من طائرات النظام الحربية والمروحية تسببت بمقتل الآلاف.

والبراميل المتفجرة عبارة عن براميل بلاستيكية محشوة بالمتفجرات والمواد المعدنية تلقى من طائرات مروحية ولا يمكن التحكم بدقة بأهدافها كونها غير مزودة بصواعق تفجير، وتتسبب بإصابات عشوائية.

وترد المعارضة منذ أشهر، على هذا القصف بقصف بقذائف الهاون والقذائف الصاروخية على الأحياء الغربية من مدينة حلب، ما تسبب بمقتل المئات من المدنيين. وتندد منظمات دولية وغير حكومية بالقصف الجوي والصاروخي المتبادل.

على جبهة تنظيم الدولة الإسلامية والمعارضة المسلحة، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على بلدة صوران وقريتي البل والحصية في ريف حلب الشمالي بعد اشتباكات عنيفة مع الكتائب المقاتلة بدأت منذ يومين، واستمرت حتى فجر الأحد.

وتبعد صوران عن مدينة اعزاز ومعبر باب السلامة الحدودي مع تركيا نحو عشرة كيلومترات. وتخلل المعارك تفجير سيارة مفخخة وقصف متبادل.

وقتل ما لا يقل عن 31 مقاتلا من الفصائل المعارضة في القصف والتفجير والمعارك منذ الجمعة، بالإضافة إلى 22 عنصرا من التنظيم الجهادي.

وعلى جبهة القوات النظامية وتنظيم الدولة الإسلامية في وسط سوريا، سيطر التنظيم السبت على بلدة البصيرة جنوب مدينة تدمر التي تقع على مفترق طرق يؤدي إلى دمشق جنوبا وإلى حمص غربا.

وكان التنظيم سيطر على تدمر في 21 مايو، وواصل تقدمه في ريف حمص الشرقي حيث سيطر على مناطق عدة. كما تمكن التنظيم من إحراز تقدم في محيط مدينة الحسكة (شمال شرق)، إذ استولى على حواجز عدة على بعد أربعة كيلومترات من مدخل المدينة التي يشن هجوما عليها منذ أمس.

وأفاد المرصد عن استمرار المعارك بينه وبين قوات النظام. ومني الجيش السوري بسلسلة من الانتكاسات في الآونة الأخيرة خاصة بعد تكتل عدد من الفصائل السورية المعارضة أو إحجامها على مقاتلة بعضها البعض على الأقل.

وانسحب عناصر من هذا الجيش ومسلحين مساندين ينتمون إلى ميليشيات عراقية ولبنانية و ايرانية من عدد من المناطق في خطوة يقول عنها النظام انسحابا تكتيكيا فيما تعده المعارضة تهاويا سريعا للقدرات العسكرية لنظام الأسد.

4