النظام السوري يدق أبواب إدلب

الأمم المتحدة تحذر من أن القيام بعملية عسكرية واسعة في إدلب سيتسبّب في كابوس إنساني لأنه لم تعد توجد أي مناطق معارضة في سوريا يمكن إجلاء الناس إليها.
الجمعة 2018/08/10
تصعيد من قبل النظام ينذر بعملية عسكرية واسعة في إدلب

دمشق – دعت الأمم المتحدة الخميس إلى إجراء مفاوضات عاجلة لتجنّب “حمام دمّ في صفوف المدنيين” في إدلب، على وقع تصعيد من قبل النظام ينذر بعملية عسكرية واسعة ضد آخر معقل للمقاتلين المعارضين في سوريا.

وصرّح يان إيغلاند رئيس فريق مهمّات الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة “لا يمكن السماح بامتداد الحرب إلى إدلب”.

وقال إيغلاند إنه لا يزال “يأمل في أن تتمكن الجهود الدبلوماسية الجارية من منع عملية عسكرية بريّة كبيرة يمكن أن تجبر مئات الآلاف على الفرار”. وأضاف “الأمر سيء الآن.. ويمكن أن يصبح أسوأ بمئة مرة”.

ويبلغ عدد سكان إدلب نحو 2.5 مليون نسمة، نصفهم تقريبا من المسلّحين والمدنيين الذين تم نقلهم بشكل جماعي من مناطق أخرى سيطرت عليها القوات السورية.

وأكّد إيغلاند أن القيام بعملية عسكرية واسعة في إدلب سيتسبّب في كابوس إنساني لأنه لم تعد توجد أي مناطق معارضة في سوريا يمكن إجلاء الناس إليها.

وقال إنه “مسرور” لسماع الدبلوماسيين من حلفاء الأسد، روسيا وإيران، إضافة إلى تركيا التي تدعم المعارضة، يقولون إنهم ملتزمون بتجنّب عملية هجومية واسعة، ولكن لا يبدو أنه واثق بمدى التزام الأطراف الثلاثة.

ولفت إلى أنه أنه يتم وضع خطط طارئة للتعامل مع عدد من السيناريوهات. وأوضح إيغلاند أنه خلال اجتماع فريق المهمات الإنسانية الخميس، ناقش السفراء خيارات لزيادة المساعدات في حال حدثت عمليات نزوح إضافية كبيرة.

وأكّد المسؤول الأممي أنّ ضمان إبقاء تركيا حدودها مفتوحة لمن يمكن أن يفرّوا من وجه هجوم دمشق سيشكّل أولوية.

واستهدفت القوات الحكومية الخميس بقصف مدفعي وصاروخي منطقة جسر الشغور في محافظة إدلب، تزامنا مع إرسالها تعزيزات عسكرية إلى المناطق المجاورة وإلقائها مناشير تدعو للانضمام إلى اتفاقات “المصالحة”.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قصفاً بالمدفعية والصواريخ استهدف مناطق في محيط مدينة جسر الشغور في الريف الجنوبي الغربي، على الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظات إدلب وحماة (وسط) واللاذقية (غرب).

ورجح مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن أن يكون القصف “تحضيراً لعمل عسكري قد تنفذه قوات النظام”، خصوصا أنه يأتي مع إرسال قوات النظام منذ الثلاثاء “تعزيزات عسكرية تتضمن عتاداً وجنوداً وآليات وذخيرة” إلى المناطق المحاذية.

وتوزعت التعزيزات على ثلاث جبهات قريبة من جسر الشغور، الأولى من جهة الغرب في محافظة اللاذقية الساحلية، والثانية من جهة الجنوب في منطقة سهل الغاب في محافظة حماة، والثالثة مناطق سيطرة قوات النظام داخل إدلب.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أكد في مقابلة مع وسائل إعلام روسية أواخر يوليو أن الأولوية الحالية لقواته هي استعادة إدلب، التي تسيطر جبهة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على نحو ستين بالمئة منها بينما تتواجد فصائل إسلامية أخرى في باقي المناطق وتنتشر القوات الحكومية في ريفها الجنوبي الشرقي.

وألقت مروحيات حربية تابعة للنظام الخميس مناشير على مدن عدة في ريف إدلب الشرقي، تحمل توقيع “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة”. وورد في أحدها “الحرب اقتربت من نهايتها (…) آن الأوان لوقف سفك الدماء والخراب. ندعوكم للانضمام إلى المصالحة المحلية كما فعل الكثيرون من أهلنا في سوريا”.

وشكلت إدلب خلال السنوات الأخيرة وجهة لعشرات الآلاف من المقاتلين الذين رفضوا اتفاقات تسوية مع النظام.

وخوفاً من إبرام اتفاقات مماثلة، اعتقلت فصائل معارضة العشرات في إدلب، قالت إنهم “من دعاة المصالحة” للاشتباه في تعاملهم مع النظام. وبحسب المرصد، طالت الاعتقالات نحو مئة شخص خلال هذا الأسبوع.

وتعد إدلب الحدودية مع تركيا، آخر منطقة يسري فيها اتفاق خفض التصعيد، الذي تم التوصل إليه برعاية روسيا وإيران حليفتي دمشق وتركيا الداعمة للمعارضة.

2