النظام السوري يسارع لطي ملف المناطق المحاصرة

النظام يريد إنهاء ملف المناطق التي يحاصرها منذ سنوات، للتركيز في المرحلة المقبلة على جبهات أكثر خطورة وتعقيدا.
الثلاثاء 2018/05/01
عملية عسكرية على مدينة الرستن

دمشق - بدأ الجيش السوري مدعوما بميليشيات إيرانية الاثنين، عملية عسكرية على مدينة الرستن والقرى المحيطة بها التي تسيطر عليها المعارضة بين محافظتي حماة وحمص، بالتوازي مع عملية يشنها منذ أسابيع على ريف دمشق الجنوبي.

ويقول مراقبون إن النظام يريد إنهاء ملف المناطق التي يحاصرها منذ سنوات، سواء في ريف دمشق أو حمص للتركيز في المرحلة المقبلة على جبهات أكثر خطورة وتعقيدا بالنظر لوجود فيتو عليها من أكثر من جهة دولية وإقليمية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجيش السوري نفذ صباح الاثنين أكثر من 140 ضربة جوية، بالتزامن مع قصف متواصل، على مدينة الرستن والقرى المحيطة بها.

وقبل أيام صرح وزير سوري بأن المنطقة ستكون الهدف التالي للجيش بعد استعادة كل المناطق المحيطة بالعاصمة من قبضة المعارضة. ويبدو الهدف أكثر قربا مع الانسحاب المرتقب للمعارضة من جنوب دمشق.

ودخلت الاثنين الحافلات التي ستقل عددا من المدنيين والمعارضين للنظام من جنوبي دمشق إلى محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، وفقا لاتفاق إخلاء تم برعاية روسية.

وفي المقابل دخلت حافلات لنقل موالين للنظام السوري في بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين من قبل المجموعات المعارضة، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام.

وأفادت مصادر محلية، أن اتفاق الإخلاء جنوبي دمشق جرى على محورين، الأول في مخيم اليرموك مع “هيئة تحرير الشام التي تسيطر على جزء صغير من المخيم، والثاني مع فصائل الجيش السوري الحر التي تسيطر على بلدات مجاورة للمخيم.

ورعت روسيا الأحد اتفاقا يقضي بخروج مدنيين ومسلحين معارضين من جنوبي دمشق إلى محافظة إدلب، مقابل نقل موالين للنظام من بلدتي كفريا والفوعة، فيما تم استثناء مقاتلي تنظيم داعش.

وأشارت المصادر إلى أن القصف الجوي على المناطق التي يسيطر عليها داعش، مازال مستمرا بشكل مكثف، وسط تقدم طفيف للجيش في حيي القدم والعسالي المحاذيين لمخيم اليرموك.

ويشكّل مخيم “اليرموك” ذو الأغلبية الفلسطينية وعدد من البلدات المجاورة، المنطقة الوحيدة التي بقيت خارج سيطرة النظام في محافظة دمشق، بعد أن تمكن الأخير خلال العامين الماضيين من تهجير المعارضين له من محيط العاصمة.

وتنقسم المنطقة المذكورة إلى قسمين، الأول يخضع لفصائل الجيش السوري الحر، ويضم بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم.

أما القسم الثاني، فيخضع في معظمه لسيطرة داعش، ويشمل أغلب أرجاء مخيم اليرموك وأحياء “القدم” و”التضامن” و”العسالي”، المتاخمة للمخيم، فيما تسيطر “هيئة تحرير الشام” على جيب صغير داخله.

ويقول مراقبون إنه مع استكمال عملية السيطرة على كامل ريف دمشق، وأيضا بعض الجيوب في ريف حمص، فسيكون النظام حينها مستعدا عمليا للتوجه إلى إدلب أو درعا ولمَ لا شرق سوريا؟ ولكن هذا الأمر قد يصطدم بمعارضة غربية شديدة قد تنتهي بمواجهة مباشرة بينه وحليفيه الروسي والإيراني وبين القوى الغربية. ويذكر هؤلاء بالهجوم الثلاثي (البريطاني الفرنسي والأميركي) الذي تعرضت له مواقع سورية، والذي اعتبر بمثابة إنذار للنظام وحليفتيه روسيا وإيران من أن حيز التقدم العسكري محدود وأن جبهة درعا أو شرق سوريا أو حتى إدلب خطوط حمراء.

2