النظام السوري يشعل معركة يبرود لربط دمشق بالساحل

الأربعاء 2014/02/19
كهل سوري ينزف على قارعة الطريق ولا من مسعف

بيروت – يحاول نظام الأسد بدعم من حليفه حزب الله الشيعي اختراق مدينة يبرود القلمونية وسط أنباء تتحدث عن خسائر بشرية في صفوف مقاتليهما، في ظل استماتة المعارضة المسلحة التي تمكنت من منع أي اختراق حقيقي للمدينة، رغم سقوط عدد من القرى المجاورة.

سخّر نظام الأسد وحزب الله اللبناني، منذ حوالي أسبوع، امكانياتهما العسكرية والإعلامية في ما تسمى “معركة يبرود”، لتحقيق نصر يوازي الجهد الدبلوماسي في إفشال الجولة الثانية من محادثات السلام جنيف 2.

وكشفت مصادر عسكرية أن نظام بشار الأسد بدعم من حليفه حزب الله اللبناني بدأ في تنفيذ خطة تهدف إلى عزل مدينة يبرود الإستراتيجية وتضييق الخناق عليها عبر نيران المدفعية والقصف الجوي، والتغلغل في البلدات والقرى المجاورة.

وخلال الأسبوع الماضي بدأت سلطات دمشق في تطبيق سياسة الحصار المطبق ومن ثمّ القضم التدريجي والتغلغل ببطء للحدّ من أيّ خسائر، كأحد أهم التكتيكات المتبعة في معركة القلمون (يبرود).

ويقول النقيب إسلام علوش، الناطق العسكري باسم “جيش الإسلام”: “إنهم (الجانب الحكومي) يريدون قطع طرق الإمدادات القادمة من بلدة عرسال اللبنانية إلى منطقة القلمون بعد إغلاق النظام السوري لكامل المنافذ”.

1200 مدني عالقون بين الحدود السورية اللبنانية بانتظار دخولهم الأراضي اللبنانية هربا من معركة يبرود

وتتضح خطة الحصار من خلال إغلاق الجيش السوري لكل مداخل المدينة، حيث بدأ بـ17 غارة جوية خلال ست ساعات يوم الأربعاء الماضي، الأمر الذي يؤكد عزم الحكومة السورية على السيطرة عليها في وقت قصير من أجل تأمين ربط الطرق السريعة من سوريا إلى لبنان ضدّ الكمائن التي تشنها قوات المعارضة على قوافل إمدادات حزب الله التي تسلك هذه الطرق إضافة إلى قطع طرق الإمدادات الخاصة لقوات المعارضة من لبنان تحسبا لأيّ هجوم.

وأكد تيم القلموني، ناشط إعلامي أن “قوات النظام السوري منذ 7 أيام تحاول التسلل عبر عدة جبهات ومحاور، لكن حتى الآن لم يحدث أيّ اختراق بسبب تصدي الثوار لها”.

وتشهد قرية “سحل”، التي تمثل الجبهة الشمالية لمدينة يبرود، منذ أيام اشتباكات عنيفة ومعارك شرسة، بعد تراجع الجيش النظامي في محوري “الريما” و”قصطل” بسبب صعوبة طبيعتهما بعكس محور “سحل” و”وجريجير” المساعدة للمدرعات تمهيدا للسيطرة على يبرود.

وأشار علوش إلى أن “يبرود بالنسبة للنظام تمثل بسط سيطرته على القلمون الغربي بالكامل ليؤمن الطريق الدولي الذي يوصل العاصمة دمشق بالساحل (مرورا بحمص، وسط البلاد) والذي يحمل بعدا طائفيا يقاتل النظام من أجله، ونحن هدفنا قطع هذا الطريق”.

الكتائب المقاتلة في يبرود
◄ الجيش السوري الحر

◄ جبهة النصرة

◄ الجبهة الإسلامية

◄ كتائب القلمون

◄ كتيبة الفاروق

◄ حركة أحرار الشام

◄ أسود السنة

◄ لواء القادسية

وقال نشطاء من على الحدود السورية اللبنانية، إن “حوالي 1200 مدني عالقون بين الحدود السورية اللبنانية بانتظار دخولهم الأراضي اللبنانية هربا من المعارك الدائرة في القلمون”.

وفي المقابل، تعيش يبرود المدينة هدوءا حذرا مع قصف جوي غير مكثف، لكن القرى والبلدات المحيطة بها تشهد معارك قوية للتقدم نحو المدنية.

وتقول تقارير ميدانية أن المدفعية تقوم باستهداف أهداف ثابتة ومتحركة داخل “يبرود”، وبات الجيش السوري يسيطر على أربع قرى تعتبر إستراتيجية في مشروع التقدم نحو يبرود وهي بلدات: “القسطل، الجراجير، السحل ورأس العين”.

وقال خبير عسكري متابع لتطورات المعارضة لـ”العرب” إنّ الهدف من هذه النقاط والمواقع المستحدثة على التلال هو مؤازرة لأي تقدم عسكري نحو المدينة (يبرود)، وإسقاطها، موضحا أن “يبرود”سقطت بالمعنى الإستراتيجي للمعركة، أي أنّ القوات السورية وقوات حزب الله باتت على تخوم “يبرود” ما يعني أن المدينة أصبحت تحت سيطرة الجيش السوري ناريا، وتحت قبضة الجيش. وأضاف الخبير أن الهدف الحالي للقوات السورية هو تطويق “يبرود” وعزلها بشكل كامل عن عرسال وليس اقتحامها، وهذا ما تمّ العمل عليه قصد السيطرة على “فليطا” (جنوب شرقي جرود عرسال)، والتي تعتبر بوابة السلسلة الشرقية نحو عرسال، بعد مفاوضات بين الجيش وعدد من وجهاء البلدة، لتجنيبها معركة دامية، وخصوصاً أن جزءا كبيرا من أهل البلدة لا يؤيدون مقاتلي المعارضة.

وتقول التقارير إن المعركة بين قوات الأسد والمعارضة المسلحة تجري الآن على مساحة تقارب 80 كيلومترا مربعا في القلمون، وأهم مراكز الثقل هي يبرود ورنكوس، حيث يقدر عدد المسلحين في المنطقة بخمسة آلاف من بينهم مقاتلون من جبهة النصرة والجبهة الإسلامية جلهم قدموا من مناطق الحدود اللبنانية.

ويقول القلموني إن “عدد القتلى منذ بدء المعارك من جانب قوات النظام وحزب الله تجاوز الـ100 عنصر، ومن جانب المعارضة وصل إلى 20 مقاتلا”، فيما تتواتر أنباء عن سقوط ما يزيد عن 64 مقاتلا من حزب الله من بينهم جهاد نصر الله ابن عم الأمين العام للحزب حسن نصر الله.

وبدأت الوسائل الإعلامية التابعة للنظام وحزب الله، بتخصيص مساحات كبيرة من نشراتها الأخبارية وبرامجها لـ”معركة يبرود”، وإظهارها على أنها مركز للإرهاب ومصدر تفجيرات لبنان.

وأثارت أغنية “احسم نصرك في يبرود”، التي بثتها قناة المنار الفضائية التابعة لحزب الله، سخطا شعبيا ورسميا لدى المعارضين السوريين، بسبب ما تحمله من كلمات تحريض طائفي وعداء للشعب السوري.

4