النظام السوري يشن حملة شرسة لتأمين حركة حزب الله

معارك شرسة على عدة جبهات بين قوات النظام مدعومة بميليشيات حزب الله من جهة ومقاتلي المعارضة من جهة ثانية، تشير إلى تغير في خارطة السيطرة على المناطق الاستراتيجية.
الاثنين 2015/07/06
المعارك لم تتوقف في حلب خلال السنوات الثلاث الماضية، ما حول أجزاء واسعة منها إلى دمار

دمشق - أمطرت قوات النظام السوري مدينة الزبداني في ريف دمشق بالبراميل المتفجرة قبل دخولها إلى أطراف المدينة وعدد من أحيائها بمؤازرة حزب الله اللبناني.

وتسببت “الاشتباكات العنيفة” في محيط المدينة بمقتل 14 عنصرا من قوات النظام وحزب الله، بالإضافة إلى 11 مقاتلا من المعارضة أمس.

وذكر مراقبون أن الهدف وراء تكثيف العمليات العسكرية بالزبداني أنها تمثل البوابة الحقيقية للقلمون الغربي، وأنها رغم تعرضها للحصار منذ ثلاث سنوات، لم تتمكن قوات النظام أو ميليشيات حزب الله من دخولها، رغم فارق التسلح بينهما وبين الثوار داخل المدينة.

وأوضحوا أن هاتين المنطقتين (القلمون والزبداني) تدخلان ضمن إستراتيجية النظام في الحفاظ على هذا الجزء من سوريا “المفيدة” مقابل التنازل عن مناطق أخرى، للحفاظ على بقائه في الحكم وهي بمثابة حرب استنزاف.

وتم إعلان معركة الزبداني جنوب القلمون في ريف دمشق عن طريق الإعلام المقرب من ميليشيات حزب الله في بيروت. وحشدت ميليشيات الحزب قواتها قرب الزبداني، وتحديدا من طرفها الغربي الشمالي المؤدي إلى القلمون الأوسط في رنكوس وسهلها، حسب شبكة “سوريا مباشر”. وقام الثوار بهجوم استباقي لمنع عناصر ميليشيات حزب الله من قطع الطريق بين الزبداني والقلمون.

وردت قوات النظام وميليشيات حزب الله على هجوم الفصائل المسلحة بإمطار الزبداني بعشرات البراميل المتفجرة وغارات الطيران وقذائف القصف المدفعي، حسب المرصد السوري. وتأتي معركة الزبداني إثر أسابيع من إيقاف ميليشيات حزب الله لعملياتها في القلمون التي سيطرت فيها على تلال استراتيجية.

ونقل حزب الله معركة القلمون من شمالها القريب لبلدة عرسال اللبنانية إلى الزبداني المحاذية للبقاع الأوسط، وأوقف تحرك قواته باتجاه فليطا رغم تهديده بإنهاء قوات جيش الفتح في تلك المنطقة.

ويتخوف حزب الله من تقدم المعارضة في الجبهة الجنوبية القريبة من الزبداني، محاولا فصلها عن القلمون.

تقدم مقاتلي الجبهة الجنوبية إلى الزبداني والقلمون سيؤدي إلى نقل الحرب إلى الحدود اللبنانية، وحصار العاصمة بالكامل

واعتبرت مصادر في بيروت أن تقدم مقاتلي الجبهة الجنوبية إلى الزبداني والقلمون سيؤدي إلى نقل الحرب إلى الحدود اللبنانية، وحصار العاصمة السورية بالكامل، وفصلها عن إمداد ميليشيات حزب الله.

وبثت قناة “المنار” التلفزيونية اللبنانية التابعة لحزب الله لقطات لمقاتلين بلباس عسكري قالت إنها لعناصر الجيش السوري وحزب الله داخل المدينة، وهم يطلقون النار من رشاشاتهم أو يلقون القنابل من داخل أبنية أو في مساحات حرجية، بينما كان في الإمكان مشاهدة دخان أبيض كثيف ينبعث من انفجارات قوية.

وتبعد الزبداني من أولى المدن التي انتفضت ضد النظام في منتصف مارس 2011، ودخلت تحت السيطرة الكاملة لفصائل المعارضة منذ أواخر 2013.

كما تشرف الزبداني على الطريق العام بين دمشق وبيروت. وتعتبر استراتيجية لحزب الله أكثر منها لمقاتلي المعارضة المحاصرين فيها منذ أكثر من سنة، إذ من شأنها أن تسهل تنقله بين سوريا ولبنان.

لكن وعلى صعيد متصل سيطر مقاتلو المعارضة السورية ليل الجمعة السبت على مركز عسكري استراتيجي في غرب حلب، في أول تقدم نوعي لهم في هذه المنطقة منذ العام 2013.

وقال مدير المرصد السوري “سيطرت غرفة عمليات فتح حلب المؤلفة من مجموعة فصائل مقاتلة بينها لواء صقور الجبل وحركة نور الدين زنكي ولواء الحرية الإسلامي، بشكل كامل الليلة الماضية على مركز البحوث العلمية الواقع عند الأطراف الغربية لمدينة حلب” بعد معارك بدأت بعد ظهر الجمعة.

سيطرة المعارضة على حي مركز البحوث يجنب الأحياء الشرقية من حلب قصفا مصدره فرع المخابرات الجوية ومحيطه

ورأى أن “هذا الإنجاز هو تقدم استراتيجي بارز بالنسبة إلى معركة حلب خلال السنتين الماضيتين”، مشيرا إلى أن السيطرة على المركز “تعرض للخطر حي حلب الجديدة والأحياء الغربية الأخرى الواقعة تحت سيطرة النظام”.

وكان مقاتلو المعارضة تمكنوا في 17 مايو من الاستيلاء على حي الراشدين المتاخم لمركز البحوث.

واندلعت المعارك في حلب في صيف 2012 عندما تمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة على أجزاء واسعة منها، وانقسمت المدينة سريعا بين أحياء تحت سيطرة النظام في الغرب وأخرى تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في الشرق. ولم تتوقف المعارك في المدينة خلال السنوات الثلاث الماضية، ما حول أجزاء واسعة منها إلى دمار. لكن منذ 2013، لم تتغير خريطة المدينة كثيرا على الأرض.

ويمتد مركز البحوث العلمية على مساحة واسعة جدا ويضم مباني وهنغارات عديدة، وقد تحول بعد الحرب إلى ثكنة عسكرية لقوات النظام.

وكان تجمع من الفصائل أطلق على نفسه اسم “غرفة عمليات أنصار الشريعة” يضم جبهة النصرة وفصائل غالبيتها إسلامية، بدأ هجوما الخميس على هذا الحي الذي يضم فرع المخابرات الجوية، إحدى أبرز النقاط العسكرية للنظام في المدينة. وبعد أن تمكن من السيطرة على نقاط عدة داخل الحي، اضطر ليلا إلى التراجع تحت وطأة الضربات الجوية.

ومن شأن سيطرة مقاتلي المعارضة على هذا الحي أن يجنب الأحياء الشرقية من حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة قصفا مصدره فرع المخابرات الجوية ومحيطه، بالإضافة إلى تأمين الطريق الدولي الواصل بين حلب ومدينة غازي عنتاب التركية. وتستخدم فصائل المعارضة هذا الطريق للتنقل وللإمداد من تركيا إلى مناطق سيطرتها في ريف حلب وفي القسم الشرقي من المدينة.

4