النظام السوري يصوب سلاحه نحو داعش في اليرموك وعينه على حماس

الخميس 2015/04/09
مخاوف من تبعات تدخل النظام السوري عسكريا في اليرموك

دمشق - النظام السوري لن يغفر لحماس خطيئة انضمامها إلى الحلف التركي القطري المناهض له، وهو ما يجعل معظم التحليلات تتحدث عن إمكانية أن يطال الهجوم المحتمل للقوات النظامية السورية على داعش أذرع الحركة الفلسطينية في اليرموك.

أعلن وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر، أمس الأربعاء، أن الوضع الراهن في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق يستدعي “حلا عسكريا”.

جاء ذلك بعد نجاح تنظيم داعش في السيطرة على أغلب مساحة المخيم الذي يعد أحد أكبر التجمعات الفلسطينية في الشتات، عقب معارك دامية خاضها أساسا مع تنظيم أكناف بيت المقدس التابع لحماس.

وقال حيدر إثر اجتماعه مع عضو اللجنة المركزية في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني في دمشق “الأولوية الآن لإخراج ودحر المسلحين والإرهابيين من المخيم، وفي المعطيات الحالية لا بد من حل عسكري ليست الدولة هي من تختاره ولكن من دخل المخيم”.

وأوضح “كنا قبل أيام نقول إن المصالحة على الأبواب ومن قَلب الطاولة هو من يتحمل “المسؤولية”، في اتهام ضمني لحماس التي قامت ذراعها “الأكناف” باعتقال عدد من عناصر داعش والنصرة بالمخيم على خلفية مقتل القيادي يحيى الحوراني، ما أدى إلى الهجوم الكبير الذي قام به مقاتلو داعش.

18 ألف فلسطيني يعيشون منذ نحو عامين في ظل حصار خانق تفرضه قوات النظام

وكانت مصادر مطلعة أكدت، في وقت سابق أن زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى الدوحة مؤخرا ولقاءه برئيس حركة حماس خالد مشعل كانت من بين أهدافها إجراء مصالحة بالمخيم، وتحييده عن الصراع في سوريا من خلال جملة من الإجراءات أهمها تشكيل لجنة عسكرية مشتركة بين مناهضي النظام وأساسا الأكناف الموالية لحماس وبين القيادة العامة للجبهة الشعبية الفلسطينية الموالية للأسد.

إلا أن هجوم داعش الفجائي والسريع على المخيم بتواطؤ من جبهة النصرة فرع تنظم القاعدة في سوريا، بعد حملة “الأكناف” على المؤيدين لداعش أسقط هذا الرهان.

وشن تنظيم الدولة الإسلامية الأربعاء، هجوما على مخيم اليرموك من حي الحجر الأسود المجاور وتمكن من السيطرة على أجزاء واسعة ليصبح بذلك على بعد ثمانية كيلومترات فقط من قلب العاصمة دمشق.

وأثار هذا الهجوم مخاوف المسؤولين الفلسطينيين الذين سارع بعضهم إلى دمشق في محاولة لإيجاد مخرج لهذه الأزمة المستجدة، خاصة وأن داعش لا يهدد فقط الفلسطينيين بل مركز النظام.

وقال حيدر إن “العمل العسكري بدأ في كل الأحوال وهناك إنجازات للجيش والقوى التي تقاتل معه”، في إشارة إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي اصطفت منذ بداية الأزمة معه، فيما انضوت حماس وأذرعها العسكرية مع المعارضة السورية.

أحمد مجدلاني: المخيم بالنسبة لداعش محطة لتوسيع رقعته في جنوب دمشق

وأوضح الوزير السوري ردا على سؤال عن احتمال دخول القوات النظامية إلى المخيم “عندما تقرر الدولة السورية أن مستلزمات المعركة تحتاج الدخول، فستقوم بذلك، والسلطة الفلسطينية واللجنة (الفلسطينية) المكلفة بمتابعة الملف تدعم ذلك”.

وأضاف أنه جرى التوافق مع الجانب الفلسطيني على أن “المخيم أرض سورية والسيادة السورية هي التي تحكم العلاقة مع المخيم”، لافتا إلى أن “اللجنة المكلفة بمتابعة الملف داخل المخيم تنتظر قرار الدولة السورية في كل ما يتعلق بالمخيم وملتزمة به”.

ويتوقع المراقبون أن يستغل النظام السوري والفصائل الموالية له الهجوم على داعش لتقليم جناح حماس الذي كان يسيطر مع النصرة على المخيم، خاصة وأن له ثأر يريد أن يصفيه مع الحركة التي يعتبر أنها خذلته منذ البداية عندما رفضت الوقوف معه وانضمت إلى الحلف الإقليمي (تركيا أنقرة) المناهض له.

وما يعزز هذه الفرضية هو أن النظام الذي يحاصر المخيم من الجهات الثلاث، منذ ما يزيد عن السنتين، ولا يغفل عن مراقبته ليلا نهارا لم يقم بأي خطوة للتصدي لزحف عناصر داعش، كما أن الفصائل الفلسطينية المؤيدة له لم تحرك ساكنا إزاء تقدم التنظيم المتطرف وتركت كتائب أكناف بيت المقدس تجابه وحدها هذا الخطر.

نقطة ثانية تشير إلى إمكانية استهداف حماس، وهي حالة القلق التي بدت واضحة على قياداتها التي سارعت إلى طلب المساعدة والمناداة بالدخول في حلف مع باقي الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام لدحر التنظيم المتطرف، وفق تصريح، نايف الرجوب القيادي بالجبهة الشعبية.

وقد اعترف الرجوب في تصريحات صحفية أمس، أن الوقت قد تأخر على ذلك متهما حماس بأنها كانت من الأطراف المتواطئة “على سوريا” وفق تعبيره.

من جهته قال عضو اللجنة المركزية في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني في المؤتمر الصحافي المشترك مع الوزير السوري “على ضوء تغير وظيفة الوضع في مخيم اليرموك، أصبح من الصعب جدا الحديث الآن عن إمكانية حل سياسي في المخيم، على الأقل في المستقبل المنظور”. وقال إن “وظيفـة المخيم بالنسبة لتنظيم داعش الإرهابي، هي محطة ونقطة انطلاق ورأس حربة فـي استكمال الهجوم وتوسيع رقـعـة ما يـسمى الدولة الإسلامـية فـي جنوب دمشق”.

وتراجع عدد سكان مخيم اليرموك من نحو 160 ألفا قبل اندلاع الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في منتصف مارس 2011، إلى نحو 18 ألفا يعيشون منذ نحو عامين في ظل حصار خانق تفرضه قوات النظام.

وأدى هجوم تنظيم الدولة الإسلامية في الأسبوع الأخير إلى نزوح نحو 2500 منهم إلى الأحياء المجاورة فيما لا يزال الآلاف محاصرين داخله وبحاجة إلى مساعدات غنسانية وإغاثية عاجلة.

4