النظام الغذائي الخالي من الألبان والبيض خطر على الأطفال

دراسة تكشف أن النظام الغذائي النباتي أو القائم على الامتناع عن منتجات الألبان والبيض، صحي ويوفر الاحتياجات الأساسية للنمو في مرحلة الطفولة.
الاثنين 2018/06/11
الكثير من الأطفال يفضلون الأغذية النباتية على اللحوم
 

أثبت النظام الغذائي النباتي أنه مفيد للصحة لأنه لا يحتوي على اللحوم التي بينت الدراسات شدة ضررها للقلب والشرايين والدم، لكن الباحثين يؤكدون أن مقاطعة بعض المنتوجات الحيوانية الأساسية، خلال فترة النمو، يشكل خطرا شديدا على الأطفال.

دريسدن (ألمانيا)- سمعت تمارا جملة في الراديو وعلى إثرها قررت أن تصبح نباتية، الطفلة عمرها الآن إحدى عشر عاما. “في مقابلة حول تربية الماشية ذكر خبير أنه حتى في أكثر المزارع اعتمادا على النظام البيئي الصحي لا تكون الماشية سعيدة حين نذبحها لنأكلها”، تتذكر والدة تمارا أن هذه الجملة ظلت محفورة في ذاكرة ابنتها فلم تعد تتناول اللحم بأنواعه منذ طفولتها، بما في ذلك أجنحة الدجاج المقرمشة اللذيذة.

لدى والدة تمارا /29 عاما/ طفلين آخرين، تضطر لتغيير عاداتها تماما حين تعد الطعام لهما، فعلى سبيل المثال، لا تقدم لهما اللحم سوى مرتين في الأسبوع، كما لا تقدم لهما أي منتج بديل للحم، نظرا لاحتوائه على الكثير من المواد الحافظة ومكسبات الطعم الضارة.

تنتمي تمارا إلى مجموعة صغيرة من الأطفال والشباب، الذين يرفضون تناول أي نوع من أنواع اللحوم، واللافت للنظر أن هذه المجموعة في تزايد مستمر، ومع ذلك لا يوجد إحصاء رسمي لهم. “ليست لدينا بيانات رسمية، إلا أننا نرى أنه يوما بعد يوم هناك المزيد من الأطفال والشباب يمتنعون عن تناول اللحوم”، تعلق فيبكي اونجر، المتحدثة باسم (بروفيج) جمعية النباتيين الألمانية، حيث تضيف أن الأجيال الشابة أكثر انفتاحا في ما يختص بحماية الحيوان وأمور البيئة.

ولكن، هل هو صحي أم لا، التخلي عن أغذية أساسية في مرحلة النمو؟ هناك أبحاث قليلة للغاية حول ما يتناوله بالتحديد الشباب النباتي والذين لا يتضمن نظامهم الغذائي اللبن والبيض، ومدى تأثير ذلك على امتصاص العناصر الغذائية، توضح مديرة قسم بحوث التغذية لدى الأطفال بمركز رعاية الأطفال والشباب بجامعة بوخم، ماتيلدي كريستنج “لا توجد بيانات موضوعية”.

هناك محاولات لإجراء المزيد من الأبحاث حول النباتيين والممتنعين عن تناول البيض والألبان مثل بحث (فيشي دايت) الذي قدم الشهر الماضي ويحلل نتائج أطفال صغار، ومع ذلك فهي تعد دراسة غير قياسية أجريت على 364 طفلا تتراوح أعمارهم بين عام وثلاث أعوام. وأظهرت الدراسة أن 10 بالمئة من الأطفال النباتيين، و6 بالمئة من الأطفال الممتنعين عن تناول الألبان والبيض ينمون بمعدل أقل من متوسط نمو أقرانهم غير الممتنعين في مثل هذه المرحلة العمرية.

6 بالمئة من الأطفال الممتنعين عن تناول الألبان والبيض ينمون بمعدل أقل

وقد يعد هذا مؤشرا على أن النظام الغذائي ليس اختياريا حسبما يؤكد المدير المشرف على الدراسة، ماركوس كيللر، علما أن 90 بالمئة من هؤلاء الأطفال ينمون بصورة طبيعية وأوزانهم وأطوالهم مثالية. أما في حالة الأطفال الذين يقبلون على جميع أصناف الطعام، فقد أظهرت الدراسة أنهم ينمون بصورة طبيعية، باستثناء 3 بالمئة يعانون من البدانة. ومن هنا توصل القائمون على الدراسة إلى استنتاج مفاده أن “النظام الغذائي النباتي أو القائم على الامتناع عن منتجات الألبان والبيض، صحي أيضا ويوفر الاحتياجات الأساسية للنمو في مرحلة الطفولة، طالما تتم تغذية الأطفال بعناصر توفر الطاقة وعناصر أساسية تحتوي بصفة خاصة على فيتامين ب12”.

من المهم إضافة هذا الفيتامين بصورة كيميائية، وخاصة في حالة الأطفال الذين لا يتناولون الألبان أو البيض، وأولئك الذين يرفضون أي منتج غذائي يحتوي على مواد حيوانية، لأن ب12 لا يوجد إلا في منتجات غذائية من أصل حيواني، أخذا في الاعتبار أهميته بالنسبة إلى نمو المخ والأعصاب.

وقام باحثون بتحليل هضم بعض العناصر الغذائية، ولكن لم يحللوا كيف تم امتصاصها، ومن هنا كان من الضروري أخذ عينات دم، ولهذا جاءت النتائج غير قياسية، وفقا لما يؤكد سيلكي رستماير من الجمعية الألمانية للتغذية “دي.جي.إي”، كما لم تحلل الدراسة مدى النمو العقلي لدى الأطفال.

ومن ثم لا توصي الجمعية الألمانية للتغذية باتباع نظام غذائي للأطفال أو المراهقين قائم على التخلي عن البيض ومنتجات الألبان، نظرا لأنها عناصر غذائية بالغة الأهمية يصعب الحصول عليها إلا من مصادرها. “من يرغب في اتباع نظام غذائي يخلو من الألبان والبيض، عليه تناول مكملات فيتامين ب12 بصورة مستمرة والحرص على تناول منتجات غنية بالعناصر الغذائية الأساسية”، بحسب الجمعية.

وتعتبر الأحماض الأمينية الأساسية والأوميغا 3 من العناصر بالغة الأهمية، وكذلك الحال بالنسبة إلى الريبوفلافين أو فيتامين بي 2 وفيتامين د، وكذلك الكالسيوم والحديد واليود والزنك والسلينيوم، وهو من أشهر مضادات الأكسدة المقاومة للسرطانات المختلفة.

أفضل نظام غذائي يجب أن يكون غنيا بالخضروات مع تناول منتجات حيوانية باعتدال لأنه يضمن عملية تغذية سليمة

تقول ماتيلدي كيرستينج، المدير السابق لمعهد بحوث تغذية الطفل “أف.كاي.إي” “يتعين على الأطفال النباتيين أو الذين لا يتناولون منتجات الألبان والبيض، التغذية مثل الأطفال الذين يعانون من مشاكل في التمثيل الغذائي للبروتين”. ونظرا لصعوبة الحصول على نظام غذائي ملائم، فإن الجمعية الألمانية للتغذية، توصي بالاستشارة والتوجيه من قبل خبير التغذية وإجراء اختبارات منتظمة للتحقق من أن مستوى العناصر الغذائية مناسب.

من جانبه، يرفض اتحاد طب الأطفال والشباب اتباع الأطفال لنظام غذائي نباتي أو قائم على مقاطعة الألبان والبيض بصورة “قاطعة” ، كما يقول المتحدث باسمها هيرمان جوزيف كال. في رأيه يمكن أن يكون له “عواقب قاتلة وأضرار لا سبيل لإصلاحها”. يقول طبيب الأطفال “إذا كان الدماغ يتلقى القليل جدا من فيتامين’ب’ والأحماض الأمينية المختلفة،  فإنه يمكن أن يحدث تأخيرا قويا في نمو الدماغ وانخفاضا ملحوظا في القدرة الإدراكية”. في الحالات القصوى يمكن أن تكون هناك مشاكل تعلم خطيرة.

على العكس، يعتقد الخبراء أن النظام الغذائي النباتي أكثر فائدة. “لا نرفضه بنفس الصورة الباتة، لأنه عادة يتم تناول الألبان والبيض. يحصل الأطفال عادة على تغذية جيدة”، يوضح كال من منطلق خبرته.

كما يوصي طبيب الأطفال بأخذ مكملات الحديد واختبار الدم مرة في السنة. وتعد منتجات الحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات مصدرا جيدا للحديد. وتتفق والدة تمارا “نحن نشتري خبز القمح الكامل ونحصل مرة واحدة في الأسبوع على العدس”. وتنمو ابنتها بصورة طبيعية. ومع ذلك تقول “لا يمكنني تأكيد أن مظهرها الجيد وصحتها الممتازة يرجعان إلى تناول طعام نباتي”.

من جانبها تعتقد ماتيلدي كريستنج أن أفضل نظام غذائي يجب أن يكون غنيا بالخضروات مع تناول منتجات حيوانية باعتدال، وهو الرأي الذي تدعمه في الوقت الراهن غالبية الجمعيات الطبية ومن بينها جامعة هارفارد، لأنه يضمن عملية تغذية سليمة. ومع ذلك في الوقت الراهن، لا تفكر تمارا في تغيير عاداتها الغذائية، وتعتبر أن النظام النباتي جزء من تكوينها، بحسب ما تؤكده والدتها آن.

17