النظام الغذائي العصري يضعف مناعة الإنسان واللعب مع الكلاب يقويها

الخميس 2016/01/14
النظافة ليست الحل أحيانا

ستانفورد - قال علماء أميركيون إن النظام الغذائي الذي لا يحتوي على الكثير من الألياف النباتية، والشائع في الدول الغربية، يضر على المدى البعيد بالبكتيريا المعوية الحميدة التي تساعد على الهضم.

كشف باحثون أميركيون من خلال دراسة حديثة أجروها على الفئران أن تنوع البكتيريا داخل أمعاء الإنسان وعددها يتراجع على مدى الأجيال لدى البشر الذين لا يعتمدون في غذائهم على أطعمة غنية بالألياف وأن العودة إلى هذه التغذية الغنية بالألياف لم تعد تكفي وحدها لاستعادة الكفاءة المثلى لهذه البكتيريا.

ورجح الباحثون في دراستهم التي نشرت أمس الأربعاء في مجلة “نيتشر” البريطانية المتخصصة أن هذه المعلومة التي توصلوا إليها مهمة في علاج أمراض يعتقد أنها ذات صلة بالبكتيريا المعوية الحميدة التي تساعد على الهضم.

وأوضح الباحثون أن الآلاف من الأنواع المختلفة لهذه البكتيريا تعيش في أمعاء الإنسان وأنها تلعب دورا أساسيا في الهضم ولها تأثير آخر أيضا على عمليات حيوية أخرى داخل جسم الإنسان مثل دورها في تقوية مناعة الجسم ضد الأمراض.

ومن المعروف في الأوساط العلمية أن التكوين المعوي الحالي للإنسان في الدول الغربية يختلف بشكل هائل عن تركيبة البكتريا المعوية لدى الإنسان الذي كان يعيش في عصر الصيد وجمع الثمار بل وعن الإنسان الذي لا يزال يعيش حياة ريفية تقليدية على سبيل المثال.

ويعود هذا التراجع في كفاءة البكتيريا المعوية للإنسان إلى عدة أسباب منها استخدامه الكثير من الأدوية وخاصة المضادات الحيوية وكذلك كثرة جراحات الولادة القيصرية وتراجع الرضاعة الطبيعية في العالم.

ويعتقد الكثير من الباحثين أن الكثير من أمراض العصر الحديث المرتبطة بالحضارة والتقدم العلمي مثل الحساسية وعدم تحمل الجسم الكثير من الأطعمة، ذات صلة بوجود خلل في النظام البكتيري داخل أمعاء الإنسان.

وكانت هذه الحقائق السبب وراء قيام الفريق العلمي تحت إشراف اريكا زوننبرج من جامعة ستانفورد بدراسة مدى تأثير النظام الغذائي العصري الذي تكثر فيه المواد المصنعة وتقل فيه الأغذية الغنية بالألياف النباتية، على كفاءة البكتيريا المعوية الحميدة.

الألياف النباتية هي عناصر غذائية غير قابلة للهضم وتتكون مما يعرف بعديدات السكاريد التي تساعد البكتيريا الحميدة في تحللها

والألياف النباتية هي عناصر غذائية غير قابلة للهضم وتتكون مما يعرف بعديدات السكاريد التي تساعد البكتيريا الحميدة في تحللها.

وشددت اريكا زوننبرج على أهمية نتائج الدراسة للإنسان وقالت إن قلة التنوع البكتيري داخل أمعاء الإنسان ليست في صالحه وإن هذا التنوع مطلوب في معظم الأنظمة الحيوية بما في ذلك نظام الحياة داخل أمعاء الإنسان.

وأوضح يوستين زوننبرج، زوج اريكا زوننبرج والمشارك في الإشراف على الدراسة، أن التغذية فقيرة الألياف أمر طارئ وحديث على الإنسان.

وأعطى الزوج زوننبرج عدة نصائح للإنسان لزيادة تنوع البكتيريا المعوية منها خفض المضادات الحيوية التي يتعاطها وتغيير بعض عاداته التقليدية حيث نصح على سبيل المثال بـ “التخلي عن غسل الأيدي عقب الانتهاء من العمل في حديقة المنزل وكذلك عدم غسل الأيدي بعد اللعب مع الكلب”.

وأوضح اريك مارتنز من جامعة مشيجان الطبية في تعليق على الدراسة أن تطور الإنسان مرتبط بشكل وثيق بالبكتيريا التي تعيش بداخله وأن هذا الحليف الميكروبي للإنسان يقوم بجزء كبير من عملية هضم النشويات المعقدة “ويبقى أن نعرف ما إذا كان جزء من هذه الوظيفة قد فقد لدى بعض الناس وإلى أي مدى فقد هذا الجزء؟”.

24