النظام المصري يواجه إحباط الشارع وتدهور الوضع الأمني

تحاول بعض الأطراف وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين استغلال حزمة القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية، لتأليب الشارع المصري، بالتوازي مع تصعيد ممنهج للإرهابيين في عملياتهم التي باتت تركز على استهداف رموز كبيرة سواء في الجيش أو في القضاء.
السبت 2016/11/05
الإرهاب يضرب مجددا

القاهرة - يواجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ظرفا صعبا، وربما هو الأصعب منذ تسلمه مقاليد الحكم في العام 2014، نتيجة الوضع الاقتصادي الدقيق الذي تمر به البلاد، فضلا عن تردي الأوضاع الأمنية في ظل تصعيد الجماعات المتطرفة لعملياتها في أكثر من منطقة مصرية. وتحاول الحكومة بقيادة شريف إسماعيل إيجاد توليفة لحل الأزمة النقدية والاقتصادية التي تمر بها مصر، وقد لجأت إلى أكثر الخيارات صعوبة، خاصة وأن الوضع لم يعد يحتمل إجراءات ترقيعية أثبتت عجزها على مر السنوات.

ويعيش الاقتصاد المصري أزمة اقتصادية حقيقية منذ سنوات، وقد عملت الحكومات المتعاقبة على تأجيل معالجتها بشكل جذري خشية المواجهة مع الشارع، إلى أن بلغ الأمر أفقا مسدودا اضطرت معه الحكومة الحالية “إلى العض على الأصابع” واتخاذ خطوات جريئة كتحرير سعر الصرف، والترفيع في أسعار البنزين والسولار بنسب متفاوتة.

وقد بدا الشارع المصري غير مستوعب لهذه الإجراءات، التي قال عنها رئيس الحكومة “إنها جاءت لأن المرحلة الحالية حرجة للغاية”، مؤكدا أن “الحكومة لا تملك رفاهية تأجيل القرارات”.

القوى السياسية سرعان ما تلقفت تلك الإجراءات بحملة من الانتقادات، حتى أن بعضها طالب بضرورة إقالة حكومة إسماعيل، على غرار حزب الوفد (أقدم الأحزاب الليبرالية في مصر).

وتقدم عدد من نواب البرلمان باستجوابات عاجلة إلى الحكومة، لشرح أسباب القرارات، في ظل حالة الغليان والاستقطاب السياسي الشديدة في الشارع، والمغزى من صدورها في هذا التوقيت، ما يهدد الاستقرار السياسي والمجتمعي والأمني خلال الفترة المقبلة.

وهاجم البعض من مؤيدي النظام حكومة إسماعيل، واتهموها بأنها “تتآمر على استقرار الدولة سياسيا واجتماعيا وأمنيا”، وقالوا إنها تمنح “هدايا مجانية” في توقيت خاطئ لمعارضي النظام، لاستقطاب الطبقات الفقيرة والمتوسطة للخروج والاحتجاج، ما يحقق هدف جماعة الإخوان، بمضاعفة الحشد الجماهيري في مظاهرات 11 نوفمبر.

وذهب متابعون، إلى أن قرارات الحكومة، ربما قضت على إنجازات مؤتمر الشباب في شرم الشيخ مؤخرا، حيث حقق النظام خلاله جملة من المكاسب السياسية، أهمها موافقة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، على تشكيل لجنة لمراجعة موقف الشباب المحبوسين، وإعادة النظر في قانون التظاهر، ما خفف من حدة الغضب تجاه النظام.

وقال عبدالحميد زايد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن الشارع المصري حاليا بين خيارين كلاهما مر؛ الأول أن يصمت على هذا التحول الرهيب في زيادة الأسعار، والثاني أن يختار البديل الأكثر مرارة، بأن يلجأ إلى الفوضى السياسية والاحتجاج المتواصل، لكن المجتمع ربما يتجه إلى ناحية الحفاظ على الاستقرار، لأنه يحتاج إلى درجة من الأمان والاستقرار.

سياسيون يطالبون بضرورة أن تتحرك الحكومة سريعا، لفرض رقابة صارمة على نسب الزيادة في أسعار السلع والخدمات

وأضاف لـ”العرب” أن هذا سوف يتوقف على ما أعدته الحكومة للفئات الأكثر احتياجا من برامج تنموية وتعويضية.

وطالب سياسيون بضرورة أن تتحرك الحكومة سريعا، لفرض رقابة صارمة على نسب الزيادة في أسعار السلع والخدمات، حتى لا تترك المواطن لقمة سائغة في أيدي مقدمي هذه الخدمات، لأن الغضب وقتها سوف يتضاعف، ولن يستطيع أحد تحمله.

ولم يستبعدوا إمكانية استفادة جماعة الإخوان من هذا الموقف لإحداث فوضى في الشارع، بسبب التوقيت الخاطئ للقرارات. وكانت جماعة الإخوان أول المهاجمين لهذه القرارات، مطالبة الشعب المصري بالنزول إلى الشارع يوم 11 نوفمبر، للوقوف بوجه السياسة الاقتصادية التي ينتهجها النظام.

وقال عمار علي حسن، الخبير في الشؤون السياسية لـ”العرب”، إن “القرارات سوف تؤثر على شعبية الرئيس المصري بشدة، لأنه جاء للحكم في ظل خطاب يتحدث عن الرفق بالناس، وإذا به بعد مضي عامين ونصف العام من حكمه، أصبحت الطبقة التي تحمست له من تدفع الثمن، وبالتالي فإن شعبيته سوف تتراجع كثيرا”.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة صعدت الجماعات الإرهابية من هجماتها، في أكثر من بقعة، في محاولة واضحة لزيادة إرباك النظام.

وسجل تركيز واضح من جانب هذه الجماعات على شخصيات وازنة في القضاء (خاصة تلك التي تولت ملفات متعلقة بالإخوان) وأيضا على قيادات كبرى في الجيش المصري.

ونجا الجمعة، قاض شارك في إحدى محاكمات الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي من تفجير استهدفه في شرق القاهرة.

وقالت وزارة الداخلية في بيان إن “إحدى السيارات المتوقفة على جانب الطريق انفجرت الجمعة بنهاية شارع مصطفى النحاس بمدينة نصر أثناء مرور سيارة المستشار أحمد أبوالفتوح رئيس محكمة جنايات بإحدى دوائر القاهرة”.

وأضاف البيان أن الانفجار لم يسفر عن إصابة المستشار أو مواطنين. وفي وقت سابق أكدت مصادر أمنية مقتل ضابط مصري كبير في هجوم لمسلحين بمحافظة شمال سيناء، في ثالث واقعة تستهدف قيادات بالجيش خلال أسبوعين.

وقالت المصادر إن “مسلحين مجهولين أطلقوا وابلا من الرصاص على ضابط جيش برتبة عميد اسمه هشام شاهين (50عاما)، خلال عودته من صلاة الجمعة بمدينة العريش ما أسفر عن مقتله في الحال”.

والسبت الماضي، قُتل قائد كتيبة الصاعقة العقيد رامي حسنين، إثر تفجير مدرعة بمحافظة شمال سيناء.‎ وقبل أسبوعين، كانت عناصر إرهابية قد استهدفت العميد عادل رجائي قائد الفرقة الـ9 مشاة ما أدى إلى مصرعه أمام منزله بمدينة العبور (شمالي العاصمة).

وتشهد مصر منذ سقوط حكم الإخوان عمليات إرهابية متواترة، بلغت خلال الأسابيع الأخيرة منحى خطيرا، ربطه البعض بسعي الجماعة والتنظيمات الداعمة لها لإحراج النظام المصري وزيادة إرباكه قبيل 11 نوفمبر.

2