النظام يرتكب مجازر غوطة دمشق ردا على فشل المخطط الإيراني

غارات شرسة يشنها النظام السوري على ريف دمشق، ازدادت وتيرتها بعد أن أفشلت إيران الهدنة في مدينة الزبداني، لتمرير خطتها في التغيير الديمغرافي وتقسيم المناطق على أسس طائفية، وهو ما رفضته المعارضة.
الاثنين 2015/08/17
النظام نفذ أربع ضربات على سوق شعبية وسط مدينة دوما

بيروت - تصاعدت وتيرة المعارك في شتى أنحاء سوريا بعد الإعلان عن انتهاء المهلة بين ثوار الزبداني وإيران حول مدينة الزبداني بريف دمشق، وبلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب مساء الجمعة، لتسفر الغارات الجوية التي شنها الطيران الحربي السوري على سوق شعبية في مدينة دوما، معقل المعارضة قرب دمشق، عن مقتل سبعين شخصا على الأقل أمس، حسب ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن “إن النظام نفذ أربع ضربات على سوق شعبية وسط مدينة دوما ما أسفر عن مقتل 82 شخصا، أغلبهم من المدنيين، وإصابة أكثر من 250 بجروح” مشيرا إلى “أن عدد القتلى مرشح للارتفاع نظرا لأن أعدادا كبيرة من المصابين في حال حرجة”.

وأضاف أن “المعلومات الأولية تفيد بأن غالبية القتلى من المدنيين”. وأوضح عبد الرحمن أن “الناس تجمعوا بعد الضربة الأولى من أجل إخلاء الجرحى ثم توالت الضربات”.

وتتزامن الغارات مع أول زيارة يقوم بها ستيفن أوبراين مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة لسوريا منذ توليه منصبه في مايو خلفا لفاليري أموس “في إطار السعي لتحسين القدرة على إيصال المساعدات إلى هذا البلد”، حسبما أعلن مكتبه الجمعة.

وبث ناشطون شريط فيديو على الإنترنت أظهر الموقع عقب الهجمات وبدت فيه آثار الركام متناثرة، بالإضافة إلى شظايا ومخلفات معدنية.

كما أظهرت الصور تهدم بعض الواجهات من شدة الانفجار، وانقلاب سيارات رأسا على عقب وسط الأنقاض.

غارات النظام تتزامن مع أول زيارة يقوم بها ستيفن أوبراين مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة لسوريا

وتقع دوما في الغوطة الشرقية، أبرز معاقل مقاتلي المعارضة في محافظة دمشق، وتخضع منذ نحو عامين لحصار تفرضه قوات النظام. ويعاني عشرات الآلاف من السكان في هذا القطاع شرق العاصمة من شح في المواد الغذائية والأدوية.

وتتعرض دوما ومحيطها باستمرار لقصف مصدره قوات النظام. ففي 16 يونيو، قتل 24 شخصا جراء قصف مدفعي وصاروخي تزامن مع وجود الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا في دمشق.

واتهمت منظمة العفو الدولية الأربعاء قوات النظام السوري بارتكاب “جرائم حرب” ضد المدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية، محذرة من أن استمرار القصف والغارات الجوية يفاقم معاناة السكان.

كما حملت المنظمة فصائل مقاتلة في الغوطة الشرقية مسؤولية ارتكاب عدد من التجاوزات، داعية مجلس الأمن إلى فرض عقوبات على جميع أطراف النزاع المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب في سوريا.

وذكرت مصادر مطلعة، أن هناك استياء شعبيا من تدخل إيران الصارخ لإفشال الهدنة في مدينة الزبداني، والتي كان يؤمل تمديدها.

وأكدت المصادر المقربة من فريق التفاوض السوري أن فشل الهدنة كان بسبب إصرار إيران على مشروع التغيير الديمغرافي، بحيث يتم إخراج المقاتلين والمدنيين من الزبداني والقرى المحيطة بها، في مقابل نقل أهالي كفريا والفوعة إلى بلدة القصير بريف حمص الحدودية مع مناطق سيطرة حزب الله في لبنان.

غارات النظام تتزامن مع أول زيارة يقوم بها ستيفن أوبراين مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة لسوريا

وأضافت المصادر أن بلدة القصير التي سيطر عليها حزب الله في صيف عام 2013 فارغة حاليا من أهلها، أي أن إيران تريد ملء المناطق الفارغة بتركيبة سكانية تغير من الطبيعة الديمغرافية لسوريا، وهذا الموضوع لا يقبله الثوار، لأنه يمس سوريا ووحدتها.

وتابعت أن “الثوار لا يريدون لأهالي كفريا والفوعة ترك قراهم ومنازلهم التي عاشوا فيها مئات السنين، فهذه أرضهم وقراهم ومن حقهم العيش فيها، وما تطرحه إيران يمهد لمشروع تقسيم سوريا طائفيا، وهو ما يضر بأهالي كفريا والفوعة أنفسهم”.

وأكدت المصادر أن إيران لم تقدم ضمانات بعودة أهالي الزبداني إلى المدينة في حال خرج المقاتلون منها، في حين أن طرح ثوار الزبداني كان ينص على التهدئة كمرحلة أولى، ومن ثم إدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة.

ولفتت المصادر إلى أن من بين الطروحات التي قدمها الثوار أيضا خروج حزب الله من المنطقة، وتراجع قوات النظام وميليشياته إلى النقاط التي كانت متواجدة فيها قبل بدء الحملة، على أن تتم إعادة فتح دوائر الدولة باستثناء الدوائر الأمنية، وإعادة دورة الحياة إلى الزبداني.

ولم تستبعد المصادر إعادة المفاوضات قريبا بين ثوار الزبداني وإيران لكن وفق قواعد جديدة والحفاظ على الثوابت الأساسية، ألا وهي عدم السماح لإيران بتهجير منطقة وادي بردى وإفراغها من أهلها، وعدم السماح بالتغيير الديمغرافي لسوريا.

وأشارت إلى أن “المعارك التي أعلن عنها الثوار بعد فشل الهدنة في مناطق غوطة دمشق الشرقية ودرعا وكفريا والفوعة ستساهم في زيادة الضغط على النظام وإيران، وهو ما يرجح عودة المفاوضات، والاتفاق على هدنة ثانية تكون أطول من الهدنة الأولى، وربما تكون لمدة أسبوع”.

من جانبه، أكد عضو الائتلاف الوطني السوري جواد أبو حطب أن ثوار وادي بردى أعادوا ضخ المياه إلى العاصمة دمشق في تمام الساعة الـ6 من مساء يوم السبت، وذلك بعد إلقاء النظام 15 برميلا على قرى وادي بردى، ما أدى إلى مقتل 20 من المدنيين.

وأضاف أبو حطب أن ثوار وادي بردى أعادوا ضخ المياه حفاظا على أرواح المدنيين، لأن النظام يحاول الانتقام منهم والتنكيل بهم كعقاب لهم على قطع الثوار للمياه عن العاصمة دمشق.

وقال عضو الائتلاف السوري إن إيران من خلال طروحاتها تحاول إنشاء دولة شيعية مكونة من القلمون ودمشق والزبداني وجزء من حمص وطرطوس وأجزاء من اللاذقية بالإضافة إلى لبنان.

4