النعيمي يؤكد أن السعودية ستزيد استثماراتها النفطية

أكدت الحكومة السعودية أن انخفاض أسعار النفط العالمية لن يؤثر على خطط الاستثمار في صناعة النفط العالمية، لكنها قالت إن حركة الأسعار تؤثر في توجيه الاستثمارات على المدى الطويل.
السبت 2015/10/03
النعيمي: حركة الأسعار تؤثر بشكل واضح على الاستثمارات الحالية والمستقبلية

الرياض – أكد وزير النفط السعودي علي النعيمي أن بلاده مستمرة في الاستثمار في جميع مراحل صناعة النفط والغاز، حتى مع الانخفاض الحالي في الأسعار، إضافة إلى الاستثمار في المصادر الأخرى للطاقة مثل الطاقة الشمسية.

جاء ذلك خلال كلمة له خلال الجلسة الخاصة بالاستثمار في مجال النفط والطاقة، خلال الاجتماع الوزاري لوزراء البترول والطاقة لمجموعة العشرين الذي عقد أمس في مدينة إسطنبول التركية.

وقال النعيمي إن العالم بحاجة إلى الحصول على الطاقة بشكل نظيف ومستمر ومتوفر للجميع في الوقت الحالي والأجيال القادمة في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن من أهم العوامل التي تساعد على تحقيق هذا الهدف هو حركة الأسعار، التي تؤثر بشكل واضح على الاستثمارات الحالية والمستقبلية وبالذات على المدى الطويل في صناعة هامة كالنفط.

وقال “إنه منذ السبعينات مرت هذه الصناعة بتذبذبات حادة وعالية في الأسعار ارتفاعا وانخفاضا مما أثر على الاستثمارات في مجال البترول والطاقة واستمراريتها، وهذا الوضع المتذبذب ليس في صالح الدول المنتجة ولا الدول المستهلكة وبإمكان دول مجموعة العشرين الإسهام في استقرار السوق”.

وأضاف أن الاستثمار يشمل جميع مراحل الصناعة مثل “الاستكشاف والإنتاج والتكرير والكفاءات البشرية”، موضحا أن “الاستثمار يجب أن يشمل جميع مصادر الطاقة مثل الطاقة الشمسية وغيرها”.

في هذه الأثناء أظهرت بيانات أن السعودية أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، بدأت تستعيد ببطء بعض ما فقدته من نصيبها في السوق في أعقاب القرار الذي اتخذته في 2014 بالتخلي عن دعم الأسعار.

لكن المشوار لايزال طويلا أمام الرياض إذا أرادت العودة إلى المستويات الأعلى التي شهدتها في الماضي.

7 ملايين برميل يوميا الحاجز الذي تجاوزته صادرات السعودية طوال العام باستثناء شهر مايو

وفي نوفمبر قادت السعودية تحولا في موقف منظمة أوبك من أجل الدفاع عن نصيبها في السوق في مواجهة إمدادات منافسة من مصادر أخرى بدلا من خفض الإنتاج لرفع الأسعار، وهو ما ظلت تفعله على مدى سنوات طويلة.

وفقدت أسعار النفط أكثر من 50 بالمئة من قيمتها منذ منتصف العام الماضي، لكن الرياض تقول إن هذه الاستراتيجية تحقق نجاحا، ويشير مسؤولو أوبك إلى زيادة النمو في الطلب العالمي على النفط منذ تحول سياسة المنظمة وكذلك تباطؤ نمو الإمدادات من خارج أوبك.

وارتفعت صادرات النفط الخام السعودية عن المستوى المنخفض الذي بلغته في 2014.

وقال ديفيد فايف رئيس الأبحاث بشركة جانفور التجارية وهو محلل سابق بوكالة الطاقة الدولية “بناء على أرقام صادراتهم المعلنة من الخام في النصف الأول من 2015 يبدو أن السعوديين استردوا بعضا من حصتهم في السوق التي خسروها خلال 2014″.

وتشير أرقام من إدارة معلومات الطاقة الأميركية ووكالة الطاقة الدولية إلى أن صادرات السعودية لكبار المستهلكين في آسيا وأوروبا وصلت أعلى مستوياتها منذ عدة أعوام في النصف الأول. كما ارتفعت الصادرات للولايات المتحدة عما كانت عليه قبل لكنها مازالت تحت ضغط. ووفقا لتحليل أجرته رويترز للبيانات السعودية عن الصادرات والإنتاج وباستخدام تقديرات إدارة معلومات الطاقة للطلب العالمي على المنتجات النفطية فإن صادرات الخام السعودية بلغت نحو 8.1 في المئة من السوق العالمية منذ نوفمبر عام 2014 بعد انخفاضها إلى 7.9 في المئة عام 2014.

ديفيد فايف: السعوديون استردوا بعضا من حصتهم في السوق التي خسروها عام 2014

ومن المؤكد أن مقارنة صادرات الخام بتقديرات الطلب العالمي على المنتجات النفطية ليست مثالية لكنها توفر مؤشرا تقريبيا للتغيرات في حصة السعودية من السوق باستخام المتاح والحديث من البيانات المعلنة.

ويتجه أكثر من نصف صادرات السعودية من النفط الخام إلى آسيا، وقالت وكالة معلومات الطاقة في التاسع من سبتمبر إن السعودية حافظت على حصتها من السوق الآسيوية فصدرت 4.4 مليون برميل من الخام يوميا إلى سبعة من زبائنها الكبار في آسيا في النصف الأول من 2015.

وقالت ريبيكا جورج المحللة في إدارة معلومات الطاقة إنه منذ عام 2007 يمثل ذلك ثاني أعلى مستوى للصادرات السعودية في النصف الأول من العام لهذه الدول.

وكانت الذروة في عام 2012 عندما بلغت الصادرات 4.6 مليون برميل يوميا في الأشهر الستة الأولى من العام.

وقال أحد مراقبي أوبك على صلة بالمسؤولين عن رسم السياسة النفطية السعودية طالبا عدم الكشف عن هويته “كان ذلك مثل حد فاصل عندما قال السعوديون: لا يمكننا أن نسمح لها بالهبوط عن ذلك المستوى”.

وقالت مصادر بصناعة النفط إن المسؤولين السعوديين بدأوا التفكير في استراتيجية الحفاظ على نصيبهم من السوق في أواخر عام 2013. وأصبح هذا التحول معلنا عندما رفضت أوبك في نوفمبر 2014 خفض الإمدادات رغم انخفاض الأسعار.

وتقول مصادر نفطية في السعودية إن مسألة ارتفاع الصادرات السعودية عن مستوى 7 ملايين برميل يوميا أو انخفاضها عنه خلال فترة زمنية معينة تمثل مؤشرا أساسيا على حجم حصة السعودية من السوق رغم أن هذا لا يمثل هدفا رسميا.

ويرى مصدر بصناعة النفط إن تعديلات على مستويات الطلب على النفط والإمدادات من خارج أوبك لها أيضا اعتبارات مهمة.

وتوضح أرقام سعودية حتى يوليو أن صادرات النفط الخام كانت أعلى من 7 ملايين برميل يوميا في كل شهر من شهور 2015 باستثناء مايو.

10