النعيمي يقلب الموازين بإعلان أن السعودية لن تقيد إنتاج النفط

قلب وزير النفط السعودي موازين صناعة النفط أمس بإعلانه أن السعودية لن تقيد إنتاج النفط الأمر الذي سيشعل حرب أسعار للفوز بحصص في الأسواق، لأن الرياض تملك طاقة إنتاج إضافية تصل إلى أكثر من مليوني برميل.
الخميس 2015/12/31
للعرض فقط.. البيع والشراء مؤجلان

الرياض – أكد وزير البترول السعودي علي النعيمي أمس، أن بلاده لن تفرض بعد اليوم قيودا على إنتاجها النفطي وأنها تملك طاقة إنتاج إضافية تمكنها من تلبية أي طلب إضافي.

وقال إن الزيادة في الإنتاج تتوقف على طلب الزبائن وإن الرياض تفي بطلب زبائنها ولديها القدرة على تلبية الطلب، وذلك في تصريحات لقناة الإخبارية السعودية.

وبالتزامن مع ذلك نسبت صحيفة وول ستريت جورنال إلى النعيمي قوله إن السياسة النفطية للسعودية “يمكن الاعتماد عليها” ولن تتغير. وأدلى النعيمي بتعليقات مماثلة في السابق عندما سئل عن خطط لزيادة الإنتاج.

وأعلنت السعودية يوم الاثنين خططا لتقليص عجز قياسي في ميزانية الدولة ناتج عن هبوط أسعار النفط من خلال تخفيضات في الإنفاق وإصلاحات لدعم الطاقة ومسعى لزيادة الإيرادات من الضرائب والخصخصة.

والتخفيضات المزمعة في الإنفاق ودعم الطاقة تشير إلى أن الرياض تهيئ نفسها لفترة طويلة من أسعار النفط المنخفضة التي هوت هذا الشهر إلى أدنى مستوى منذ عام 2004.

وقاد أكبر مصدر للنفط في العالم تحولا في سياسة منظمة أوبك العام الماضي برفض دعوات إلى خفض الإنتاج لدعم الأسعار مفضلا بدلا من ذلك الدفاع عن الحصة السوقية.

ودعا النعيمي إلى مزيد الاستثمار في إنتاج النفط، محذرا من أن هناك حاجة إلى إنتاج جديد خلال العقد الحالي، بسبب نمو الطلب العالمي سنويا بأكثر من مليون برميل يوميا.

2 مليون برميل طاقة إنتاج إضافية تملكها السعودية ويمكنها زيادة تخمة الأسواق

وشدد على ضرورة أن تتواصل الاستثمارات في القطاع رغم الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام، التي فقدت نحو 70 بالمئة من قيمتها منذ منتصف عام 2014.

وذكرت مجموعة وود ماكنزي البريطانية للاستشارات أنه تم إلغاء أو تأخير ما قيمته نحو 200 مليار دولار من الاستثمارات في مشاريع النفط والغاز، خلال هذا العام، بسبب تراجع الأسعار.

وقال النعيمي إن طاقة إنتاج النفط في جميع أنحاء العالم تنخفض بنسبة 4 ملايين برميل يوميا في كل عام. وأضاف أنه مع ازدياد الطلب بشكل مطرد، يحتاج العالم إلى إنتاج جديد للنفط كل عام يقدر بنحو 5 ملايين برميل يوميا.

وأفاد في كلمة ألقاها خلال مؤتمر في العاصمة البحرينية، المنامة، أنه “يجب أن يكون هناك استمرار، إن لم أقل زيادة في وتيرة الاستثمارات في صناعة النفط لضمان استقرار السوق على المدى القصير والطويل”.

وتنتج السعودية حاليا نحو 10.4 مليون برميل يوميا من النفط الخام، محتلة بذلك المرتبة الثانية بعد روسيا، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم. وقال النعيمي إن بلاده تتعاون مع جميع المنتجين الآخرين لخلق فرص استثمارية جديدة.

وانتقد النعيمي إلقاء فنزويلا والدول الفقيرة الأخرى المنتجة للنفط باللوم على السعودية في تراجع الأسعار والمساهمة في تراجع الاستثمارات النفطية.

ومنذ فترة طويلة يتم النظر للسعودية كمنتج متأرجح في العالم، وهذا يعني أنها بإمكانها تنظيم الأسعار عن طريق خفض الإنتاج عندما يكثر العرض، وخنقه عندما يرتفع الطلب.

لكن الرياض تخلت عن تلك السياسة في العام الماضي، بعد أن أصبح من الواضح أن الإنتاج الأميركي أصبح كبيرا جدا ولن يكون لخفض الإنتاج تأثير ملموس على الأسعار.

علي النعيمي: السعودية تملك طاقة إنتاج إضافية تمكنها من تلبية أي طلب جديد

وبدلا من ذلك، ركزت الرياض على المحافظة على حصتها وزيادتها في الأسواق العالمية. وكانت النتيجة زيادة العرض بشكل مستمر، وانخفاض حاد في في الأسعار.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي عبرت سلطنة عمان، وهي أكبر منتج للنفط في الشرق الأوسط خارج منظمة أوبك، عن تذمرها حين قالت إن مستويات إنتاج النفط الحالية “غير مسؤولة”، واتهمت الأعضاء بالمساهمة في انخفاض أسعار النفط.

وقال النعيمي في كلمته إن السعودية تلعب دورا رئيسيا في استقرار أسواق النفط وتحرص على التعاون مع جميع المنتجين والمصدرين للحفاظ على استقرار السوق والأسعار.

وتعد السعودية الزعيم الفعلي لمنظمة أوبك، وهي مجموعة منتجة للنفط مسؤولة عن حوالي ثلث الإنتاج في العالم. وقد اجتمع وزراء الدول الأعضاء في المنظمة في 4 ديسمبر الجاري في فيينا لمناقشة مستويات الإنتاج.

وأوضحت السعودية في وقت سابق أنها لن تخفّض الإنتاج بمفردها دون تعاون المنتجين من خارج أوبك مثل روسيا. وأكدت الإمارات، وهي حليف رئيسي للسعودية، أنها لن تؤيّد خفض الإنتاج في الاجتماع المقبل.

وقال وزير النفط الإماراتي، سهيل المزروعي “نعم إن الأمر مؤلم للعديد من المنتجين في جميع أنحاء العالم، ونحن نتقاسم هذا الألم. لكن هذا لا يعني أننا بحاجة لتشويه السوق والقيام… بما لا يمكن دعمه”.

وتزامن إعلان السعودية عن موازنة العام المقبل مع إعلان إجراءات واسعة لخفض الإنفاق وتنويع مصادر إيرادات الموازنة، بينها خفض الدعم الحكومي لأسعار الوقود.

ويرى محللون أن خفض دعم الوقود هو أكبر الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها منذ 10 سنوات، وأن الحاجة إلى التأقلم مع الواقع الجديد فرض عليها تجرع هذا الدواء رغم حساسيته الكبيرة من الناحية السياسية.

وتتسم هذه الخطوة بالحساسية من الناحية السياسية، إذ اعتادت البلاد على إبقاء الأسعار المحلية عند واحد من أدنى المستويات في العالم في إطار الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

وأكدت وزارة المالية يوم الاثنين أنها تعتزم تعديل منظومة دعم المياه والكهرباء والمنتجات البترولية على مدى خمس سنوات.

وتهدف التعديلات إلى تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة والمحافظة على الموارد الطبيعية ووقف الهدر والاستخدام غير الرشيد والتقليل من الآثار السلبية على المواطنين متوسطي ومحدودي الدخل وتنافسية قطاع الأعمال.

وكانت أسعار الوقود والمياه والكهرباء في السعودية حتى يوم الاثنين، من بين الأدنى في العالم بسبب الدعم الحكومي الكبير، ولا تزال حتى بعد التعديل عند مستويات متدنية مقارنة بالمستويات الإقليمية والعالمية.

11