النفايات السامة للأجهزة التكنولوجية الحديثة يدفع ثمنها الإنسان

الأحد 2014/05/25
الطفرة التكنولوجية الحديثة لها سلبياتها وايجابياتها

القاهرة - تعد النفايات الإلكترونية من أكبر المهددات لحياة الإنسان والبيئة بسبب ما تحمله من مواد مشعة خطيرة وسامة، ورغم الطفرة العلمية في دنيا الاتصال والتقنية الحديثة بسبب الثورة المعلوماتية، والتي أنتجت أجهزة إلكترونية وإلكترو كهرومغناطيسية، إلا أن المشكلة في إعادة تدوير تلك النفايات، ويجب أن يصاحب التقدم والاكتشاف العلمي في تصنيع الأجهزة الإلكترونية الحديثة دراسات وبحوث حول إعادة تدوير نفاياتها، خاصة مع ازدياد التنافس التجاري بين الشركات فإن العالم موعود بمزيد من النفايات الإلكترونية وهي تحمل مواد قاتلة للإنسان والحيوان.

ويؤكد د. حسن عواد أستاذ الكيمياء الحيوية، أن حجم المخلفات التي تتخلص منها فرنسا لوحدها على سبيل المثال تتجاوز الـ 2 مليون طن سنوياً، بينما تزيد بنسبة سنوية تتراوح بين (3 و5 بالمئة) تتمثل في الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، من بينها الحاسبات الآلية، أجهزة التليفزيون والتليفونات الثابتة والمحمولة بجانب محمصات الخبز وأنواع كثيرة من الأجهزة الإلكترونية الأخرى، التي انتهى عمرها الافتراضي وتُلقى في أماكن النفايات، وتشمل الأجهزة التي تعمل بالتيار الكهربائي أو المجالات الإلكترو مغناطيسية، وهي تزيد بمعدل ثلاث مرات أكثر من أنواع المخلفات المنزلية العادية، ومن المتوقع بحسب دراسات علمية أن يتضاعف هذا الحجم في كل عشر سنوات، وأسباب التخلص من تلك النوعية من المنتجات، كونها لم تعد تصلح للاستعمال ولن تجدي إعادة صيانتها كما أن تكلفة إصلاحها باهظة ولذلك يفضل البعض شراء أجهزة جديدة بدلاً من الصرف على صيانتها دون فائدة خاصةً وأن الفرق لا يكون عالياً بين الصيانة وشراء جهاز جديد.

ويضيف د. عواد “حالياً في أوروبا فإن جزءاً كبيراً من تلك المخلفات مصيرها الدفن أو الحرق في مناطق مختلفة وهي عملية في منتهى الخطورة على سلامة البيئة لأنها تتخلل طبقات المياه الجوفية أو تتطاير في الأجواء فتلوث الهواء، والخطورة أنها تحتوي على مركبات تدخل في تكوينها مواد مثل الكلورفيلور، أو غازات أخرى لها تأثير على الصوب أو الاحتباس الحراري، كما تحتوي أيضاً على الزئبق والرصاص خاصة المستخدم في عمليات اللحام والبطاريات وأجهزة الشحن الكهربائي، ومن مكونات هذا الكوكتيل السام توجد المعادن الثقيلة مثل الكاديوم.

وتختلط المخلفات الإلكترو كهربية عامة بالنفايات المنزلية، وتنتشر بالتالي مادة الديوكسين، هذا ما يشير إليه، د. بهاءالدين حميدة الخبير بالمعهد القومي للبحوث في مصر ويقول إنها من السموم الخطيرة وعدوة الهواء والتربة والمياه الجوفية، ومن ثمة تهدد صحة الإنسان والكائنات الحية من نبات وحيوان، ويشير إلى أن بضعة شهور تكفي ليتحوّل تليفون محمول آخر صيحة أو كمبيوتر عالي الكفاءة إلى قنبلة موقوتة للبيئة، ونبّه إلى أن الخبراء أكدوا أن نسبة الرصاص تتواجد بمعدل كيلو جرامين لكل شاشة تليفزيون و(40) جراما لشاشة كمبيوتر، وعلى عكس المتوقع تماماً تعتبر المنازل أهم مصدر للمخلفات الإلكترونية، وبين جميع الأجهزة التي يتم تجميعها فإن 77 بالمئة من المخلفات مصدرها الأجهزة الكهربائية المنزلية الكبيرة، و12 بالمئة من الأجهزة المرئية والسمعية، و7 بالمئة من الحاسبات و4 بالمئة من الأجهزة المنزلية الصغيرة.

والمشكلة الأكبر كما ينبه إليها د. عبدالسميع حسيب الخبير في الشؤون البيئية تكمن في أن إعادة تدوير المخلفات الضعيفة جداً لا تزيد عن 1 بالمئة فقط من أجهزة الكمبيوتر التي انتهى عمرها الافتراضي، وحالياً يعمل لهذا الغرض بعض الأقسام المتخصصة في سلسلة من المصانع، ولكن تظهر المشاكل الفنية خاصة في مجال تدوير البلاستيك، الذي يصعب تصنيفه بسبب تعدد الأنواع المستخدمة، ويقول: تعاني مراكز معالجة خامات الأجهزة من نقص في الإمدادات، لأن الخامات متعددة وغير معروفة ومراكز إعادة التدوير تواجه نفس المشاكل التي تواجهها مع البطاريات، ومن المعروف أنه صدرت قوانين منذ أول يناير 2002 تمنع وتجرّم إلقاء البطاريات، وأجهزة الشحن الكهربائي مع النفايات الأخرى، وألزم القانون المواطنين بفرزها وجمعها وحدها، لكن لا تزال عملية الجمع غير منظمة والقانون لا يطبق بحسم، وهذه القضية تشغل بال المسؤولين، وبعد إصدار قانون يوليو 2002 فإن المخلفات العضوية أي التي لا تمكن معالجتها بأي أسلوب أو وسيلة هي فقط المسموح بإلقائها في مقالب النفايات. وتجاوز إنتاج البطاريات عدد الـ 10 مليارات بطارية سنوياً، بينما يصل استخدام الفرد الواحد ما بين 2 و3 بطاريات في العام، والبطارية مليئة بمواد سامة ولها تأثير ضار جداً على البيئة، فعلى سبيل المثال- والحديث مازال من وجهة نظر د. عبدالسميع – بطارية في حجم عقلة الأصبع كامنة داخل كاميرا تصوير أو ساعة يمكنها وحدها أن تلوث 400 متر مكعب من المياه أو متر مكعب من التربة.

18