النفايات المتراكمة في شوارع الخرطوم تؤرق السودانيين

العاصمة السودانية ترزح تحت وطأة مشكلة بيئية كبيرة.
الخميس 2021/07/29
النظافة فعل سهل

الخرطوم – ترزح العاصمة السودانية تحت وطأة مشكلة بيئية كبيرة، تتمثل في النفايات التي تتراكم في شوارع الخرطوم وأحيائها، ما يهدد صحة سكانها بشكل جدي.

وظلت مهمة إزالة النفايات من أحياء الخرطوم وشوارعها الرئيسية والداخلية هاجسا يؤرق الحكومات السودانية المتعاقبة منذ سنوات، من دون أن يتحقق المرجو بعاصمة نظيفة بالكامل.

وشعار “عاصمة نظيفة” هو طموح يراود سكان الخرطوم وحكومة الولاية البالغ عددهم نحو 8 ملايين نسمة، وفق تقديرات غير حكومية لأكثر مدن البلاد اكتظاظا بالسكان.

وتبلغ مساحة العاصمة الخرطوم، بمدنها الثلاث (الخرطوم وأم درمان وبحري)، والتي يلتقي عندها النيلين الأزرق والأبيض، نحو 28165 كيلومتر مربع.

وعقب زوال نظام عمر البشير في أبريل 2019، وعودة روح العمل الجماعي لدى الكثيرين، انطلقت مبادرات من منظمات مدنية وشبابية، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لإنجاز المهمة الكبيرة التي تتولاها ولاية الخرطوم.

عاصمة النيلين تفرز نحو 6569 طنًا من النفايات يوميا في حين يبلغ العجز اليومي في نقل النفايات نحو 3340 طنًا

وقال حاكم الخرطوم أيمن خالد نمر، بمؤتمر صحافي في 12 يوليو الجاري، إن الخرطوم تفرز نحو 6569 طنًا من النفايات يوميا، بينما يبلغ العجز اليومي في نقل النفايات نحو 3340 طنًا.

وكشف أن عدد الآليات العاملة بعد الصيانة، وصل إلى 317، فيما تصل الحاجة الفعلية إلى 732 آلية.

وأشار نمر إلى أن حكومته وضعت خطة خاصة للنظافة في المدينة ومناطقها الصناعية والأسواق والشوارع الرئيسية، فضلا عن تفعيل الرقابة الميدانية لوقف عمليات التخلص العشوائي من النفايات.

وعلى الرغم من ذلك، يشكو سكان العاصمة من تكدس النفايات في بعض الطرقات، وخصوصا بالقرب من الأسواق.

ويقول مدير عام هيئة نظافة الخرطوم (حكومية) الصادق الزين الشيخ، إنّ جزءا من مشكلة النفايات في العاصمة يتمثل في القوانين التي يجري إصلاحها حاليا، إضافة إلى مشكلات هيكلية ونقص في الآليات والكوادر المؤهلة.

ويضيف في حديثه للأناضول، أنّ جزءا آخر من المشكلة إداري يتعلق بالهيكلة المؤسسية، ونظم الخدمة والوصف الوظيفي، “وفي هذا الإطار جرى تعيين العاملين في النظافة وتثبيتهم في وظائف، لأنهم ظلوا طوال السنوات الماضية يعملون بشكل مؤقت”.

ويشير الشيخ إلى أن هناك إشكالية متعلقة بالآليات العاملة وورش الصيانة، وتجري حاليا صيانة الكثير من هذه الآليات.

ويتابع “تواجهنا، أيضا، بعض المشكلات المرتبطة بالوضع الاقتصادي في البلاد عموما، ونأمل بأن يزداد الوعي الشعبي بالنفايات وكيفية التخلص منها، بغية الحفاظ على بيئة نظيفة وصحية”.

وتشهد الخرطوم، من يوليو وحتى نهاية أكتوبر من كل عام، هطولًا متزايدا للأمطار، ما يجعل الوضع الصحي والبيئي أكثر خطورة بوجود بنى تحتية متواضعة لتصريف مياه الأمطار والسيول.

وفي خريف العام الماضي، أعلن الجيش السوداني إنزال قواته وآلياته إلى شوارع الخرطوم لمساعدة حكومة الولاية في تصريف المياه وإزالة الآلاف من الأطنان من النفايات من الشوارع جراء الأمطار والسيول.

وقد يحيل تراكم النفايات في فصل الخريف الوضع إلى كارثي في حال لم تستطع حكومة الولاية مجابهة ذلك، لأن الخريف يتوالد فيه الذباب والبعوض وغيرها من الحشرات التي تنقل الأمراض، ومنها الملاريا.

الخرطوم تشهد هطولًا متزايدا للأمطار ما يجعل الوضع الصحي والبيئي أكثر خطورة بوجود بنى تحتية متواضعة لتصريف مياه الأمطار والسيول

ويرى الشيخ أن “هيئة نظافة الخرطوم” تعمل وفق خطة من خلال شراكات مع وزارات وجهات حكومية أخرى لمواجهة المشكلات البيئية المتعلقة بالنفايات.

ويشير إلى أن الهيئة تتلقى دعما من حكومة ولاية الخرطوم، ووزارات وجهات حكومية، فضلًا عن شراكات مع منظمات المجتمع المدني التي تطلق مبادرات للنظافة والإصلاح البيئي.

ويلفت إلى وجود شراكات بين الهيئة ووزارات الصحة والتربية والتعليم ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف، “والأخيرتان لهما دور كبير في التوعية بالبيئة وأهميتها والمحافظة على النظافة”، وفق تعبيره.

ويرى الشيخ أن التوعية مهمة جدا، وأن “سلوك المواطنين تجاه النظافة والبيئة جزء أيضًا من الأزمة الحالية في تعاملهم مع النفايات، وهذا يتطلب دورا كبيرا في التوعية من جانب هذه الوزارات ومنابرها في المساجد أو من خلال المناهج التعليمية”.

ويقول الشيخ، إن في الخرطوم 8 محطات وسيطة لاستقبال النفايات داخل مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم وأم درمان وبحري)، وهذه المحطات الـ5 منها قيد الإنشاء، ومن خلال هذه المحطات الوسيطة يتم نقل النفايات إلى 3 مكبات خارج العاصمة حيث تتم معالجتها والتخلص منها.

من جانبه، يقول مدير المحطة الوسيطة في منطقة أمبدة بمدينة أم درمان، عبدالمتعال حسن، إن محطته تستقبل بين 24 و33 شاحنة نقل نفايات يوميا، تقوم بنقل حوالي 60 حمولة إلى “مكب أبووليدات” شمال غربي أم درمان.

ويوضح حسن، أن الغرض من المحطات الوسيطة هو اختصار الزمن وخفض والتكلفة.

20