النفط الأميركي يسرق من حصص أوبك وروسيا في آسيا

كميات قياسية من صادرات النفط الخام الأميركي تتجه إلى آسيا في الشهرين القادمين لتنتزع حصة سوقية جديدة من روسيا ومنتجي منظمة أوبك.
الجمعة 2018/06/08
الكميات القياسية تنهك البنية التحتية للتصدير في الولايات المتحدة

فلورانس تان

تشير البيانات إلى اتجاه كميات قياسية من صادرات النفط الخام الأميركي إلى آسيا في الشهرين القادمين لتنتزع حصة سوقية جديدة من روسيا ومنتجي منظمة أوبك.

ومن المنتظر أن تصدر الولايات المتحدة 2.3 مليون برميل يوميا في يونيو، من بينها 1.3 مليون برميل يوميا تتجه إلى أسواق آسيا وفق تقديرات مسؤول تنفيذي كبير لدى إحدى كبرى شركات تصدير النفط الأميركية.

وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صادرات النفط الأميركية بلغت ذروتها عند 2.6 مليون برميل يوميا الشهر الماضي.

وتأتي الكميات القياسية الصادرة من الولايات المتحدة في وقت بلغ فيه إنتاج النفط الخام الأميركي أعلى مستوى على الإطلاق، مما ضغط على الأسعار الأميركية لتنخفض إلى خصم يزيد على تسعة دولارات للبرميل عن سعر العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت، وهو أكبر فارق في أكثر من ثلاث سنوات ويفتح المجال أمام الاستفادة من فروق الأسعار.

ويقول تجار في آسيا إن الفارق بين الخامين القياسيين الرئيسيين فرصة لشركات تكرير النفط الآسيوية كي تقلص وارداتها من النفط الخفيف من الشرق الأوسط وروسيا بعد أن لامست أسعار خام برنت ونفط الخليج أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

وقال مشتر للنفط في جنوب شرق آسيا “إذا استمرت أرامكو السعودية في عدم خفض الأسعار الشهر القادم وتبعتها شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) سنزيد مشترياتنا من الخام الأميركي”.

وفي آسيا، تعتبر الصين أكبر مشتر للخام الأميركي بقيادة سينوبك كبرى شركات تكرير في المنطقة. وقال مصدران مطلعان إن الشركة، بعد أن خفضت وارداتها السعودية، اشترت كمية قياسية قدرها 533 ألف برميل يوميا من الخام الأميركي للتحميل في يونيو الجاري.

وقالت مصادر ترصد مبيعات النفط الأميركي إلى آسيا إن الهند وكوريا الجنوبية أكبر مشتريين في آسيا بعد الصين، ستستوردان ما يتراوح بين 6 إلى 7 ملايين برميل في الشهر الحالي.

وأكدت أن مؤسسة النفط الهندية اشترت في الشهر الماضي 3 ملايين برميل عبر مناقصة، فيما اشترت ريلاينس اندستريز ما يصل إلى 8 ملايين برميل، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سجري تحميل شحنات ريلاينس بالكامل في يونيو.

وقادت مشتريات كوريا الجنوبية شركتا أس.كي إنرجي وجي.أس كالتكس أكبر شركتين لتكرير النفط في البلاد. كما اشترت شركة التكرير الحكومية التايوانية سي.بي.سي كورب 7 ملايين برميل للتحميل في يونيو ويوليو المقبل.

وستزيد الصادرات الأميركية إلى تايلاند إلى ما لا يقل عن مليوني برميل. وقال تجار مطلعون على اتفاقات البلاد النفطية إن شركة بي.تي.تي الحكومية للنفط اشترت مليون برميل من خام غرب تكساس الوسيط، فيما اشترت تاي أويل واسو تايلاند ما لا يقل عن 500 ألف برميل من خام باكين لكل منهما.

وامتنعت ريلاينس عن التعليق. ولم ترد بي.تي.تي وتاي أويل واسو تايلاند على طلبات للتعقيب.

لكن حتى إذا كانت آسيا وأوروبا تحرصان على الحصول على المزيد من النفط الخام الأميركي، فإن الكميات القياسية تنهك البنية التحتية للتصدير في الولايات المتحدة مما يحد من قدرتها على ضخ وشحن المزيد من النفط.

وقال آر.تي دوكس مدير إمدادات النفط في الولايات المتحدة لدى وود ماكينزي في مذكرة إن “النفط الصخري تفوق على أوبك في السنوات القليلة الأخيرة. الافتقار إلى البنية التحتية سيعني التخلّي بشكل مؤقت عن حصة سوقية مجددا إلى أوبك”.

10