النفط الرخيص يضرب توزيعات أرباح الشركات الخليجية

تزايدت المؤشرات على أن توزيعات الأرباح في السعودية ودول الخليج الأخرى قد تبدأ بالانكماش خلال العام الحالي، في ظل تزايد صعوبة تدبير التمويل مما يجبر الشركات على خفض المدفوعات.
الجمعة 2016/03/04
عقبات أمام قطاع البتروكيماويات

دبي - يقول محللون إن عوائد التوزيعات المرتفعة كانت لسنوات طويلة من أبرز عناصر جذب المستثمرين إلى البورصات الخليجية، لأنها كانت تعوض جزئيا من وطأة العوامل الأخرى مثل سيولة التداول المحدودة وتفاوت القواعد التنظيمية وضعف إفصاح الشركات عن المعلومات.

وبلغ متوسط عائد التوزيعات في دول مجلس التعاون الخليجي الست خلال العام الماضي نحو 4.5 بالمئة مقابل نحو 3 بالمئة في الأسواق الناشئة بحسب تقديرات مصرف دويتشه بنك.

لكن النفط الرخيص أصبح الآن يهدد هذا النمط. فقد تباطأ النمو الاقتصادي مع تراجع عوائد صادرات النفط الخام، الأمر الذي أجبر الحكومات على مراجعة وخفض الإنفاق.

وتقول وكالة موديز للتصنيف الائتماني إنها تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 2.8 بالمئة هذا العام مقابل متوسط نمو قدره 5.7 بالمئة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2015، وسيؤدي ذلك إلى تقلص أرباح الشركات.

وسترفع إجراءات التقشف في الميزانية السعودية خلال العام الحالي، والتي تتضمن رفع أسعار الوقود والكهرباء ولقيم الغاز الطبيعي للشركات، من تكاليف الإنتاج المترتبة على الكثير من الشركات المدرجة بنسب كبيرة بحسب ما أعلنته بعض الشركات.

وقد تتضمن الميزانيات القادمة المزيد من التقشف، وربما إلغاء أو تأجيل بعض المشاريع.

وفي الوقت نفسه فإن الحصول على تمويل من الأسواق المالية أصبح أعلى تكلفة في ظل تراجع الإيرادات النفطية الدولارية التي تصب في الاقتصادات وخفض التصنيف الإئتماني لبعض دول الخليج.

الجزيرة كابيتال: من المستبعد أن تدفع شركات البتروكيماويات توزيعات أرباح العام الحالي

كما أن اقتراض الحكومات من الأسواق المحلية أدى إلى تقلص السيولة وارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق بشكل حاد.

ويعتقد محللون أن بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة لسنوات، قد يدفع بعض الشركات إلى التضحية بجزء من مدفوعات التوزيعات حتى تتمكن من توفير السيولة التي تحتاجها للعمليات والتوسع.

وفي السعودية علامات أولية على ذلك. وأشارت تقديرات الرياض المالية إلى أن إجمالي توزيعات الأرباح للشركات المدرجة هبط نحو خمسة بالمئة إلى 62 مليار ريال (16.5 مليار دولار) العام الماضي.

وحدت الشركات من الهبوط حتى الآن من خلال السحب من أرباحها، حيث بلغ إجمالي التوزيعات نحو 64 بالمئة من الأرباح في العام الماضي، ارتفاعا من 57 بالمئة في عام 2014. لكن يبدو أن أي زيادة في تلك النسبة سوف تؤدي حتما إلى إلحاق أضرار بقدرة الشركات على إعادة الاستثمار في أنشطتها.

وقال محمد الشماسي المدير لدى دراية المالية في جدة إن “الحصول على التمويل أصبح عقبة رئيسية، وأن الشركات التي تعاني من شح السيولة تحتاج إلى تحديد ما إذا كانت تريد توزيع بعض الأرباح على المستثمرين أو الاحتفاظ ببعضها من أجل الإنفاق الرأسمالي”.

وقالت شركة المتحدة للإكترونيات إنها لن تدفع توزيعات للربع الأخير من العام الماضي، من أجل تمويل خطط توسع. وقالت شركة شاكر لاستيراد الأجهزة المنزلية إنها لن تدفع توزيعات لعام 2015 من أجل دعم النمو في المستقبل وتعزيز ميزانيتها.

محمد الشماسي: الحصول على التمويل أصبح عقبة رئيسية والشركات تعاني من شح السيولة

وتبدو توزيعات الأرباح في قطاع البتروكيماويات السعودي، الذي ترتبط هوامش أرباحه بأسعار النفط والغاز الطبيعي اللقيم، من بين أكثر الشركات تأثرا.

وأكد المحللون لدى الجزيرة كابيتال أن من المستبعد أن تدفع شركات منتجة للبتروكيماويات تتكبد خسائر، مثل شركة التصنيع الوطنية، أي توزيعات أرباح لعام 2015 أو العام الحالي.

وفي خارج السعودية اقترحت صناعات قطر المنتجة للبتروكيماويات والمعادن والأسمدة توزيعات أرباح لعام 2015 بواقع خمسة ريالات للسهم انخفاضا من سبعة ريالات.

وقد يتأثر قطاع الأسمنت السعودي نظرا لانكشافه على نشاط البناء في البلاد، الذي تراجع في ظل انخفاض الإنفاق الحكومي وتقليص المشاريع. ويقدم القطاع حاليا توزيعات أرباح مرتفعة تبلغ نحو 10 بالمئة.

وقال سانثوش بالاكريشنان المحلل لدى شركة الرياض المالية إن ديون القطاع أقل من القطاعات الأخرى، ولذلك فإن لديه القدرة على الاستمرار في دفع توزيعات الأرباح.

لكن شركة الأسمنت العربية قالت إنها تقترح توزيعات أرباح للنصف الثاني من العام الماضي بواقع 2.5 ريال للسهم انخفاضا من 3.25 ريال للسهم قبل عام.

وبالنسبة إلى الخليج عموما فمن المرجح أن تكون البنوك أكثر القطاعات أهمية نظرا لثقلها الكبير في الأسواق. أبقت معظم البنوك في العام الماضي على توزيعات الأرباح باستثناءات قليلة مثل بنك الدوحة في قطر وبنك الاتحاد الوطني في أبوظبي.

وتتوقع شركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية أن تدفع البنوك القطرية توزيعات أرباح بين 5 إلى 9 بالمئة في العام الحالي، أي أعلى قليلا من نطاقها التاريخي بين 4 إلى 8 بالمئة.

وقال شيراديب غوش المحلل لدى بنك سيكو البحريني إن “البنوك ذات معدل كفاية رأس المال المنخفض، قد تخفض توزيعات الأرباح، كما فعل بنك الدوحة لكن ذلك بشكل عام ليس مبعث قلق رئيسيا للقطاع المصـرفي”.

فعلى سبيل المثال حذر البنك المركزي العماني في رسالة وجهها للبنوك نهاية العام الماضي، من أنه قد يتدخل في مدفوعات توزيعات البنوك للتأكد من أنها تحتفظ بأموال كافية لتغطية متطلبات رأس المال.

10