النفط السوري رهان روسي تحاصره المخاطر والإغراءات

الأربعاء 2014/07/09
صناعة النفط السورية عادت الى اساليب بدائية بعد سيطرة المسلحين عليها

بيروت – يقول محللون إن استثمار شركة سيوز نفط غاز الروسية للاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية السورية يستند الى رهان موسكو على بقاء الرئيس بشار الأسد، وهو لا يخلوا من مغامرة سياسية قد تؤدي الى خسائر إذا سارت الحرب في اتجاه مغاير للرهان الروسي.

صادقت الحكومة السورية على عقد التنقيب مع شركة “سيوز نفط غاز″ الروسية، لتصبح أول شركة أجنبية تحصل على حق التنقيب والانتاج في المياه الإقليمية السورية، وذلك بعد أكثر من 6 اشهر على توقيع العقد الاصلي.

وتبدو الشركة الروسية حريصة على تجنب الخسائر وتحقيق الأرباح المشجعة، حيث أكد رئيس مجلس ادارتها يوري شافرانيك رغبة الشركة بالاستثمار في النفط والغاز في المناطق الهادئة من سوريا.

ونسبت وكالة الأناضول إلى شافرانيك تأكيده “رغبة عدد من الشركات الروسية والايطالية بمد خط انابيب لنقل النفط من العراق إلى سوريا”. وتوقع تحقيق استثمارات واعدة في المستقبل.

وتأتي صفقة النفط والغاز الروسية في ظل سياسة حكومة روسيا الاتحادية الداعمة لبقاء الرئيس بشار الأسد، وهو لا يخلوا من مغامرة سياسية قد تؤدي الى خسائر إذا سارت الحرب في اتجاه مغاير للرهان الروسي.

وستبدأ شركة “سيوز نفط غاز″ بموجب الصفقة بالتنقيب والانتاج في المياه الاقليمية السورية، التي تشمل المنطقة الممتدة من جنوب شاطئ مدينة طرطوس إلى مدينة بانياس، وبمساحة اجمالية تصل لنحو 2190 كيلو مترا مربعا.

يوري شافرانيك: شركات روسية وايطالية ترغب بمد أنابيب لنقل النفط من العراق لسوريا

وتبلغ تقديرات الحد الأدنى لقيمة الصفقة 100 مليون دولار، وهي تقديرات ضئيلة بالمقارنة مع مشاريع النفط العالمية. وستنفق الشركة الروسية في المرحلة الأولى نحو 15 مليون دولار، لتحديد فرص الحفر الممكنة، تمهيداً لحفر بئر استكشافية واحدة كحد ادنى.

وفي المرحلة الثانية ستنفق الشركة 75 مليون دولار. وفي حال نجاح عمليات التنقيب والحصول على كميات تجارية من

الغاز والنفط، ستقوم الشركة لاحقاً بأعمال التطوير.

وكانت سوريا تنتج قبل الحرب نحو 385 ألف برميل نفط يومياً، ولكنه تراجع خلال ثلاث سنوات إلى 13 ألف برميل يومياً فقط، أي بانخفاض تزيد نسبته على 96 بالمئة.

ووفق تقدير مؤسسة النفط السورية، بلغت الخسائر نحو 17.7 مليار دولار، منها خسائر الانتاج المباشرة بنحو 2.4 مليار دولار، وخسائر الانتاج غير المباشرة بنحو 15.3 مليار دولار.

وأرجعت ذلك إلى وقوع الحقول في مناطق الصراع والاعتداءات التي تعرضت لها من حرق وتخريب، بسبب سيطرة مقاتلي المعارضة والجماعات المسلحة على معظم تلك الحقول، إضافة إلى العقوبات الغربية على استيراد وتصدير النفط السوري.

وأبدت عدة شركات روسية اهتمامها بالتنقيب والاستكشاف البحري عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، الى جانب شركة سيوز نفط غاز. وأكد ذلك وزير النفط والثروة المعدنية في النظام السوري سليمان العباس، الذي أشار إلى أن لديه طلبات من شركات عدة، يتم دراستها حالياً والنظر في مؤهلاتها.

وكان قد سبق دخول الشركات الروسية انسحاب 11 شركة أجنبية من العمل في قطاع النفط والغز السوري، بينها شركات بريطانية وأميركية وصينية وايطالية وروسية وإماراتية.

96 بالمئة نسبة تراجع إنتاج النفط السوري ليبلغ نحو 13 ألف برميل يوميا مقارنة بنحو 375 ألف برميل يوميا قبل الأزمة

وتؤكد بيانات الحكومة السورية أن خسائر الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط السوري منذ بداية الأزمة وحتى نهاية العام الماضي بلغت نحو 6.4 مليار دولار.

وكان حجم إنتاج الشركات الأجنبية قد بلغ قبل الأزمة نحو 100 ألف برميل يوميا ونحو 7 ملايين متر مكعب الغاز. وكانت هناك فرص واعدة لتلك الشركات لتوسيع نشاطها في مناطق أخرى.

ورغم الآفاق القاتمة للصراع تتحدث الحكومة بنظرة متفائلة عن “خطة اسعافية” في العام الحالي بقيمة 21 مليون دولار لإعادة تأهيل البنى التحتية لمنظومة الإنتاج.

ويلاحظ المراقبون من خبراء النفط والاقتصاد أن هذه المبالغ المخصصة لإعادة التأهيل، ضئيلة جداً، وتكاد لا تذكر مع حجم الاضرار المباشرة وغير المباشرة التي أصابت قطاع النفط في سوريا بالشلل التام.

10