النفط الصخري الأميركي ينحاز لمنظمة أوبك ضد ترامب

منتجو النفط الصخري يتطلعون لخفض كبير في إنتاج أوبك، وضغوط ترامب تهدد بتقليص الأرباح وتراجع الإنتاج الأميركي.
الجمعة 2018/12/07
بانتظار تجاهل أوبك لضغوط ترامب

يراقب منتجو النفط الصخري تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومباحثات منتجي منظمة أوبك وحلفائهم بكثير من الاهتمام لأنها تؤثر بشكل مباشر على هوامش أرباحهم، ويقول مراقبون إن مصالحهم هذه الأيام تتطابق من جهود أوبك وتتعارض من دعوات الرئيس الأميركي لخفض الأسعار.

هيوستن (الولايات المتحدة) - تبدو طفرة النفط الصخري التي تعد بتحول الولايات المتحدة إلى أكبر منتج للنفط في العالم في مفترق طرق بعد تصاعد الجدل بشأن مستقبل الأسعار والإمدادات.

ويتفرج منتجو النفط الصخري بقلق على تحركات الأسعار التي تراجعت بنحو 29 بالمئة منذ أكتوبر، والتي أصبحت تهدد هوامش الأرباح إذا بقيت في المستويات الحالية فإنها قد تقلّص نشاطهم حين تتراجع رغبة المصارف في إقراضهم.

ويقول ستيفن بروت رئيس شركة إليفيشن ريسورسز المنتجة للنفط الصخري إن النشاط في أكبر حقل أميركي قد ينخفض بما يصل إلى 20 بالمئة العام القادم إذا بقيت الأسعار منخفضة.

وأوقد تراجع الأسعار موجة بيع في أسهم شركات النفط الصخري، وقد تكدر انتكاسة أخرى مزاج المستثمرين تجاه هذا القطاع لسنوات طويلة.

ويعلّق منتجو النفط الصخري الآمال على إنقاذ يأتيهم في شكل تخفيضات إنتاج من اجتماع منظمة أوبك الحالي، وهو ما يضعهم على طرف نقيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يضغط على أوبك لإبقاء الصمامات مفتوحة.

ورغم أن ترامب يتباهى بدعم شركات النفط الصخري، إلا أن اتهامه لأوبك بأنها “تسرق من بقية العالم” يثير تحفظ منتجي النفط الأميركيين.

وقد كتب مجددا هذا الأسبوع أنه يأمل “أن تُبقي أوبك على تدفقات النفط كما هي. العالم لا يريد أن يرى ارتفاعا في أسعار النفط ولا يحتاج لذلك”.

وكان ترامب قد أشاد بالسعودية في وقت سابق هذا الشهر لقيامها بزيادة الإنتاج مما ساعد على دفع أسعار النفط للهبوط نحو 30 بالمئة، إلى ما يقرب من 50 دولارا، فيما وصفه الرئيس الأميركي بأنه “مثل خفض ضريبي كبير”.

وتمثل تلك التغريدات “مبعث إزعاج” لقطاع النفط الأميركي الذي يحاول تقوية هوامش أرباحه. ويرى بروت أن “ضغوط ترامب على أوبك والسعودية، يمثل بالنسبة لي تدخلا سافرا”.

ويقول مراقبون سعوديون إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يريد تفادي مواجهة مع ترامب، بما في ذلك خفض إنتاج النفط والأسعار.

وقال فيل فلين المحلل لدى برايس فيوتشرز غروب في شيكاغو إن منتجي النفط الصخري حققوا اختراقات كبيرة في الأعوام الأخيرة على صعيد تحقيق أرباح في ظل انخفاض أسعار النفط، لكنهم يقتربون من حد فاصل سيضطر البعض عنده إلى تقليص الاستثمار.

ستيفن بروت: الأسعار الحالية ستؤدي إلى تراجع كبير في إنتاج النفط الصخري الأميركي
ستيفن بروت: الأسعار الحالية ستؤدي إلى تراجع كبير في إنتاج النفط الصخري الأميركي

وأضاف “في الحقيقة، يصاب كثيرون منهم بالرعب عند 50 دولارا، وكذلك مصرفيوهم.. يريدون من أوبك إجراء خفض ويريدون من ترامب التوقف عن التغريد عن النفط”.

وتشير تقديرات الحكومة الأميركية إلى أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيرتفع بنحو 17 بالمئة هذا العام إلى 10.9 مليون برميل يوميا في المتوسط، ثم يصل إلى 12.06 مليون برميل يوميا بحلول منتصف 2019.

وبعد سنوات من زيادة الإنفاق الرأسمالي، تخطط شركات، مثل أناداركو بتروليوم، لتجميد أو خفض تلك الميزانيات، وتوزيع الوفورات على المستثمرين.

وقال بروس كامبل، رئيس المكتب الاستشاري كامبل لي آند روس لإدارة الاستثمار، إنه حتى لو تراجعت أوبك واستقرت الأسعار العالمية عند المستويات الحالية، فقد لا يكون ذلك كافيا لكي يستعيد النفط الصخري حظوته لدى المستثمرين.

وتملك الشركة أسهما في رويال داتش شل نظرا إلى توزيعات أرباحها وميزانيتها القوية، لكنها لم تعد ترى سببا يشجعها على الاستثمار في النفط الصخري.

وأوضح الخبير أن شركات النفط الصخري تستطيع خفض التكاليف أكثر، لكن الأمر يستغرق 12 إلى 18 شهرا للتمدد عبر النظام وجعل الأرباح ترتفع مجددا.

ومنذ اندلاع حرب الأسعار في 2014-2016 بين أوبك ومنتجي النفط الصخري، حين دفع الارتفاع الكبير في الإمدادات العالمية الأسعار للهبوط إلى نطاق العشرين دولارا للبرميل، تعلم مستخرجو النفط الصخري في تكساس اعتصار الأرباح عند انخفاض الأسعار إلى 38 دولارا للبرميل، نزولا من 71 دولارا في 2014، حسبما قالته ريستاد إنرجي الاستشارية.

ولكن أسعار التعادل في حقول النفط الأميركية الأخرى تدور بين 43 و48 دولارا للبرميل، وليس بعيدا عن قاع أسعار نوفمبر الجاري.

وأضافت ريستاد أن التكلفة التي يتحملها المنتجون في الشرق الأوسط تُقدر بنحو 11 دولارا للبرميل في العراق، و17 دولارا في السعودية، وأقل من 21 دولارا في الكويت.

ولكن هذه الدول تحتاج إلى أسعار نفط أعلى بكثير لتمويل الإنفاق الحكومي. وقال مسؤول بصندوق النقد الدولي إن الرياض تحتاج إلى متوسط سعر للنفط عند 85 و87 دولارا للبرميل لتغطية ميزانيتها الحكومية لهذا العام.

11