النفط ثروة السوريين المهدورة على أيدي داعش بمعرفة من النظام

الخميس 2015/08/13
تواصل استخراج النفط بشكل بدائي وعشوائي ينبئ بنفاده قريبا

تتعرض ثروات سوريا الطبيعية وصناعاتها، لتراجع وانهيار كبيرين منذ مارس 2011 وحتى الآن. وتقدر الخسائر بمليارات الدولارت، وتنتج عنها عديد المشاكل المتعلقة بالأرض وبتفشي الأمراض الخطيرة، حيث أنّ هناك تقارير تفيد بمقتل عدد من الأفراد بسبب الإنتاج البدائي لتلك الثروات، خاصة النفطية، لا سيما بعد انهيار سيطرة الدولة عليها.

وقد أصدر المنتدى الاقتصادي السوري، مؤخرا، تقريرا يتحدث فيه عن حالة قطاع النفط في سوريا مستعرضا القوى المسيطرة عليه وكيفية استخراجه وتسويقه، ويتضمن توصيات تراعي حالة الحرب في حال استمراريتها.

ويؤكد التقرير أنّ النفط السوري لم يدخل في موازنة الدولة على الإطلاق منذ السبعينات من القرن الماضي، وكان النظام يعتمد عليه في مصاريف خاصة سرية وغير معلنة، وتخصّص عوائده لعمليات الإنفاق الحربي والاستخباراتي وفي عمليات دعم الليرة السورية أحيانا. وعادة كانت الأوساط السورية تقول إنه بأيدي أمينة، إشارة منها للإشراف الرئاسي المباشر عليه، وهو ما يوحي بالطرف الذي تلقى عليه مسؤولية ضياعه كذلك.

وقد كان استخراج النفط يتم بالتعاون مع شركات أجنبية، تحصل على ثلث الإنتاج كتعويض عن الاستكشاف وأرباح المشاركة، من أبرزها شركة شل وتوتال بكتين وديميتكس.

وقد انخفض إنتاج النفط منذ مارس 2011، من 378 ألف برميل في اليوم إلى 14 ألف برميل مع بداية 2015. وبقي النظام السوري يسيطر فقط على 8 بالمئة من إنتاجه، فيما أصبح تنظيم داعش يسيطر على 80 بالمئة وينتج 90 ألف برميل نفط يوميا، كما يسيطر الاتحاد الديمقراطي الكردي على 12 بالمئة من الإنتاج النفطي، لا سيما في حقل الرميلان الشهير بمحافظة القامشلي.

وتراجع إنتاج النفط له أسباب عدة، أبرزها مغادرة شركات النفط الأجنبية، وغياب الخبرات الوطنية والصيانة الدورية للمعدات، وتعطل القسم الكبير من أدوات الإنتاج الكهربائية الحديثة، وعدم وجود قطع غيار لاستبدالها، بالإضافة إلى الاعتماد على طرق بدائية لاستخراج المواد الأساسية من النفط الخام.

ويذكر معدّو التقرير أنهم زاروا عدة أماكن يتوزع فيها النفط باستثناء المناطق التي يسيطر عليها داعش. ويؤكدون أن التنظيم يسيطر على الحقول الرئيسية في محافظة دير الزور، وأن طرق تكرير النفط بدائية وهي عبارة عن حفر ترابية يوضع بها النفط الخام ثم وبعد ركود الماء في أسفل الحفر وتبخر الغاز على السطح يتم نقله في خزانات ضخمة بحيث يحرق مباشرة ويستخرج منه الديزل والغاز والبنزين.

وحين قصفت قوات التحالف معظم مصافي التكرير هذه، تمّ إجبار داعش على بيع النفط بشكل خام، وهنا بالتحديد تكمن المفارقة، حيث يسجل التقرير أنّ أبرز مستوردي النفط من داعش هم كلّ من النظام السوري والتجار الأتراك والأكراد العراقيين والإيرانيين، لافتا إلى وجود صفقات سرية مع منظمات ودول مختلفة أخرى. وإن كان معدّو التقرير يشيرون إلى أن النظام السوري يأخذ الكمية الأكبر من نفط داعش، يفسر التقرير ذلك بأنّ النظام سلّم آبار النفط للتنظيم ولم يقصفها مقابل الحفاظ عليها وتوريد كميات له. ويعزز ذلك المعطيات التي تقول بأنّ داعش كان يبيع النفط بالليرة السورية إلى ما قبل 2015، وهو ما كان يمثل عنصر دعم للعملة الرئيسية للنظام.

ليخلص التقرير إلى أنّ ثروة السوريين النفطية مهددة بفعل الممارسات التي يتبعها كلّ من تنظيم داعش والنظام المتواطئ معه، على حدّ سواء، وإذا ما تواصلت الحرب فهي مهددة بالنفاد والاندثار. وبناء عليه وجه عددا من التوصيات التي تفيد بضرورة ضبط عملية استخراج النفط وعوائده وبيعه، ومن بينها؛ إصدار قرار بمنع شراء النفط من داعش بهدف تجفيف موارده لما يشكله من خطر على سوريا والعالم، وفرض عقوبات على كافة الجهات التي تستورد هذا النفط بما فيها النظام، والمساهمة في توريد مشتقات النفط بأسعار خاصة للمناطق التي تقع خارج سيطرة داعش وبأسعار خاصة، ولا سيما من دول الخليج. بالإضافة إلى تدريب فصائل الجيش الحر على الاستيلاء على آبار النفط، ضمانا لتأمينها لاحقا.

7