النفط نعمة ونقمة على فنزويلا

الجمعة 2014/12/26
خبراء وكالة فيتش يخفضون تصنيف فنزويلا

فنزويلا بلد غني، على الأقل بالنفط. إذا صدقنا الإحصاءات الصادرة عن الحكومة في كاركاس فإن فنزويلا، العضو بمنظمة أوبك للدول المصدرة للنفط، تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم.

يضمن الذهب الأسود تدفق الأموال الهائلة على خزانة الدولة ولكن هذه النعمة تتحول إلى نقمة عندما يتهاوى سعر النفط كما هو الحال الآن.

تنظر وكالات التصنيف الائتماني بشك كبير إلى فنزويلا، بل إنها لا تستبعد أن تصبح هذه الدولة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

فلندع الأرقام تتحدث عن نفسها: تحصل فنزويلا على أكثر من 90 بالمئة من عائداتها من النفط ولكن سعر برميل النفط الفنزويلي انخفض مؤخرا بلا توقف.

سجل سعر برميل النفط الفنزويلي، الأسبوع الماضي، نحو 51 دولارا للبرميل وهو أقل سعر له منذ مايو عام 2009 عندما سجل آنذاك نحو 48 دولارا وذلك بعد أن كان سعره يبلغ 90 دولارا للبرميل في سبتمبر الماضي.

وأقر الرئيس الفنزويلي اليساري التوجه، نيكولاس مادورو، بتراجع واردات الدولة بنحو 40 بالمئة.

توضع فنزويلا من قبل كل من وكالة موديز وستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني في الجزء الأسفل من التصنيف.

كما خفض خبراء وكالة فيتش تصنيف فنزويلا، الأسبوع الماضي، من “بي” الذي يعني شديد الخطورة إلى “سي.سي.سي” الذي يعني أنه في حالة عدم حدوث تطور اقتصادي إيجابي، فإن فنزويلا قد تواجه خطر العجز المالي.

والعكس صحيح: إذا استمر الوضع سيئا بهذا الشكل، فمن الممكن أن يحدث تخلف عن الدفع.

وترى وكالة فيتش أن فرص فنزويلا لمواجهة هذا الوضع ليست وردية، “حيث تتوقع أن ينكمش الاقتصاد الفنزويلي عام 2014 الجاري بنسبة 4 بالمئة وأن تنزلق فنزويلا إلى الركود عام 2015”.

وقُدرت عائدات فنزويلا من النفط عام 2013 بنحو 75 مليار دولار وذلك عندما كان سعر البرميل فوق 100 دولار للبرميل. ويخشى الكثير من الفنزويليين أن تتراجع إنجازات برنامج “ميسيونيس” الاجتماعي الحكومي مع تراجع عائدات النفط وذلك رغم أن الحكومة أكدت أنها لن تقلص الأموال المرصودة للفقراء.

وخصصت الحكومة نحو 60 بالمئة للخدمات الاجتماعية من إجمالي 118 مليار دولار رصدتها لموازنة عام 2015.

ومن بين هذه الخدمات تأمين الرعاية الصحية والتعليم المجاني الشامل والتوسع في بناء المساكن.

غير أن فنزويلا التي يبلغ سكانها نحو 30 مليون نسمة تواجه نيرانا على جبهة أخرى ألا وهي التضخم الذي بلغ نسبة مخيفة وقد يتجاوز المعدل خلال العام الحالي نسبة 56 بالمئة التي وصل إليها في عام 2013.

كما أن هناك تقديرات غير رسمية لا تستبعد أن يصل التضخم إلى 70 بالمئة.

كما أن الوضع متدن فيما يتعلق بالاحتياطات النقدية التي تمتلك فنزويلا منها الآن نحو 21 مليار دولار فقط “وهذا هو تقريبا نصف مستوياتها أواخر عام 2008 عندما واجهت فنزويلا تراجعا حادا في أسعار النفط في خضم الأزمة الدولية”، حسبما أوضحت فيتش.

ويصر الرئيس الفنزويلي مادورو ووزير خارجيته رافائيل راميريز على الحديث عن “حرب اقتصادية” ضد بلدهما ويحاولان تهدئة مشاعر المواطنين، حيث أكد راميريز أن فنزويلا لن تسمح لخطة التنمية الخاصة بها بأن تعاني من أزمة أسعار النفط.

وويؤكد راميريز، الذي يتولى منصب وزير النفط منذ فترة طويلة، أن بلاده “واجهت مثل هذا الموقف في عام 2008 عندما انخفض سعر النفط من 140 إلى 35 دولارا”.

وتراهن فنزويلا في عام 2015 على الأمل، حيث اعتمدت موازنة العام المقبل على أساس أن سعر برميل النفط سيبلغ 60 دولارا وأن يحقق الاقتصاد نموا بنسبة 3 بالمئة وأن تبلغ نسبة التضخم 30 بالمئة “فقط”، كل هذه الحسابات لا تعدو من منظور الواقع الحالي كونها مجرد “أمنيات”.

11