النفط والسياحة يدفعان فاتورة عمليات "جند الخلافة" في الجزائر

الأربعاء 2014/10/08
عزوف عالمي عن الاستثمار في الجزائر بسبب استشراء الفساد وتردي الأوضاع الأمنية

الجزائر – ألقت حادثة قتل المواطن الفرنسي نهاية الشهر الماضي، بظلالها على قطاع الطاقة الحيوي في الجزائر، حين أحجمت الشركات العالمية عن المشاركة في مناقصة مناطق التنقيب عن النفط والغاز. كما ألقت بظلالها على النشاط السياحي في البلاد.

لم تتمكن الحكومة الجزائرية من إسناد سوى 4 مناطق لاستكشاف واستغلال النفط والغاز، من بين 31 منطقة أعلنتها الحكومة في مناقصة بسبب خشية الشركات الأجنبية من تصاعد العمليات الإرهابية بعد قتل المواطن الفرنسي هيرفيه غوردال.

كما تأثر القطاع السياحي، الذي تكبد خسائر كبيرة نتيجة الإلغاء الجماعي للحجوزات من طرف الوكالات السياحية الغربية في الصحراء الجزائرية، نتيجة تدهور الوضع الأمني واتساع هجمات تنظيم جند الخلافة.

وسارع مسؤولو قطاع النفط في الجزائر لتبرير الفشل الذي طال المناقصة الحكومية الأخيرة لمنح تراخيص التنقيب، وتقديم حوافز وتطمينات لشركات النفط الدولية.

ويقول محللون إن النفط الجزائري لم يعد مغريا، رغم أن الشركات العالمية تتنافس عادة بضراوة من أجل الاستحواذ والهيمنة على المزيد من هذه الطاقة الحيوية.

وأكد مراقبون أن “فشل المناقصة الحكومية الأخيرة لتراخيص الاستكشاف، لا يمكن ربطها مباشرة بعملية تنظيم جند الخلافة الموالي لداعش، لكنه لا يمكن قراءته بمعزل عن الوضع الأمني بشكل عام، لا سيما في منطقة الصحراء”.

وذكروا أن “التطمينات التي قدمتها الحكومة، لم تقنع شتات اويل وبريتيش بيتروليوم بالعودة إلى عين أميناس، إلا بعد أكثر من عام، بشروط مشددة ترهق الجيش الجزائري بالنشاط الأمني على حدودها البرية التي تفوق 6 آلاف كيلومتر".

علي بطاطا: "إنها أول ضربة موجعة لقانون المحروقات الجديد الصادر في عام 2013"

وقال رئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات علي بطاطا “إن المزايدة العالمية لتراخيص التنقيب عن النفط والغاز، أسفرت عن ترسية 4 حقول فقط، على 3 تحالفات عالمية، من بين 31 حقلا كانت مطروحة، منذ يناير الماضي”. وهي المناقصة الرابعة منذ عام 2009.

وفازت رويال داتش شل البريطانية الهولندية وريبسول الأسبانية بمنطقة بوغزول جنوب العاصمة الجزائر. وحصل تحالف شل وشتات أويل النرويجية على منطقة تمصيت في شرق الجزائر. وفاز تحالف إينل إيطالية، ودراغون أويل الإماراتية بمنطقتي تينرهرت ومساري أكابلي في وسط الجزائر.

وعبر عن استياء الجزائر من ضعف المشاركة الدولية قائلا “إنها أول ضربة موجعة لقانون المحروقات الجديد الصادر في عام 2013، الذي تضمن عدة تسهيلات للاستثمار في مجال النفط والغاز الصخري، والتنقيب في المياه الإقليمية للجزائر ومناطق شمال البلاد".

وقال الخبير النفطي ياسين ولد موسى “إن النتائج جاءت أقل من التوقعات، رغم التسهيلات الكبيرة،. وأشار إلى أن أبرز أسباب الفشل، ما يعرف بقاعدة 51 – 49 التي تعطي حصة الأغلبية لمجموعة سوناطراك الحكومية، خاصة بعد الفضائح التي هزت الشركة، بسبب ضلوع مسؤولين كبار ووزراء في قضايا فساد ورشوة وعلى رأسهم الوزير السابق شكيب خليل، الهارب إلى أميركا، إضافة للتهديدات الأمنية المتنامية في الصحراء الجزائرية".

وكانت الحكومة قد أعادت النظر عدة مرات في قانون النفط، بعد أن فتحت الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية في قانون عام 2005 الذي وضعه الوزير الملاحق من طرف العدالة، بإيعاز من لوبيات نفطية أميركية وغربية.

وقد أثار ذلك ضجة داخلية واعتبرته بعض الأطراف حينها بأنه بيع مجاني للثروة الوطنية، مما اضطر الرئيس بوتفليقة إلى إعادة النظر في القانون في عام 2009 بوضع قاعدة 51- 49 واستحداث ضرائب جديدة على المستثمرين الأجانب.

وأدت تلك التعديلات إلى عزوف الشركات العالمية عن الاستثمار، لتقع الحكومة في معضلة جديدة، وتضطر للتخفيف من تدابيرها في العام الماضي، لكن يبدو أن ذلك لم يكن كافيا لإقناع الشركات بالمشاركة في المناقصة الأخيرة.

قضايا الفساد التي محورها الوزير السابق شكيب خليل قوضت ثقة شركات النفط العالمية

في هذه الأثناء يواجه قطاع السياحة أزمة حقيقية، تنذر بخسائر كبيرة، في أعقاب قتل المواطن الفرنسي هيرفى غوردال، من قبل تنظيم “جند الخلافة” في منطقة القبائل شرق العاصمة.

وقال عاملون في السياحة "إلغاء ما لا يقل عن 2000 حجز لزيارة مواقع سياحية في الجنوب الجزائري". وطالبت وكالات سياحية بمساعدة عاجلة من الحكومة، لتجاوز أزمة القطاع، الذي أصيب بأضرار بالغة.

ويقدر تقرير صدر العام الماضي عن منظمة السياحة العالمية، مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.5 بالمائة ونحو 5.5 بالمائة من إجمالي الوظائفبالبلاد.

وأفاد ملاك فنادق سياحية في مدينة تيميمون السياحية في جنوب البلاد أن “شركات سياحية من فرنسا وألمانيا، ألغت حجز أكثر من 300 غرفة في فنادق المنطقة".

وقال سعيد بوقوفالة، مدير أحد المنتجعات السياحية، في منطقة تاغيت السياحية، إن “70 سائحا من ألمانيا وهولندا وفرنسا، طلبوا إلغاء الحجوزات، وهو ما سيدفعه لتقليص عدد العمال بمنتجعه السياحي الفاخر".

وذكر مقران محمد، مالك إحدى شركات تأجير السيارات للسياح في محافظة تمنراست، “أن سائحين كنديين، تراجعوا عن تأجير 4 سيارات، فور الإعلان عن عملية خطف الرهينة الفرنسية".

وأكد مصطفى بن عطري، مدير شركة تورز ألجيريا السياحية، إن “وكالات سياحية ألمانية أوقفت التفاوض مع شركته حول إرسال سائحين ألمان، بعد اختطاف المواطن الفرنسي".

وأضاف أن “الشركات السياحية كانت تتوقع استقبال ما يصل إلى 10 آلاف سائح في الجنوب في الموسم السياحي، الذي يبدأ في شهر نوفمبر وينتهي في مايو المقبل، إلا أن العدد المتوقع انخفض إلى أقل من ألف سائح… إنهم ينتظرون تحسن الوضع لكي يقرروا القدوم من عدمه".

11