النفط يرتفع فوق 50 دولارا للبرميل مع تراجع العملة الأميركية

الجمعة 2015/01/16
الأسعار الحالية لم تعد مجدية للكثير من الانتاج مرتفع التكلفة

لندن – سجلت أسعار النفط العالمية قفزة كبيرة أمس بعد إعلان النرويج وعدد من الشركات العالمية عن توقعات بانخفاض حاد في الاستثمارات النفطية، في وقعت رجحت فيه منظمة أوبك تراجع نمو النفط الصخري في الولايات المتحدة.

عززت أسعار أسعار النفط العالمية أمس مكاسبها التي بدأت مساء الأربعاء لترتفع بنحو 10 بالمئة، الأمر الذي فسره بعض المحللين بأن الأسعار بلغت قاع الهبوط، بعد أن بدأت الأسعار بالتأثير على إنتاج النفط مرتفع التكلفة.

كما تلقت الأسعار دعما غير مباشر من تراجع الدولار الأميركي بعد تخلي البنك المركزي السويسري عن السقف الذي وضعه قبل ثلاث سنوات لسعر الفرنك أمام اليورو. وسجلت العملة السويسرية ارتفاعا حادا مما أدى الي تراجع الدولار واليورو، مما أدى لصعود النفط وغيره من السلع الأولية المقومة بالدولار لتعويض نزول العملة الأميركية.

وتقدم خام برنت ليتجاوز حاجز 50 دولارا للبرميل عند نهاية التعاملات الأوروبية، كما ارتفع الخام الأميركي الخفيف فوق ذلك الحاجز ليزيل الفارق مع خام برنت الذي كان يصل الى نحو دولارين في بداية تعاملات الأسبوع. وتمكنت أسعار النفط من مقاومة عوامل سلبية أبرزها إعلان العراق عن خطط لقفزة جديدة في الصادرات في الشهر المقبل من موانئه الجنوبية إلى مستويات قياسية.

وذكرت مصادر ملاحية أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) خصصت 3.3 مليون برميل يوميا من خام البصرة للتصدير في فبراير ارتفاعا من 2.7 مليون برميل يوميا في يناير الجاري.

وإذا تمكن العراق من تصدير تلك الكميات، إضافة الى تصدير 550 ألف برميل من حقول كركوكوك وحقول إقليم كردستان فإن صادرات ستسجل قفزة غير مسبوقة لتصل الى نحو 3.85 مليون برميل يوميا.

ويمثل ذلك زيادة بنحو 1.3 مليون برميل عن متوسط صادراته قبل 3 أشهر.

وقال التجار إن البنية التحتية الجديدة في مرافئ البصرة بجنوب العراق قلصت زمن انتظار الناقلات إلى حوالي يومين بعد أن كان بين أسبوع وأسبوعين لكن لم يتضح بعد إن كانت سومو قادرة على تحقيق هدفها لشهر فبراير. وبحسب الحكومة بلغت صادرات ثاني أكبر بلد مصدر للنفط داخل أوبك 2.94 مليون برميل يوميا في ديسمبر وهو أعلى مستوى منذ 1980. وتضمن ذلك مستوى قياسيا مرتفعا لصادرات المرافئ الجنوبية بلغ 2.76 مليون برميل يوميا.

وقال تاجر إن بعض الدول المنتجة للنفط مثل روسيا قد تحتاج من أجل ضبط ميزانيتها إلى زيادة الصادرات لتعويض أثر انخفاض أسعار الخام.

وأعلنتإدارة البترول النرويجية إن استثمارات البلاد في النفط والغاز ستتهاوى هذا العام وإنه يمكن إلغاء مزيد من المشاريع في حالة بقاء أسعار النفط دون 60 دولارا للبرميل لفترة طويلة.

وقالت في بيان إنها تتوقع تراجع الاستثمارات بنسبة 15 بالمئة إلى نحو 19 مليار دولار في العام الحالي. وتكهنت بمزيد من الهبوط خلال الأعوام المقبلة.

من جانب آخر أعلنت بتروسلتك الأيرلندية لإنتاج النفط إنها ستتراجع عن بعض مشاريع التنقيب في ظل انخفاض أسعار النفط، وأنها ستركز على تحسين الأحجام والتكاليف في أصولها المنتجة الرئيسية.

وتأثر منتجو النفط وشركات الخدمات في أنحاء العالم بتراجع أسعار الخام 60 بالمئة على مدى الأشهر السبعة الأخيرة مما عرضهم لضغوط للعثور على سبل لخفض التكاليف.

ومن المرجح تجميد مشاريع تنقيب قيمتها أكثر من 150 مليار دولار هذا العام. وكانت توتال أبطأت العام الماضي وتيرة أعمال التصميم والهندسة في منجم جوسلين لرمال القطران البالغة قيمته 11 مليار دولار كندي ويقع في شمال ألبرتا.

وقالت تالو أويل أمس إنها شطبت 2.3 مليار دولار فيما يتعلق بأعمال تنقيب وبعض أصولها في 2014 وقلصت برنامجها الاستثماري لعام 2015 للمرة الثانية.

في هذه الأثناء قالت منظمة أوبكإن تراجع أسعار النفط بدأ يكبح نمو الإنتاج الأميركي، لكن التباطؤ لن يحول دون تراجع الطلب على إنتاج المنظمة في 2015 إلى أدنى مستوياته في عشر سنوات.

وتوقعت في تقريرها الشهري أن ينخفض الطلب على إنتاجها النفطي بمقدار 140 ألف برميل يوميا عن تقديراتها السابقة ليصل إلى 28.78 مليون برميل يوميا في 2015 وهو ما يقل بأكثر من مليون برميل يوميا عن إنتاجها الحالي.

وقالت أوبك إن التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية قد يهدد الإنتاج من المصادر غير التقليدية مع انحسار أعمال الحفر بسبب ارتفاع التكاليف واحتمال استمرار سعر النفط المنخفض يمكن توقع أن يتبع ذلك انخفاض الإنتاج ربما في أواخر 2015. وأوبك ليست الوحيدة التي تتوقع تباطؤ الإمدادات الأميركية. فقد أكدت الحكومة الأمريكية يوم الثلاثاء إنها تتوقع نمو إنتاج النفط المحلي 2.2 بالمئة فقط في 2016 وهو ما سيكون أبطأ معدل في سنوات.

ويشير خفض توقعات الطلب على نفط أوبك في 2015 وزيادة في إنتاج المنظمة في ديسمبر قادتها العراق إلى أن التقرير يتوقع فائضا عالميا أكبر في المعروض هذا العام بدون خفض إنتاج أوبك أو المنتجين الاخرين.

ويشير التقرير الذي نقل عن مصادر ثانوية أن أوبك ضخت 30.20 مليون برميل يوميا في ديسمبر إلى أنه سيكون هناك فائض قدره 1.42 مليون برميل يوميا في المعروض في 2015.

11