النفط يظل مطلوبا للاقتصاد العالمي حتى إشعار آخر

الثلاثاء 2017/05/16
النفط ليس مجرد محروقات

دبي - يشكك كثيرون فيما يتردد هذه الأيام عن أن النفط سوف يختفي قريبا كمحرك للحضارة العالمية ومصدر طاقتها الرئيسي، ويؤكدون أن وسائل النقل والمواصلات -على سبيل المثال- ستبقى معتمدة عليه لعشرات وربما للمئات من السنين المقبلة، ويتساءلون: هل من الوارد أن نرى شوارعنا وبحارنا بعد سنوات قليلة وقد اختفت فيها المركبات والسفن التي تدار بالبنزين والسولار، لتحل محلها كلها مركبات تسيّرها الكهرباء أو الطاقة النووية؟

النفط سوف يظل – في رأيهم- مصدر الطاقة الأرخص والأكثر أمانا رغم ما يحدثه من تلوث بيئي، نظرا إلى ما يكتنف طاقة الذرة من مخاطر جسيمة تجعل الكثيرين يترددون في استخدامها لإنتاج الكهرباء.

ولا ينسى هؤلاء أن يذكّرونا بما حدث في مفاعل تشرنوبل عام 1986 في أوكرانيا، كما لا ينسون طرح السؤال عن: أين ستدفنون مخلفات تلك الطاقة النووية وما تسببه تلك النفايات من ضرر بالإنسان يدوم للمئات من السنين؟

ثم أليس اليورانيوم الذي تعتمد عليه طاقة الذرة هو أيضا عنصر قابل للنضوب في الطبيعة مثله مثل النفط تماما؟

وعلى المستوى الاقتصادي يقولون إن النفط لا يستخدم في وسائل النقل وإنتاج الكهرباء فحسب، بل إن مشتقاته – كغاز الميثان- بات الملايين من البشر يعتمدون عليها في إنتاج الآلاف من المنتجات، ومن ثم فسوف يبقى الوقود الأحفوري قاعدة للاقتصاد العالمي لسنوات طويلة وحتى إشعار آخر.

الشركات النفطية العملاقة، لا يمكنها بسهولة الاستغناء عن استثماراتها الهائلة في التنقيب والاستكشاف والتكرير، وهذه الشركات قادرة على توجيه سياسات حكوماتها

وعندما يتعلق الأمر بالطاقة المتجددة (الشمس والهواء والماء) فإنهم يتساءلون عن التكلفة الاقتصادية التي تنفق لإنتاجها، وهل يتحملها فقراء العالم الذين هم الغالبية الغالبة في الدنيا الآن جراء إدخال تلك الطاقة في منازلهم؟

إننا -نحن العرب- الغارقون في أشعة الشمس حتى آذاننا لا يمثل الاعتماد عندنا على الطاقة الشمسية إلا 12 بالمئة فقط في إنتاج الكهرباء، ومازلنا ومعنا الكثيرون في العالم نعتمد على الطاقة المعتمدة على النفط والغاز والفحم.

النفط سوف يظل عنصرا هامّا كذلك في صناعة البتروكيماويات التي يعتمد عليها الملايين حاليا في كسب أرزاقهم، وهل تلك البتروكيماويات إلا مشتقات من النفط والغاز الطبيعي، وتدخل في صناعة الآلاف من المنتجات كالبلاستيك والأدوية والأجهزة الكهربائية والأسمدة وقطع غيار التلفزيون والكمبيوتر ووسائط النقل، دون الحديث عن الأسلحة والمعدات العسكرية؟

إن إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من البتروكيماويات يمثل 13 بالمئة من الإنتاج العالمي في هذا المجال، وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 450 مادة كيميائية يتم إنتاجها حاليا من مشتقات البترول تدخل في صناعة أكثر من 1500 صنف.

هكذا فإن نمط الحياة الحديث سيبقى معتمدا على السلع والصناعات القائمة على النفط، مثل السيارات وماكينات المصانع، علاوة على المنتجات اليومية العديدة مثل مستحضرات التجميل ومواد البناء.

ويشير خبراء إلى مسألة أخرى في غاية الأهمية، وهي أن الشركات النفطية العملاقة في العالم، خاصة بالولايات المتحدة الأميركية وروسيا، لا يمكنها بسهولة الاستغناء عن استثماراتها الهائلة في التنقيب والاستكشاف والتكرير، ومن المعروف أن هذه الشركات تمثل مراكز قوة ضخمة داخل بلدانها، ولديها القدرة على توجيه السياسات الداخلية والخارجية لحكوماتها، بل وفي الاقتصاد العالمي بكامله.

فضلا فإن الدول المستهلكة للنفط تفرض رسوما جمركية سواء على ما تستورده من نفط أو على مواطنيها الذين يستهلكون البترول ومشتقاته بالداخل، وهذه الرسوم تمثل موردا لا يستهان به في الإيرادات العامة، ومن ثم فإن الاستغناء عن النفط سوف يفقد هذه الحكومات موارد أساسية في تسيير عجلة الاقتصاد والحياة بها. وإلى جانب أن النفط يمثل مصدرا رئيسيا للطاقة في اقتصاديات تلك الدول، فإن صناعة النفط واستيراده يدران على خزائنها رسومات سخية لا يمكنها بسهولة التفريط فيها.

ويخلص المؤيدون لفكرة أن النفط سيظل محتفظا بأهميته لسنوات طويلة مقبلة إلى القول إنه على الرغم من تطوير بدائل عديدة له في الأعوام القليلة الماضية فإن الاعتماد على النفط سيظل الأبرز، ويؤكدون أن نسب الطلب عليه لن تتغير بنسب كبيرة في المستقبل.. حتى ينضب.

12